
أبرمت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”، اتفاقية تعاون مشترك وطموحة مع هيئة التراث، بهدف تعزيز تكامل القطاع الحرفي مع المنظومة الصناعية المتطورة، ودعم الحرفيين وتمكينهم اقتصادياً بأساليب حديثة، وذلك عبر تطوير منتجات حرفية ذات جودة عالية وقيمة سوقية كبيرة تلبي تطلعات المستهلكين، إضافة إلى ربط الحرفيين بكافة المنتجات والخدمات المتاحة في المدن الصناعية، ودعم مشاركتهم الفاعلة في المعارض والفعاليات الكبرى، بما يسهم بشكل مباشر في تحويل الحرف التراثية الأصيلة إلى منتجات مستدامة وقابلة للنمو المستقبلي، لضمان بقاء هذا الموروث العريق كجزء نابض من الاقتصاد الوطني المتنوع والمزدهر في كافة أرجاء الوطن الغالي والمبارك.
التوقيع على الاتفاقية
ووقّع الاتفاقية من الجانبين الرئيس التنفيذي لمدن المهندس ماجد بن رافد العرقوبي، والرئيس التنفيذي لهيئة التراث الدكتور جاسر بن سليمان الحربش، وذلك في المقر الرئيسي لمدن بالعاصمة الرياض، ويأتي هذا التحالف الاستراتيجي على هامش تدشين منتج “حرفيون” الذي أطلقته مدن لتمكين روّاد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الاستثمار الجاد في الصناعات والحرف اليدوية، وذلك بالتزامن مع إعلان المملكة عام ألفين وخمسة وعشرين عاماً للحرف اليدوية، في إطار الحفاظ على التراث الحِرفي الوطني والسعي الجاد نحو تطوير الصناعات اليدوية لارتباطها الوثيق بخيارات التنمية المستدامة حالياً وفي المستقبل، مما يعزز من مكانة الحرفي السعودي كمنتج ومساهم فاعل.
تمكين الحرفيين وبناء القدرات
وتسعى الاتفاقية المبرمة إلى تمكين الحرفيين وبناء قدراتهم المهنية عبر إتاحة الفرص الخدمية والاستثمارية النوعية في كافة المدن الصناعية، بما يعزز استدامة الممارسات الحرفية ويحميها من الاندثار، إلى جانب توفير منتجات الأراضي الصناعية والوحدات الجاهزة والمطورة لتمكين الحرفيين من سرعة ممارسة أنشطتهم وإنتاج مقتنياتهم الحرفية دون عوائق لوجستية، حيث تهدف مدن وهيئة التراث إلى خلق بيئة عمل متكاملة تجمع بين الأصالة والاحترافية الصناعية، مما يرفع من كفاءة الإنتاج ويفتح آفاقاً تصديرية جديدة للمشغولات اليدوية السعودية التي تحمل عبق التاريخ وهيبة الحاضر، وتجسد مهارة الإنسان السعودي وقدرته على الابتكار والتميز في كل الميادين المهنية.
منتج “حرفيون” والمرافق المصاحبة
يُذكر أن منتج “حرفيون” الذي أطلقته مدن يُعنى بتقديم وحدات صناعية جاهزة بمساحات مرنة تتناسب مع احتياجات الحرفيين، وتتنوع بإجمالي مائتين وثمانية وثمانين وحدة موزعة في ثلاث عشرة مدينة صناعية تغطي كافة مناطق المملكة، ومن بينها مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية والمدن الصناعية في شقراء وعرعر وحائل والباحة والزلفي ونجران وحفر الباطن والمدينة المنورة، إضافة إلى واحات مدن المتميزة في ينبع والأحساء وعسير والقصيم، مما يسهم في تعزيز الناتج المحلي من الصناعات النظيفة ومنخفضة العمليات التصنيعية كالمشغولات النسيجية والمعدنية، وصناعة البشوت الفاخرة ومنتجات الجلود الطبيعية والحُلي والمجوهرات التقليدية والحديثة التي تعكس الهوية السعودية.
خلق تجمعات حرفية متخصصة
تهدف هذه المبادرة إلى خلق تجمعات حرفية متخصصة داخل المدن الصناعية، تتيح للحرفيين تبادل الخبرات وتطوير أساليب العمل الجماعي، مع الاستفادة من البنية التحتية المتطورة التي توفرها مدن للمستثمرين، كما تعمل الاتفاقية على تسهيل إجراءات الحصول على التصاريح اللازمة وتوفير الدعم الفني والاستشاري للحرفيين بالتعاون مع هيئة التراث، لضمان مطابقة المنتجات للمعايير الفنية والتراثية المعتمدة، ويأتي هذا التوجه ليعزز من جاذبية القطاع الحرفي للشباب السعودي الطموح، ويحول الحرفة من مجرد هواية أو عمل فردي بسيط إلى مشروع استثماري مؤسسي يسهم في توليد فرص العمل ودعم الأسر المنتجة وتحقيق التنمية المتوازنة في مختلف المناطق.
الاهتمام بالهوية الثقافية
إن تخصيص عام ألفين وخمسة وعشرين عاماً للحرف اليدوية يعكس اهتمام القيادة الرشيدة بالهوية الثقافية وتوظيفها في خدمة الاقتصاد، حيث تمثل الحرف اليدوية رابطاً قوياً بين الأجيال وقيمة مضافة للسياحة الوطنية، ومع توفير الوحدات الجاهزة في واحات مدن والمدن الصناعية، سيتمكن الحرفي من الانتقال بإنتاجه إلى مرحلة التصنيع المنظم والنمذجة العالية الجودة، مما يسهل عملية التسويق المحلي والدولي، ويأمل المسؤولون في مدن وهيئة التراث أن تحقق هذه الشراكة قفزة نوعية في حجم مبيعات المنتجات الحرفية، وأن تصبح علامة “صنع في السعودية” على المشغولات اليدوية رمزاً للجودة والإتقان في كافة المحافل الاقتصادية والتجارية العالمية الكبرى والمتميزة.
