مدارس تقرر حظراً شاملاً للهواتف وتضع ضوابط مشددة لاستخدام الآيباد

مدارس تقرر حظراً شاملاً للهواتف وتضع ضوابط مشددة لاستخدام الآيباد

بات منع إحضار الهواتف المحمولة إلى المدارس ضرورة ملحة، تفرضها المؤسسات التعليمية سعيًا لتوفير بيئة دراسية محفزة ومنتجة، وقد بادرت إدارات المدارس إلى تطبيق إجراءات حازمة تتضمن مصادرة الأجهزة من الطلاب المخالفين لمدد زمنية متفاوتة، فالهدف الجوهري يكمن في تعزيز الانضباط السلوكي وتقليل المشتتات الرقمية التي قد تؤثر سلبًا على التحصيل العلمي، مع التأكيد على سريان هذه القرارات على الجميع دون استثناء، بما يضمن مبدأ العدالة والمساواة داخل البيئة المدرسية.

تطبيق قرار منع الهواتف المحمولة في المدارس ولائحة السلوك الطلابي

لقد استندت الإدارات المدرسية في تعميماتها الأخيرة إلى القرار الوزاري رقم (851) لسنة 2018 الخاص بلائحة سلوك الطلبة، والذي يحدد بوضوح ضوابط استخدام الأجهزة الإلكترونية، وقد تحول هذا التوجيه من إطار تنظيمي إلى تنفيذ إجرائي صارم يتضمن عقوبات متدرجة، تبدأ بمصادرة الهاتف لمدة شهر كامل وتصل إلى المصادرة حتى نهاية العام الدراسي في حال تكرار المخالفة، كما قامت المدارس بالتواصل مع أولياء الأمور عبر الرسائل النصية ومجموعات التواصل الاجتماعي، لإطلاعهم على ضرورة التعاون في تطبيق هذا القرار، مع التأكيد على أن استخدام الأجهزة اللوحية “الآيباد” يقتصر على الأغراض التعليمية فقط، بناءً على طلب مباشر من المعلمة، أما استخدامه خلال أوقات الاستراحة أو قبل وبعد الحصص، فيعد مخالفة صريحة تستدعي المساءلة، ولتسهيل فهم هذه العقوبات، يوضح الجدول التالي تسلسل الإجراءات المتبعة بحق الطلاب المخالفين للوائح الجديدة.

نوع المخالفةالإجراء المتبع (العقوبة)
ضبط الهاتف لأول مرةمصادرة الجهاز لمدة شهر كامل
تكرار إحضار الهاتفمصادرة الجهاز حتى نهاية العام الدراسي
استخدام الآيباد في الاستراحةيُعد مخالفة إدارية تستوجب التنبيه والضبط

أهمية حظر الهواتف المحمولة في بناء شخصية الطالب

أكدت مريم الشحي، رئيس مفوضية مرشدات رأس الخيمة، أن الابتعاد عن هذه المشتتات الرقمية يدعم بشكل مباشر بناء شخصية متوازنة لدى الطلاب، فالمنع لا يستهدف التضييق فحسب، بل يرمي إلى تعزيز القيم التربوية السامية وغرس مفهوم الانضباط الذاتي لدى الأجيال الناشئة، ويُعد تكاتف الجهود بين الأسرة والمدرسة الركيزة الأساسية لإعداد جيل مؤهل وقادر على تحمل المسؤولية، إذ أن منع إحضار الهواتف المحمولة إلى المدارس يسهم في توجيه طاقات الطلاب نحو الأنشطة التفاعلية والرياضية الهادفة، بدلاً من الانغماس في العالم الافتراضي، وتلفت الرؤية التربوية الحديثة إلى أن تقليص الوجود الرقمي المفرط يساهم في اكتساب عادات صحية إيجابية وتحسين الوعي العام بأنماط الحياة السليمة، ما يضمن وقاية الطلبة من السلوكيات الضارة التي قد تنجم عن الاستخدام غير المراقب للتكنولوجيا في أعمار مبكرة، ولتحقيق هذه الأهداف التربوية، تم رصد عدة فوائد جوهرية لهذا القرار أبرزها:

  • تحقيق صفاء الذهن اللازم لاستيعاب العمليات الحسابية والمعادلات الرياضية المعقدة بفاعلية.
  • تقوية التفاعل الاجتماعي المباشر بين الطلبة داخل الصفوف الدراسية وخارجها، مما يعزز مهارات التواصل.
  • منع الانشغال بمنصات التواصل الاجتماعي التي تستنزف الوقت والجهد خلال اليوم الدراسي، وتشتت الانتباه.
  • ترسيخ مفاهيم نمط الحياة الصحي والوقاية من المشتتات السمعية والبصرية التي تؤثر على التركيز.
  • تحسين مستوى الصحة النفسية والجسدية عبر تقليل التوتر والقلق المرتبط بالتواجد الدائم على الإنترنت.

تأثير حظر الهواتف المحمولة في المدارس على التحصيل العلمي للطلاب

ترى الكوادر التعليمية، ومن بينهم المشرفة سلوى هاشم والمعلمتان بثينة نشأت وشيماء منسوب، أن انشغال الطالب بجهازه الخاص يؤثر بشكل مباشر على قدرته في حل العمليات الحسابية بكفاءة عالية، فالمواد العلمية الدقيقة تتطلب تركيزًا ذهنيًا فائقًا، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل وجود الإشعارات والتنبيهات المستمرة، وبالتالي، فإن توفير بيئة تعليمية خالية من المشتتات التكنولوجية يساعد المعلم على إيصال المعلومة بسلاسة أكبر، ويحفز الطالب على المشاركة الفعالة، وبناءً عليه، يصبح قرار منع إحضار الهواتف المحمولة إلى المدارس وسيلة ناجعة للارتقاء بجودة التعليم وحماية الطلاب من التشتت الذهني، هذا الإجراء الجريء يساهم في حماية الخصوصية التربوية والحفاظ على قدسية المكان التعليمي، ويضمن بقاء تركيز الطلاب منصباً بالكامل على دروسهم، مع التأكيد المستمر على أن التعاون المثمر بين البيت والمدرسة هو الضمانة الوحيدة لنجاح هذه السياسات، وتحقيق الأهداف التربوية المنشودة منها.

تسعى المؤسسات التعليمية باستمرار إلى تحديث أدواتها الضبطية، بما يتماشى مع مصلحة الطالب العليا، ويهدف إلى توفير جو دراسي هادئ ومنظم، ومن خلال الالتزام التام بقرار منع إحضار الهواتف المحمولة إلى المدارس، ستتمكن الأجيال القادمة من استعادة مهارات التواصل الحقيقية والتركيز العالي، اللذين يتطلبهما النجاح في مختلف المسارات العلمية والحياتية.