«مستقبل التقاعد على طاولة النقاشات الوطنية يترقب تحولات مهمة» الحوار الوطني يوصي برفع سن التقاعد بخطوات تدريجية

«مستقبل التقاعد على طاولة النقاشات الوطنية يترقب تحولات مهمة» الحوار الوطني يوصي برفع سن التقاعد بخطوات تدريجية

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن مخرجات الحوار الوطني بشأن التعديلات الضرورية لقانون الضمان الاجتماعي، استنادًا إلى نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة التي أعلنت عنها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مؤخرًا، وتهدف إلى تقييم وضعها المالي وضمان استدامتها التأمينية على المدى الطويل.

شدد المجلس على أهمية التعامل مع جميع التوصيات المنبثقة عن الحوار الوطني كمنظومة متكاملة، مؤكدًا على إمكانية تطبيقها تدريجيًا، وضرورة مراجعة التشريعات المرتبطة بها، مع التأكيد الحازم على صون المزايا والحقوق المستحقة بموجب قانون الضمان الاجتماعي الحالي، لأي فرد استكمل شروط استحقاقها قبل سريان القانون المعدل.

جهود الحوار الوطني وآلياته

أفاد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، موسى شتيوي، في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، أن المجلس نظم سلسلة من الحوارات الوطنية المعمّقة، ضمت تسع مجموعات رئيسية مثّلت جميع الأطراف المعنية بقضايا الضمان الاجتماعي، بما في ذلك الأحزاب السياسية، وأصحاب العمل، والنقابات العمالية والمهنية، ونقابة الصحفيين، ومؤسسات المجتمع المدني، ومراكز البحوث، والأكاديميين والخبراء، إلى جانب الكتل الحزبية النيابية الخمس في مجلس النواب، مضيفًا أن تمثيل المرأة والشباب كان حاضرًا في جميع الفئات المشاركة، كما استقبل المجلس قرابة عشرة أوراق عمل وتوصيات من خبراء، ومراكز بحثية، وأحزاب سياسية.

بيّن شتيوي أن الحوار الوطني استهدف بناء فهم وطني مشترك حول الوضع المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي، واستكشاف آفاقها المستقبلية، وتوفير منصة حوارية وطنية شاملة تعكس تنوع وجهات النظر، وقد ساهمت هذه الحوارات في صياغة مقاربات إصلاحية متوازنة، مرتكزة على مؤشرات الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة وما كشفته من تحديات تأمينية ومالية ملحة.

وأفاد بأن الحوار توّج ببلورة توصيات عملية وقابلة للتطبيق، تتماشى هذه التوصيات مع التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك عبد الله الثاني، وتتفق مع رؤية التحديث الاقتصادي لبناء نظام حماية اجتماعية متكامل، وهو ما تجلى بوضوح في المسار المخصص للحماية الاجتماعية ضمن البرنامج التنفيذي الحكومي للأعوام 2026-2029.

التوافق الوطني حول استدامة الضمان

أكد شتيوي أن المشاركين من جميع الفئات أظهروا حرصًا بالغًا وشعورًا وطنيًا رفيعًا تجاه الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، باعتبارها ركيزة وطنية حيوية، مؤكدين على حتمية تحقيق التوازن بين ضمان الاستدامة المالية للمؤسسة وصون حقوق الأفراد الخاضعين لها، كما شددوا على أهمية توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الأسس الحقوقية لهذه الحماية، وتعزيزها، وصونها.

وأشار إلى أن الجلسات الحوارية شهدت نقاشات معمقة وشاملة تناولت جميع القضايا والتحديات التي كشفت عنها الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، ولا سيما ما يتعلق بالتقاعد المبكر، وسن الشيخوخة، والتهرب التأميني وضعف الامتثال، إلى جانب تحديات ضعف العوائد الاستثمارية لصندوق استثمار الضمان، وضعف شمول العمالة غير المنظمة.

بيّن شتيوي أن مخرجات الحوار كشفت عن توافق واسع في الآراء بشأن عدة قضايا جوهرية، أبرزها ضرورة تقييد التقاعد المبكر، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية ليشمل الفئات الأقل حظًا، والمهن الحديثة والمؤقتة، والعاملين في القطاع غير المنظم، وغيرها من الفئات، بالإضافة إلى تنويع وتوسيع الاستثمارات، مشددًا على تأكيد المشاركين على حتمية الحفاظ على المزايا والحقوق المنصوص عليها في قانون الضمان الاجتماعي الحالي، لأولئك الذين استوفوا شروط الاستحقاق قبل بدء نفاذ أحكام القانون المعدل.

محاور التوصيات الرئيسية

وحول مجمل مخرجات الحوار، أوضح شتيوي أن التوصيات تمحورت حول ثلاثة محاور رئيسية تشكل منظومة متكاملة، وهي: الحوكمة، والاستدامة، والحماية والعدالة الاجتماعية.

تضمنت أبرز التوصيات المتعلقة بمحور الحوكمة والهيكل التنظيمي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ما يلي:

  • فصل رئاسة مجلس إدارة المؤسسة عن أي منصب وزاري واستحداث نموذج قيادي متقدم يتمثل في تعيين محافظ للمؤسسة، وذلك على غرار محافظ البنك المركزي، بما يحقق وحدة القيادة واستقرار القرار أو من خلال هيئة مستقلة.
  • إعادة النظر بمعايير اختيار ممثلي الضمان في مجالس إدارات الشركات التي تساهم فيها المؤسسة.
  • إعادة تنظيم مجلس التأمينات وتعزيز حوكمة مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان.

توصيات تعزيز استدامة المؤسسة

وفيما يتعلق بمحور استدامة المؤسسة، أشار شتيوي إلى أن الحوار أوصى بـ:

  • توسيع مظلة الشمول التأميني.
  • ضبط التقاعد المبكر وجعله استثناءً، مع رفع الحد الأدنى لمدة الاشتراك الفعلي لاستحقاقه.
  • تقليص الفجوة بين سن التقاعد المبكر وسن تقاعد الشيخوخة، بناءً على معادلة تعكس الكلفة الاكتوارية الحقيقية.
  • الرفع التدريجي لسن تقاعد الشيخوخة، بحد أقصى يصل إلى 63 عامًا للذكور و58 عامًا للإناث.
  • تقديم حوافز داعمة لتشجيع المشتركين على الاستمرار في سوق العمل.

كما شددت التوصيات الخاصة باستدامة المؤسسة على حتمية الحد من التهرب التأميني، وتعزيز مستويات الامتثال، وتطوير الاستراتيجية الاستثمارية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.

محور الحماية والعدالة الاجتماعية

وفيما يخص التوصيات ضمن محور الحماية والعدالة الاجتماعية، أوضح شتيوي أنها ركزت على ضرورة:

  • تنظيم الشمول التأميني للفئات ذات الوضع التأميني الخاص.
  • تعزيز مستويات الحماية في حالات إصابات العمل والأمراض المهنية.
  • دعم الحماية الاجتماعية خلال فترات التعطل والأمومة.
  • تقليص فجوة رواتب التقاعد.
  • إصلاح التقاعد المبكر من خلال ضبط الاستثناءات بناءً على المخاطر، وتحقيق الإنصاف في التقاعد المبكر للمهن الخطرة.
  • تعزيز حماية الأسرة والمستحقين في حالات الوفاة والفقدان.
  • دعم الحماية التأمينية في حالات اعتلال العجز الطبيعي ذات المنشأ السابق.
  • تعزيز الحماية القانونية والعدالة الإجرائية فيما يتعلق بالحقوق التأمينية.

جميع الحقوق محفوظة.

لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.