«مبادئ الأخلاقيات في التعليم والبحث العلمي»

«مبادئ الأخلاقيات في التعليم والبحث العلمي»

تعتبر الأخلاقيات ركيزة أساسية في جميع أشكال التفاعل، وفي هذا السياق، سنسلط الضوء على أهميتها في مجالي التعليم والبحث العلمي، لينعكس ذلك على كل المستويات، حيث تمثل الأخلاقيات مجموعة من المبادئ الحاكمة.

أولا. المبادئ الأخلاقية الأساسية:

حسب المركز الدولي للنزاهة الأكاديمية ICAI، يُبنى التعليم على ست قيم رئيسية:

الصدق في البحث والتدريس والتعلم.

تعزيز الثقة المتبادلة بين الطلاب والمعلمين.

الإنصاف من خلال ضمان التقييم الموضوعي والمعاملة العادلة.

الاحترام الذي يقدِّر كرامة الأفراد وملكية أفكارهم.

تحمل المسؤولية عن الأفعال الشخصية والعمل الأكاديمي.

الشجاعة في الالتزام بهذه القيم حتى في الأوقات الصعبة.

ثانيا. الأخلاقيات المهنية للمعلمين:

توضح مدونات السلوك التي تنشئها المنظمات المختصة واجبات المعلمين:

حماية الطلاب من الأذى، واحترام خصوصيتهم، وتجنب التمييز بناءً على الخلفيات أو المعتقدات.

النزاهة المهنية من خلال الالتزام بالأخلاقيات والمعرفة بما يتم تدريسه، والابتعاد عن المكاسب الشخصية وتضارب المصالح.

السرية بحماية سجلات الطلاب والمعلومات الشخصية وفقًا للقوانين المعمول بها.

الالتزام بالحدود المهنية للحفاظ على المسافة العاطفية والجسدية المناسبة، من أجل منع أي استغلال وضمان بيئة تعليمية مناسبة.

ثالثا. أخلاقيات الطلاب:

يتوجب على الطلاب الوفاء بالتزاماتهم الأخلاقية أثناء مشاركتهم في عملية التعلم بأمانة:

تجنب سوء السلوك عبر الامتناع عن الانتحال أو الغش أو تزوير البيانات.

احترام الملكية الفكرية من خلال الاستشهاد بالمصادر بطريقة أمينة.

الانضباط الذاتي من خلال الالتزام بالتعلم واحترام المعلمين والزملاء.

رابعا. التحديات الأخلاقية الناتجة عن التكنولوجيا:

تقدم التقنيات الحديثة والظروف الاجتماعية الجديدة تحديات متجددة:

تحقيق التوازن بين استخدام الذكاء الاصطناعي وضرورة التفكير البشري.

التصدي “للفجوة الرقمية” لضمان حصول الطلاب على فرص متكافئة للوصول إلى التكنولوجيا والموارد.

التصدي للتنمر الإلكتروني والسلوك غير المسؤول في فضاء التعلم عبر الإنترنت.

من خلال ما تقدم، يتضح وجود فجوة شاسعة بين ما ينبغي أن يكون وما يظهر من سلوكيات وممارسات تحت مسمى الجودة، حيث إن استبيانات الطلاب لا تعكس علم الإحصاء أو الأمانة.

أما في مجال أخلاقيات البحث العلمي، فهي تحتوي على مبادئ توجيهية ومعايير، مثل الصدق والنزاهة والاحترام، لتنظيم الأنشطة البحثية بغرض ضمان السلامة وتقليل الأضرار وتعزيز الثقة في نتائجها، لذا يُعتبر التذكير بأهم جوانبها ضروريًا.

أولا. المبادئ الأساسية لأخلاقيات البحث العلمي:

موافقة المشاركين عن بينة: يجب أن يكون المشاركون، سواء كانوا خاضعين لتجارب أو يُستطلع آرائهم، على علم تام بغرض الدراسة وما قد يترتب عليها من مخاطر وفوائد، كما يجب أن يوافقوا طواعية على المشاركة.

ابتغاء النفع العام وعدم الإساءة: على الباحثين تحقيق أعلى فائدة وتقليل أي ضرر جسدي أو اجتماعي أو نفسي للمشاركين.

النزاهة والأمانة: تجنب التلفيق والتزوير والانتحال والإفصاح عن النتائج بصدق، وتفادي أي تضارب مصالح يؤثر على النتائج.

السرية والخصوصية: حماية هويات المشاركين وضمان أمان بياناتهم الشخصية.

احترام المشاركين: معاملتهم بكرامة ومراعاة استقلاليتهم والسماح لهم بالانسحاب الطوعي من التجارب أو المشاركة برأيهم.

المسؤولية الاجتماعية: التأكد من أن البحث يفيد المجتمع ويلتزم بالمعايير القانونية والأخلاقية.

ثانيا. القضايا والاعتبارات الأخلاقية الأساسية:

الموضوعات البشرية: الالتزام الصارم بالقوانين الدولية المنظمة لها.

الموضوعات الحيوانية: اتباع إرشادات تنظم التعامل الإنساني معها، بما يحافظ على تقليل الألم والمعاناة، وما يتعارض مع الحملات السلبية ضد الحيوانات.

الرقابة المؤسسية: مراجعة مقترحات الأبحاث، خاصة تلك المتعلقة بالموضوعات البشرية أو الحيوانية، والموافقة عليها من قبل اللجان المختصة.

سوء السلوك: يؤدي تزوير البيانات أو نتائج الأبحاث أو سرقة الملكية الفكرية إلى عواقب وخيمة، كفقدان التمويل والثقة العامة.

ثالثا. عواقب الانتهاكات الأخلاقية:

الضرر الذي قد يلحق بالمشاركين سواء في التجارب أو من خلال إبداء آرائهم، كالمشكلات الجسدية أو النفسية المرتبطة بتجارب العلاجات.

فقدان المصداقية: الأبحاث التي تتجاوز المعايير الأخلاقية تؤدي إلى تآكل الثقة العامة في العلم وتدمر السمعة المهنية.

العقوبات المهنية: فقدان الوظائف أو التمويل أو سحب الأبحاث المنشورة.

يتضح مما سبق أهمية معرفة أخلاقيات البحث العلمي لتفادي الباحثين المشكلات الأخلاقية، وللوصول إلى نتائج بحثية دقيقة، فهذه هي أسس أخلاقيات البحث العلمي، بعيدًا عن أي أغراض أخرى لا تتعلق بالعلم.

المجتمعات هي أخلاقيات، في نهاية المطاف.

اللهم لوجهك نكتب علماً بأن السكوت يجلب الراحة والجوائز،

كاتب المقال

ا.د/ حسام محمود أحمد فهمي

أستاذ هندسة الحاسبات جامعة عين شمس