
حوار ــ الشيماء أحمد فاروق:
نشر في:
الأحد 23 نوفمبر 2025 – 7:27 م
| آخر تحديث:
الأحد 23 نوفمبر 2025 – 11:35 م
السينما وسيلة للتعافي.. ويوسف شاهين جزء من حياتى
يستعرض المخرج نمير عبد المسيح في فيلمه “الحياة بعد سهام” قصة شخصية بصيغة تسجيلية، ترتكز على السرد والذاكرة والخطابات والصور، ليفتح نافذة للمتفرج على ما مضى، حيث يناقش الفيلم العلاقة بين نمير ووالديه بعد رحيلهما، من خلال التسجيلات التي قام بها في كل من فرنسا ومصر، وموطنهم في سوهاج، عُرض الفيلم ضمن برنامج العروض الخاصة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بعد العرض الأول له في مهرجان الجونة، ومن المقرر أن يعرض أيضًا في برنامج بانوراما الفيلم الأوروبي بسينما زاوية في نوفمبر الجاري، التقت “الشروق” بالمخرج نمير عبد المسيح للحديث عن تجربته.
ما هي دوافعك الشخصية والفنية لصناعة هذا الفيلم؟
ــ عند مشاهدتي للأفلام الأمريكية أو الأوروبية، كنت أستمتع بها، لكن لم أشعر أبدًا أن هذه الأعمال تعبر عني، وكانت لدي رغبة ملحة لصنع فيلم يروي تفاصيل تخصني، وتجربتي الشخصية مع أهلي، وشعرت بالسعادة عندما أخبرتني فتاة بعد العرض أنها وجدت ارتباطًا مع الفيلم، وأن مشاعره تعكس تجربتها عند فقدان جدتها، وهذا يؤكد أننا بحاجة إلى أفلام تعبر عن واقعنا كعرب، حيث كنت أتساءل دائمًا: من هم أبطالنا؟ لذلك كان الدافع في هذا الفيلم هو التعبير عن قصص تتشابه معنا.
هل لاحظت فرقًا بين عرض الفيلم في مصر والعرض في فرنسا؟
ــ في مهرجان القاهرة، كانت تلك هي المرة الأولى التي أشاهد فيها النسخة العربية من الفيلم مع الجمهور المصري، وكانت تجربة مثيرة للقلق بالنسبة لي، لكن ردود الأفعال اختلفت في كل عرض، وهذا يعكس قوة السينما، حيث تتأثر أجواء المشاهدة بعدد الجمهور وحجم القاعة، الفيلم تمت مشاهدته في مصر وإسبانيا وألمانيا وفرنسا، وكل مرة كنت أشعر بتفاعل مختلف، ففي العرض الأول بمهرجان القاهرة، صفق الجمهور في بعض المشاهد، وهو ما لم يحدث في أي عرض آخر، وفي ألمانيا، بينما أعطاني الجمهور تقييمًا جيدًا إلا أنهم أظهروا مشاعرهم بشكل أقل.
لماذا اخترت أن يكون يوسف شاهين جزءًا من عملك؟ وفي أي مرحلة من صناعة الفيلم؟
ــ مازحًا، أقول: “لأن يوسف شاهين اتصل بي من فوق وطلب أن أضعه في الفيلم”. خلال تجربتي، تعتبر أفلام يوسف شاهين جزءًا مستمرًا من حياتي، حيث تمثل الأفلام جزءًا من الذكريات التي أحملها، وعندما أردت الحديث عن عائلتي، استخدمت ذكريات شخصية، واخترت أفلامًا تتميز بقصص مشابهة، مثل “فجر يوم جديد” و”عودة الابن الضال”، لتكون بديلًا عن الصور الحقيقية للعائلة، وقررت استخدامها من خلال مرحلة المونتاج.
متى بدأت علاقتك بأفلام يوسف شاهين؟
ــ أول فيلم شاهدته له كان “باب الحديد”، وكان ذلك في سن صغيرة جدًا، وعندما نضجت، بدأت أستكشف مسيرته وأساليبه الإخراجية، فهو من أوائل المخرجين المصريين والعرب الذين أدخلوا أنفسهم في أفلامهم وسردوا حكاياتهم الذاتية بطريقة درامية.
هل يمكن للفيلم أن يكون وسيلة للتعافي من الفقد أو لاستكشاف علاقاتنا الإنسانية؟
ــ بالتأكيد، نحن نشاهد الأفلام، ونستمع إلى الموسيقى، ونتفاعل مع الفنون عمومًا، لأنها تعبر عن مشاعر نتقاطع معها، والتي قد لا نستطيع التعبير عنها على نحو كافٍ، أو قد لا نستطيع البوح بها، سواء كصناع أو كجمهور، وقد أخبرني البعض بعد مشاهدة الفيلم أنهم أصبحوا يرغبون في التحدث مع عائلاتهم.
هل كان من السهل إقناع جهات الإنتاج بالمشاركة في إنتاج الفيلم؟
ــ بدأت إنتاج الفيلم بشكل ذاتي، ثم أدركت أن الأمر يتطلب المزيد من الدعم، فقابلت مخرجة في فرنسا، وتمكنت من أقناعها بالقصة، ولا أحب تقديم نصائح، لكن الأمر جاء صدفة، حيث تأخرت طائرتي في الجونة لمدة ساعتين، وجلست مع المنتجة باهو بخش، وعرضت عليها فيلمي الأول، وعبرت عن إعجابها به، وأخبرتني أنها ترغب في المشاركة في إنتاج الفيلم الجديد، دون أن تعرف موضوعه، أحيانًا، تمنحنا الحياة فرصًا غير متوقعة ولكنها غيرت مجرى الأمور، أعتقد أن الصدق والإيمان بالموضوع يصل للآخرين بطريقة ما.
هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.
