
صراحة نيوز – عدي أبو مرخية
تُتابع “صراحة نيوز” عن كثب ملف صندوق تقاعد نقابة المهندسين، وذلك في ظل تزايد الشكاوى من مواطنين ومنتسبين للنقابة، مطالبين بتسليط الضوء على أزمةٍ محتملة تهدد حقوق أكثر من 200 ألف منتسب، خاصة مع وجود مؤشرات مالية مقلقة تُثير تساؤلات حول استدامة الصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.
جذور الأزمة وارتفاع الرواتب التقاعدية
في إطار سعيها لفهم أبعاد الأزمة، تواصلت “صراحة نيوز” مع المدير التنفيذي لصندوق التقاعد والتأمينات الاجتماعية في نقابة المهندسين، المهندس أحمد علي أحمد البو، الذي أوضح أن جذور هذه الأزمة تمتد لعقود مضت، مشيرًا إلى أن قرارات سابقة بزيادة الرواتب التقاعدية بشكل متكرر لم يوازِها أي زيادة في الاشتراكات، مما أحدث خللاً بنيويًا جوهريًا في التوازن المالي للصندوق.
وأكد البو أن الرواتب التقاعدية شهدت ارتفاعات تدريجية ملحوظة دون تعديل موازٍ لهيكل التمويل، مما أسفر عن عجز مالي تراكمي، وأوجد بنية مالية هشة بدأت آثارها السلبية بالظهور بشكل جلي منذ عام 2013. ولتوضيح هذه الزيادات، نستعرضها في الجدول التالي:
| المرحلة | قيمة الراتب التقاعدي السابق (دينار) | قيمة الراتب التقاعدي الجديد (دينار) |
|---|---|---|
| الأولى | 100 | 200 |
| الثانية | 250 | 280 |
| الثالثة | 350 | 400 |
محطات مالية مفصلية وإنذارات مبكرة
أشار المهندس البو إلى أن الصندوق مر بثلاث محطات مالية مفصلية، عكست تدهورًا مستمرًا في وضعه المالي:
- في عام 2013، وصلت الاشتراكات إلى مستوى أدنى من الرواتب التقاعدية المدفوعة.
- في عام 2014، تجاوز إجمالي الرواتب التقاعدية مجموع الاشتراكات وأرباح الاستثمار مجتمعة.
- وفي عام 2017، دخل الصندوق مرحلة حرجة اضطر فيها إلى بيع أصول لتغطية الرواتب، وهو ما يُعد مسارًا غير مستدام وخطيرًا.
كما بيّن أن الدراسات الاكتوارية، التي بلغ عددها تسع دراسات منذ عام 1983، حذرت جميعها باستمرار من وجود فجوة تمويلية متراكمة. وقد قدرت الدراسة الاكتوارية التاسعة لعام 2020 العجز الاكتواري بنحو 1.419 مليار دينار، بينما بلغت مديونية الصندوق قرابة 90 مليون دينار حتى نهاية أيار 2025.
إجراءات إصلاحية ومسار نحو الاستدامة
من جانبه، اتخذ المجلس الثلاثون للنقابة جملة من الإجراءات الإصلاحية الجوهرية، كان أبرزها فصل الذمم المالية للصناديق واعتبار كل صندوق كيانًا ماليًا مستقلاً، مما أسهم بشكل فعال في تخفيض الالتزامات والديون البينية بنسبة تجاوزت 50 بالمئة. بالإضافة إلى ذلك، تم تشكيل لجنة توجيهية خاصة بصندوق التقاعد، انبثقت عنها ثماني فرق عمل متخصصة عقدت أكثر من 32 اجتماعًا مكثفًا لبحث الحلول.
الخطوات المستقبلية لضمان حقوق المنتسبين
أضاف البو أن المرحلة المقبلة سترتكز على استلام نتائج الدراسة الاكتوارية العاشرة، التي تجريها مؤسسة الضمان الاجتماعي حاليًا، لتمهيد الطريق نحو بناء حزمة إصلاحية شاملة تتضمن عدة محاور أساسية، منها:
- تعديل هيكل الاشتراكات.
- إعادة تسعير المنافع.
- وضع استراتيجيات استثمارية جديدة ومبتكرة.
- إقرار إجراءات تشريعية وتنظيمية لضمان الشفافية وحماية حقوق المنتسبين.
وشدد المهندس البو على أن أي حلول جزئية أو قرارات متسرعة تتخذ قبل استكمال الدراسة الاكتوارية الحديثة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعميقها، مؤكدًا أن الهدف الأسمى يتمثل في حماية حقوق المنتسبين الحاليين والأجيال القادمة من المهندسين، واستعادة استقرار الصندوق عبر إصلاحات مدروسة ومسؤولة تضمن استدامته على المدى الطويل.
