«مؤلف ن النسوة البيئة الشعبية تتجاوز الشكلية والرهان على تنوع الشخصيات والسرد» أقرأ 24 نيوز

«مؤلف ن النسوة البيئة الشعبية تتجاوز الشكلية والرهان على تنوع الشخصيات والسرد» أقرأ 24 نيوز

قال السيناريست أحمد صفوت إن مسلسل “نون النسوة” يتمحور حول حكاية أختين تختلفان تماماً عن بعضهما، حيث تقدم كل واحدة منهما تصوراً مختلفاً لطريقة مواجهة الحياة، وتأملات في الخيارات الحياتية التي تواجه الإنسان.

فكرة المسلسل وتأملات في الاختيارات الحياتية

انطلقت الفكرة من سؤال جوهري وعميق، وهو: ماذا يحدث عندما يواجه الإنسان مفترق طرق، بين خيار يبدو سهلاً وسريع العائد، وآخر أصعب وأكثر تعقيداً، لكنه عملياً أكثر استقراراً على المدى البعيد؟، وتتجلى هذه الثنائية بشكل واضح في شخصيتي الأختين، حيث تمثل كل واحدة منهما رؤية مختلفة للعالم وطبيعة القرارات التي تحدد مصيرها.

تفاعل الأحداث مع علاقة الأختين وبيئة العمل

أوضح صفوت أن الأحداث تتخذ مساراً متتابعاً، من خلال تفاعل علاقة الأختين، اللتين تعيشان في حي شعبي، وتحملان أحلاماً وتطلعات لا تتطابق، موضحاً أن البيئة الشعبية ليست مجرد خلفية جغرافية، وإنما عنصر فعال في تشكيل وعي الشخصيات، لأن تفاصيل الحياة اليومية فيها تفرض إيقاعًا خاصاً، وتضع الشخصيات في اختبارات مستمرة بين الرغبة في التغيير وتحمل تبعاته.

تفاصيل الصراع والشخصيات وتعدد المبررات

أكد صفوت أن الصراع في المسلسل لا يتم عبر أحداث درامية صاخبة فحسب، بل عبر تفاصيل صغيرة تعكس مجريات الحياة اليومية، سواء داخل المنزل، في العمل، أو في العلاقات، حيث تتعامل كل أخت مع التحديات بطرق مختلفة تماماً، مشيراً إلى أن الشخصيتين “شريفة” و”زينات” ليستا من الشخصيات التقليدية ذات الأبيض والأسود، وإنما لكل منهما دوافع ومبررات، ما يدفع المشاهد أحياناً إلى التعاطف مع إحداهن، ثم يعيد التفكير في موقفه لاحقاً.

تصوير الشخصيات وتحدي الصورة النمطية

قال صفوت إن من أهم أهدافه في كتابة السيناريو كان تقديم شخصية “شريفة” بصورة مختلفة عن الصورة التقليدية التي قد يتوقعها الجمهور من مي كساب، حيث حرص على جعل الشخصية مركبة، بحيث يسير المشاهد على خط رفيع بين التعاطف والاختلاف، موضحًا أن الصراعات تتولد من واقع نعيشه جميعاً، لأن كل شخص قد يجد نفسه مضطراً لاتخاذ قرارات صعبة في لحظة معينة، تؤثر بشكل كبير على مسار حياته، وهذه هي أصل الدراما.

الواقعية والتشويق في العمل

أشار أحمد صفوت إلى أن المسلسل يستند إلى مستوى عالٍ من الواقع، وقد تم معالجته درامياً بشكل يجعله قريبا من الناس، دون أن يفقد عنصر التشويق، مؤكدًا أن الفكرة الأساسية للحبكة الدرامية هي أن الخيارات التي يتخذها الإنسان تحدد مستقبله بشكل قاطع. وتطور الأحداث يُظهر كيف يمكن لقرار واحد أن يفتح أبواباً لم يتوقعها أحد، حيث يُترك للمشاهد فرصة إعادة التفكير في مفهومي الطريق السهل والطريق الصعب، وهل السهولة دائماً تعني النجاح، أو أن الثمن يكون أكبر مما يتصور البعض.

كواليس العمل والجوانب الإبداعية

تحدث أحمد صفوت عن تفاصيل كواليس المسلسل، موضحاً أن جلسات العمل مع المخرج إبراهيم فخر كانت أساسياً في تشكيل الرؤية النهائية للعمل، لأنه من المخرجين الذين يتيحون مساحة واسعة للنقاش والتطوير، حيث كانت التعاونات بينهما دائماً قائمة على تبادل الصور والأفكار بهدف الوصول لأفضل تصور ممكن لكل مشهد. وأكد أن الرهان الحقيقي في “نون النسوة” هو على عنصر الاختلاف، سواء في شخصيات العمل أو في طريقة السرد، لأن هذا الاختلاف هو الذي يمنح العمل حيويته ويجعله يثير دهشة الجمهور ويمنحه هويته الخاصة.