
بداية ملهمة، شرارة انطلقت من كسر بسيط في القدم، ليتحول إلى دافع قوي غيّر مسار حياة مريم الزعابي، وقادها نحو آفاق جديدة في المجال الأكاديمي، لتصبح بذلك أول إماراتية تحصل على درجة الماجستير في بناء الأجسام، متخصصة في هذا المجال داخل الصالات الرياضية.
من الإصابة إلى الإلهام
تقول الزعابي، المرشدة الأكاديمية المهنية في إحدى مدارس رأس الخيمة، في حديثها لـ«الإمارات اليوم»: «تعرضت لكسر بسيط في القدم، وكانت الرياضة جزءاً أساسياً من خطة التأهيل العلاجي التي وصفها لي الطبيب، وبعد هذه التجربة، أدركت أن ممارسة التمارين الرياضية ليست مجرد مرحلة مؤقتة، بل هي أداة للحفاظ على الصحة بشكل مستدام، وعلاجاً ذهنياً وروحياً عميقاً».
وتشير إلى أن فترة العلاج كانت بمثابة نقطة تحول، حيث شعرت بأن الرياضة تعيد تشكيل علاقتها بجسدها، وأن الجسد هو مشروع متكامل، يجب بناؤه والاعتناء به بشكل استباقي، وليس فقط بعد ظهور المشكلات.
تضيف الزعابي: «لذلك، قررت دخول المجال الأكاديمي، بهدف دراسة الطرق الصحيحة والأسس العلمية لبناء الأجسام، وبالفعل، نقلتني هذه الدراسة من مجرد التدرب التقليدي، إلى فهم علمي دقيق وشامل للجسم، بدءاً من العضلات والحركة، وصولاً إلى التمثيل الغذائي، وعلم التأهيل، والتغذية الرياضية، وغيرها من الجوانب الحيوية».
وتتابع: «بعد حصولي على درجة الماجستير، اجتهدت في تطوير مهاراتي ومعرفتي، وحصلت على رخص في تأهيل الإصابات، وتعمقت في علم التغذية، وأصبحت أقدم استشارات متكاملة، تربط بين صحة الفرد وصحة المجتمع».
فخر واعتزاز
تعبّر الزعابي عن فخر المجتمع بإنجازها الأكاديمي قائلة: «لقد استقبل المجتمع حصولي على الماجستير بفخر واعتزاز كبيرين، فالإمارات تشجع التميّز والريادة في جميع المجالات، خصوصاً عندما تقتحم المرأة مجالات جديدة، كانت تعتبر حكراً على الرجال، لذلك، كان الدعم الذي تلقيته كبيراً ومؤثراً».
وتضيف: «أتطلع إلى أن أرى نفسي خلال السنوات الخمس القادمة في توسع أكبر، وأن أشارك في بحوث علمية أعمق، وربما أطمح إلى الحصول على درجة الدكتوراه قريباً بإذن الله، وذلك للإسهام في بناء جيل إماراتي أكثر وعياً وإدراكاً، كما تطمح قيادتنا الرشيدة».
جسد مستدام وصحة شاملة
تؤكد الزعابي على أهمية بناء جسم صحي ومستدام، قائلة: «رسالتي للجميع هي: ابنوا جسداً مستداماً، لا مجرد شكل مؤقت، فالخطأ الأكبر الذي تقع فيه النساء هو التركيز على الشكل الخارجي فقط، وإهمال الصحة الداخلية، فالرياضة ليست مجرد وسيلة للتنحيف، بل هي أمانة يجب أن نحافظ عليها، تماماً كما نحافظ على بيوتنا وأسرنا».
وتوضح أن العديد من السيدات يبدأن ممارسة الرياضة بهدف تغيير شكل الجسم، ولكن بعد فترة يكتشفن أن التغيير الحقيقي يكمن في القوة الداخلية والثقة بالنفس التي يكتسبونها.
وتقول: «أكثر جملة أسمعها من المتدربات وتؤثر فيَّ بعمق هي (رجعت أحب نفسي)، وهذا ليس مجرد نجاح شخصي، بل هو انتصار لأسرة بأكملها، وامتداد لصحة مجتمع بأكمله».
وتضيف: «أطمح إلى إنشاء مركز متخصص للمرأة، يكون بمثابة منظومة متكاملة، تقدم كل ما تحتاجه المرأة، من حيث الصحة النفسية والجسدية، والأسرة والمجتمع».
نصائح قيمة لصحة أفضل
تنصح الزعابي الجميع بممارسة الرياضة بانتظام، قائلة: «الجسد قادر على إعادة بناء نفسه مهما مرّ بضعف، وممارسة الأنشطة البدنية تجعل الإنسان شريكاً فعالاً في بناء صحته، فالأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بالأمراض، وأول فائدة يكتسبونها هي تعزيز المناعة، فالجسد يصبح درعاً واقياً، عندما تتم العناية به بشكل استباقي».
وتشير إلى بعض الأخطاء الشائعة التي تؤخر نتائج ممارسة النساء للرياضة، مثل التركيز على الوزن بدلاً من الصحة، واختيار نوع تدريب غير مناسب، واتباع أنظمة غذائية قاسية تضر بالمناعة.
وتضيف: «الرياضة والتغذية هما وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن لأي منهما أن ينجح دون الآخر».
وتتابع: «رسالتي لكل امرأة، خصوصاً في الإمارات: استثمري في صحتك، تماماً كما تستثمرين في مستقبلك، فهذا الاستثمار لا يعرف الخسائر، خصصي ساعة واحدة يومياً لصحتك، فهي تمنحك قوة تمتد لسنوات طويلة، فصحتك هي الأساس الذي يمكنك من العطاء في المجتمع».
طموحات مستقبلية
تكشف الزعابي عن أنها تعمل حالياً على إصدار كتاب جديد، يحمل فكراً صحياً جديداً ومبتكراً، يتناول أهمية وجود الإنسان في هذه الحياة، وكيفية دعمه لنفسه وأسرته ومجتمعه.
وتختتم حديثها قائلة: «دولتنا تصنع لنا الفرص قبل أن نحلم بها، ورسالتي لكل الفتيات في الإمارات: ابحثن عن مكانكن في هذا العالم، وكنّ جزءاً من رؤية الإمارات في بناء جيل قوي وواعٍ، فالرياضة هي مستقبل واعد، يحمل المرأة نحو التمكين والنجاح».
مقتطفات من أقوال مريم الزعابي
* الدراسة نقلتني من التدرب التقليدي إلى فهم علمي دقيق للجسم، والعضلات، والحركة، والتمثيل الغذائي، وعلم التأهيل والتغذية الرياضية.
* الإمارات تشجع التميّز والريادة، خصوصاً حين تدخل المرأة مجالات جديدة كانت تُحسَب على الرجال، فالدعم كان كبيراً ومؤثراً.
* أخطاء شائعة تؤخر نتائج ممارسة النساء للرياضة، أبرزها التركيز على الوزن بدل الصحة.
