محمد صلاح يطمح لاستغلال أزمة ليفربول للفوز باللقب القاري مع منتخب مصر

محمد صلاح يطمح لاستغلال أزمة ليفربول للفوز باللقب القاري مع منتخب مصر

يأمل الشارع الرياضي المصري مجددًا في تجسيد قائدهم محمد صلاح آمالهم، مع بداية مشوار منتخب مصر في كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، في وقت يبدو فيه الوضع معقدًا نفسيًا ومهنيًا لنجم ليفربول، الذي يدخل المنافسة القارية محملاً بأعباء أزمة علاقته الأخيرة مع ناديه، وسعيه لإضافة اللقب الأخير الغائب عن مسيرته الحافلة.

تأتي هذه النسخة من البطولة في توقيت حساس لصلاح، الذي وجد نفسه وسط عاصفة انتقادات تناولتها وسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة، بعد توتر علاقته مع مدربه الهولندي أرني سلوت، وجلوسه على مقاعد البدلاء عدة مرات، مما دفعه للتعبير عن قلقه حين قال إنه يشعر بأن النادي “ضحى به”، وحمّله مسؤولية تراجع الأداء.

تفتتح مصر مشوارها في هذه المسابقة القارية، التي تحمل الرقم القياسي في عدد الألقاب (7 ألقاب)، بمواجهة زمبابوي، الإثنين، ضمن منافسات المجموعة الثانية.

التحدي الأصعب في مسيرته

في هذا السياق، يعتقد الصحفي الرياضي المصري سيد نبوي، في تصريحات لـ”المشهد”، أن محمد صلاح يدخل البطولة وهو يواجه أصعب تحدٍ نفسي، مضيفًا أن الضغوط الحالية قد تؤثر بشكل كبير على أدائه في كأس أمم إفريقيا.

يقول نبوي إن صلاح يسعى لإثبات جدارته لا لإدارة ليفربول ولا لجماهيره، مشيرًا إلى أن الأزمة الأخيرة أثرت عليه ذهنيًا، لكنها لم تؤثر على احترافيته، موضحًا أن سلوك صلاح في الفترة الأخيرة، سواء من خلال التدريبات الفردية أو حرصه على الجاهزية البدنية، يعكس رغبته القوية في تحويل الغضب إلى طاقة إيجابية داخل الملعب، معتبرًا أن البطولة تمثل فرصة حقيقية له ليؤكد قيمته كلاعب مؤثر، ليس فقط مع ناديه، بل كذلك مع منتخب مصر الباحث عن اللقب الغائب منذ 2010.

بين الغضب والتحفيز.. قراءة في شخصية صلاح

ويعتقد سيد نبوي أيضًا أن صلاح اعتاد تاريخيًا على الاستفادة من الأزمات وتحويلها إلى دافع إيجابي، وهو الأمر الذي يمنح الجماهير المصرية أملاً في رؤية الملك المصري في أفضل حالاته بالمغرب، مشيرًا إلى أن البطولة قد تمثل نقطة تحول ليس لصلاح وحسب، بل لجيل كامل من اللاعبين مثل عمر مرموش ومصطفى محمد، الذين يسعون لإثبات أنفسهم والانتقال إلى مراحل جديدة في مسيرتهم الاحترافية.

رغم اعترافه بصعوبة المنافسة أمام منتخب المغرب المضيف والمساند، يؤكد نبوي أن صلاح يعد الرمز الأكبر، والأسطورة الأبرز في تاريخ الكرة المصرية والإفريقية، مشددًا على أن غياب اللقب القاري لا ينقص من إنجازاته أو مكانته، تمامًا كما مرت تجارب مشابهة لأساطير عالميين قبل تحقيق ألقابهم الدولية.

