
في إطار سعيها لتعزيز التعاون الثنائي، عقدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي اجتماعًا موسعًا بمشاركة 35 جهة وطنية، بهدف مناقشة آليات التنفيذ الفعّال للاتفاقيات التسع التي جرى توقيعها خلال الدورة الثالثة والثلاثين للجنة العليا المشتركة، وشملت هذه الاتفاقيات مجالات حيوية مثل الاستثمار، واسترداد الممتلكات الثقافية ومكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، بالإضافة إلى المالية، والمشتريات الحكومية، وحماية المستهلك، وقضايا الشباب والطلائع، ومعهد التخطيط القومي، والتنمية المحلية، والأوقاف، وقد أعلنت الجهات المجتمعة عن إرساء إطار شامل للمتابعة وآليات تنفيذ واضحة، تضطلع بها كل جهة معنية لضمان تفعيل ما تم الاتفاق عليه، مما يؤكد الالتزام بتطبيق بنود هذه الاتفاقيات وفق جداول زمنية محددة وتقييم دوري للنتائج المحققة.
كما تطرق الاجتماع إلى مخرجات اللجان الفنية المصرية الأردنية المشتركة، حيث أجمع المشاركون على أن اللقاءات الثنائية وورش العمل المكثفة التي عقدت خلال عام 2025، في قطاعات حيوية كالزراعة والنقل البري والتنمية المحلية والسياحة، إضافة إلى جهود الهيئة العامة للرقابة الصحية والأكاديمية الوطنية للتدريب، قد أسهمت بشكل كبير في دعم آليات التنفيذ وتبادل الخبرات، وشدد الحاضرون على الأهمية القصوى لتنسيق الجهود بين البلدين لتعميق التعاون في هذه القطاعات المحورية، وتسهيل إجراءات الاستثمار والمشروعات المشتركة، وقد تم بالفعل وضع خطوط عريضة لإطار متابعة مشترك يهدف إلى ضمان تطبيق كامل وفعّال لما تم التوصل إليه في الدورات القادمة.
نموذج متميز للتعاون والقيادة
أكدت الدكتورة رانيا المشاط أن العلاقات المصرية الأردنية تمثل نموذجًا يحتذى به في التعاون والتكامل العربي، بما يخدم تحقيق التنمية المشتركة، مشيرةً إلى أن هذا التعاون يحظى بدعم وتوجيه كريم من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وبمتابعة حثيثة من جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، كما أوضحت أن العام الماضي شهد إنجاز أعمال 11 لجنة عليا ووزارية مشتركة، وأن الوزارة تعمل حاليًا على تكثيف آليات المتابعة لضمان تنفيذ كافة الوثائق والاتفاقيات المبرمة، مؤكدةً أن هذه الجهود تعزز المصالح المشتركة لمصر مع أشقائها والدول الصديقة.
وفي سياق متصل، رحبت الوزارة بتوقيع عقد تبادل الطاقة الكهربائية لعام 2026 بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء وشركة الكهرباء الوطنية الأردنية، وتجديده ضمن إطار مذكرة التفاهم الموقّعة بين وزارتي الكهرباء في البلدين، ويهدف هذا العقد إلى تزويد الجانب الأردني بكميات ضرورية من الطاقة، وتعظيم الاستفادة القصوى من استثمارات شبكة الربط الكهربائي المشتركة بين البلدين، كما أشادت الوزارة بالربط عبر الكابل البحري “كورال بريدج” عالي السعة، والذي يُعد أول كابل مباشر يربط بين مصر والأردن منذ أكثر من 25 عامًا، ويمتد عبر خليج العقبة ليوفر ربطًا رقميًا فائق السرعة، حاملًا أعدادًا كبيرة من أزواج الألياف الضوئية، وتُعد هذه الخطوات إنجازًا محوريًا وركيزة أساسية في تطوير البنية التحتية الرقمية لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها.
تعزيز التبادل الثقافي والتراثي والرعاية الصحية
ناقش الاجتماع أيضًا استعداد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية لاستضافة مؤتمر دولي حول جودة واعتماد المنشآت الصحية في مصر للمرة الأولى، وذلك بالتعاون مع مجلس اعتماد المؤسسات الصحية الأردني، وتحت رعاية الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQUA) خلال نوفمبر 2026، وفي إطار التبادل الثقافي، أشادت الوزارة بمشاركة وزارة الثقافة المصرية ممثلة بفرقة العريش للفنون الشعبية في مهرجان جرش للثقافة والفنون خلال الفترة من 22 إلى 25 يوليو 2025، حيث شاركت الفرقة أيضًا بمعرض للحرف التراثية ضمن جناح السفارات في المهرجان ذاته، وقد شهدت هذه الفترة أيضًا مشاركة فاعلة من الجانب الأردني في الدورة السابعة من معرض “تراثنا” للحرف اليدوية والتراثية، الذي استضافته جمهورية مصر العربية في الفترة من 4 إلى 11 أكتوبر 2025، مما يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين.
متابعة التعاون في قطاعات حيوية متعددة
كما تناول الاجتماع متابعة مستجدات التعاون بين الجهات الوطنية المصرية والجانب الأردني في طيف واسع من القطاعات الهامة، منها التربية والتعليم، والتعليم العالي، والرقابة المالية، والطيران المدني، وشؤون الشباب والطلائع، والصناعة، والإسكان، بالإضافة إلى التعاون مع مؤسستي الأزهر والأوقاف، وقد أكد المشاركون على الأهمية القصوى لوضع إطار عمل واضح ومحدد، يضمن التنفيذ المتسق للاتفاقيات وتبادل المعلومات والتقارير بشكل دوري بين الجانبين، وتؤكد الوزارة في هذا السياق أن آلية اللجان المشتركة تظل ركيزة أساسية لا غنى عنها لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، بالإضافة إلى التعاون الثقافي والعلمي والفني مع جميع الدول الشقيقة والصديقة.
توسيع آفاق التعاون ضمن إطار اللجان المشتركة
أبرز تقرير “حصاد الوزارة” انعقاد 11 لجنة مشتركة ناجحة خلال عام 2025، شملت خمس لجان عليا مع دول عربية شقيقة هي الجزائر، وتونس، والأردن، ولبنان، والعراق، وقد أسفرت هذه اللجان عن توقيع أكثر من 63 وثيقة تعاون، مما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأشقائها العرب، كما شهد العام ذاته انعقاد لجان وزارية برئاسة الدكتورة رانيا المشاط مع دول صديقة مثل أذربيجان، والمجر، وسويسرا، وبلغاريا، وألبانيا، وتضمنت هذه البروتوكولات العديد من مجالات التعاون الواعدة والمستقبلية، وتلعب هذه الاتفاقيات دورًا محوريًا في تيسير وجذب الاستثمارات والشراكات مع كل من الدول الشقيقة والصديقة، كما تفتح آفاقًا جديدة ومثمرة للشراكة الفعّالة مع القطاع الخاص، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
