
تُقدَّر ثروة لبنان من الذهب الخام بـ 45 مليار دولار، مخزّنة في خزائن مصرف لبنان، بينما تعاني البلاد من أعمق أزمة اقتصادية شهدتها منذ عقود، هذا الكنز الذهبي، الذي يتألف من أكثر من 280 طناً، دخل ضمن جدل محتدم حول ما إذا كان يتعين إنقاذ الاقتصاد المنهار أو الحفاظ على رموز السيادة الوطنية.
تشير تقارير “فايننشال تايمز” إلى مناقشات سرية تدور بين المصرفيين والسياسيين حول إمكانية تسييل جزء من هذا الاحتياطي الاستراتيجي، وقد أصبحت القفزة الكبيرة في أسعار الذهب، التي بلغت 70% خلال العام الماضي، أكثر جذباً بعدما تخطى سعر الأونصة 5000 دولار.
قد يعجبك أيضا :
منذ بدء الأزمة عام 2019، والتي وصفها البنك الدولي بـ”مخطط بونزي”، فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها، بينما تجمدت أموال المودعين، التي تبلغ 70 مليار دولار، في البنوك المتعثرة، وكذلك تضاعف احتياطي الذهب ثلاث مرات منذ بداية الكارثة ليصل إلى قيمته الحالية.
يحتل لبنان المركز الثاني بعد السعودية في الشرق الأوسط من حيث احتياطي الذهب، وهو إنجاز مُتحقق عبر عقود من التراكم منذ الأربعينيات والخمسينيات، بهدف حماية العملة الوطنية، لكن القانون اللبناني يحظر في الوقت الحالي أي بيع أو تأجير للذهب، مما يتطلب تشريعاً برلمانياً جديداً.
قد يعجبك أيضا :
يحذر الخبير مايك عازار من استحالة تطبيق قانون الفجوة المالية المقترح دون الاعتماد على الذهب، قائلاً: “إذا كانت خطتكم هي استخدام الذهب، فابتعدوا عن إصدار قانون من المرجح ألا يُطبق ما لم يتم بيع الذهب”.
في المقابل، تعارض لمياء موبايد، رئيسة معهد باسل فليحان، هذا الاتجاه بشدة، مشبهة الوضع بقولها: “إن بيع الذهب لسداد ديون المودعين يعني تملك ثروة المنزل لإنقاذ أحد أبنائك الخمسة”، محذرة من أن الحل قد ينقذ الأثرياء على حساب العامة.
قد يعجبك أيضا :
كان الوزير جو عيسى الخوري من القلة من السياسيين الذين اقترحوا علناً “تسييل ما قيمته 15 مليار دولار من الذهب لشراء سندات استثمارية ذات فائدة صفرية”، بينما اتهم النائب مارك داو المصرفيين بالسعي إلى “تحويل الثروة من الدولة أو البنك المركزي إلى البنوك”.
يطرح خبير الذهب طاهر المرسي رؤية تختلف، مؤكداً بأن “احتياطي الذهب يُعد ركيزة سيادية تعكس ما تبقى من ملاءة الدولة”، ويحذر من أن التوقعات تشير إلى ارتفاع أسعار الذهب إلى أكثر من 8000 دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، مما يجعل البيع في الوقت الحالي “تصرفاً متهوراً”.
قد يعجبك أيضا :
المعضلة الحقيقية تكمن في تحقيق توازن مستحيل، هل يُضحي لبنان بكنزه الذهبي لحل أزمة آنية قد تتكرر، أم يحافظ على آخر ضمانات الأجيال القادمة؟، الإجابة قد تحدد مصير بلد بأكمله.