هل غياب “الجيل الذهبي” عائق حقيقي؟

من جهة أخرى، يطرح الصحفي والإعلامي المصري محمد حافظ رؤية أكثر شمولية، مؤكدًا أن مسألة “الجيل الذهبي” ليست شرطًا حتميًا لتحقيق البطولات القارية، مشيرًا إلى تجارب تاريخية لنجوم سنغافورية لم يحصدوا اللقب في ذروة عطائهم، مؤكدًا أن عدم تتويج صلاح حتى الآن لا يقلل من مكانته الفنية أو التاريخية.

يؤكد حافظ أن صلاح ينتمي لجيل أقل فنيًا مقارنة مع جيل حسن شحاتة التاريخي، ومع ذلك قاد المنتخب إلى نهائيين قاريين وحقق التأهل لكأس العالم، مشددًا على أن المشكلة الحقيقية تكمن في الجوانب الإدارية والهيكلية داخل المنتخب، أكثر منها مرتبطة بأداء النجم الأول.

أزمة ليفربول.. من عبء إلى دافع

فيما يتعلق بتأثير أزمة ليفربول، يرى محمد حافظ أن التوتر بشأن تجديد العقد والعلاقة مع المدرب قد يتحول إلى حافز إضافي لصلاح، بشرط أن تكون الأجواء داخل المنتخب داعمة فنيًا ونفسيًا، مضيفًا أن صلاح لاعب مصمم على التعامل مع الضغوط، ويتوقع أن يظهر بشكل قاد هذا المرة يسعى لمساندة زملائه، وليس مجرد لاعب غاضب يبحث عن رد فعل فردي.

دعم النجوم السابقين ورسائل الثقة

من جهة أخرى، حظي محمد صلاح بدعم واضح من نجوم مصر السابقين، حيث أكد ضياء السيد، نجم ومدرب المنتخب الأسبق، في تصريحات لوكالة “فرانس برس”، أن صلاح “يعرف جيدًا ما يتعين عليه القيام به”، مشددًا أن مشكلة ليفربول لم تكن يومًا مرتبطة بصلاح، الذي كان أفضل لاعب في الفريق على مدار 8 مواسم وصنع لنفسه أسطورة حقيقية.

وأضاف السيد أن ما حدث سيدفع صلاح لتقديم أفضل ما لديه مع المنتخب في المغرب، متمنيًا أن ينعكس ذلك بشكل إيجابي على مشوار الفراعنة في البطولة.

من ناحيته، أشار أحمد حسام “ميدو” إلى أن تصريحات بعض المحللين الإنجليز زادت من الضغوط على صلاح، لكنه أعرب عن أمله في أن يتحول ذلك إلى رد فعل إيجابي داخل الملعب، خصوصًا مع إدراك الجماهير لقيمة نجم مصر وانتظارهم الدائم للإنجاز.

حسام حسن: صلاح سيعود أقوى

بدوره، أكد المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن، خلال المؤتمر الصحفي قبل مواجهة زمبابوي، أن معنويات محمد صلاح “عالية جدًا”، مشددًا على أنه يتدرب بحماس كما لو كان في بداية مشواره مع المنتخب، وأوضح أن ما حدث مع ليفربول لا يشكل أزمة حقيقية، بل هو أمر طبيعي بين اللاعبين والجهاز الفني، مشيرًا إلى أن تركيز صلاح منصب بالكامل على البطولة.

أضاف مدرب “الفراعنة” أن صلاح اعتاد استعادة بريقه مع المنتخب كلما تراجع مستواه مع ناديه، مضيفًا أن اللاعب بحاجة للفوز بالكأس “بمساعدة زملائه”، مما يشير إلى أن الحلم القاري لا يزال ممكنًا رغم التحديات.

فرصة خامسة وحلم لا ينطفئ

يدخل محمد صلاح هذه البطولة القارية للمرة الخامسة في مسيرته، بعدما خاض 4 محاولات سابقة لم تكتمل، كان أقربها نهائيي 2017 و2021، ورغم هذه الإخفاقات المتتالية، يؤكد النجم المصري في أكثر من مناسبة ثقته في أنه سيأتي يوم يتوج فيه باللقب الإفريقي.