«مستقبل الموظفين والضمان على المحك» خبير الضمان موسى الصبيحي يحذر من تبعات وخيمة للتقاعد الإجباري المبكر على الكوادر البشرية واستدامة الضمان الاجتماعي

«مستقبل الموظفين والضمان على المحك» خبير الضمان موسى الصبيحي يحذر من تبعات وخيمة للتقاعد الإجباري المبكر على الكوادر البشرية واستدامة الضمان الاجتماعي

حذر خبير التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي من التداعيات السلبية للتقاعد المبكر الإجباري على الموظفين والقطاع العام، مشيراً إلى أن قراراً حكومياً سابقاً بإحالة كل من أتم 30 سنة اشتراك في الضمان الاجتماعي إلى التقاعد المبكر دون طلب الموظف، قد أثر على عشرات الآلاف من العاملين.

التقاعد الإجباري: مخالفة واضحة للقانون

أوضح الصبيحي أن قانون الضمان الاجتماعي ينص بوضوح في المادة 64 على أن راتب التقاعد المبكر يُخصص فقط بناءً على طلب الموظف، إلا أن العديد من الموظفين تم إحالتهم للتقاعد رغماً عنهم، ما اضطرهم للتقدم بطلب للحصول على راتب تقاعد مبكر ومنخفض، رغم عدم رغبتهم في ذلك، وهو ما يمثل تناقضاً صارخاً مع النصوص القانونية.

أرقام صادمة وآثار سلبية

كشف الصبيحي أن الفترة ما بين منتصف عام 2020 ونهاية عام 2025 شهدت إحالة حوالي 52 ألف موظف للتقاعد المبكر، أغلبهم من العاملين في القطاع العام، مؤكداً أن هذه الأعداد الكبيرة تترك آثاراً سلبية واضحة لا تقتصر على الموظف وعائلته فحسب، بل تمتد لتطال الاقتصاد الوطني ككل.

تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة

أضاف الصبيحي أن التقاعد المبكر الإجباري يسبب انخفاضاً حاداً في الدخل قد يصل إلى 40%، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ويدفع بعض الموظفين للعودة إلى سوق العمل غير النظامي أو القبول بوظائف بأجور متدنية، كما يفرض ضغطاً كبيراً على مؤسسة الضمان الاجتماعي، حيث تضطر لدفع رواتب تقاعدية لفترات أطول مما كان متوقعاً، ما يهدد استدامتها على المدى الطويل.

دعوة لتعديل التشريعات وحماية حقوق الموظفين

حث الصبيحي الحكومة على ضرورة تعديل المادة 100 من نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، بحيث لا تُمنح صلاحية إنهاء خدمات الموظف الذي استكمل شروط التقاعد المبكر إلا بطلب منه، مؤكداً أن الموظف الذي يُجبر على التقاعد يعيش حالة من القلق والتردد، مما يؤثر سلباً على إنتاجيته وكفاءته في أي عمل مستقبلي.

خطوة إيجابية تحتاج لمتابعة مستمرة

أكد الصبيحي أن قرار الحكومة الحالي بإلغاء التقاعد المبكر الإجباري يمثل خطوة إيجابية ومهمة، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى ضرورة استمرار مراقبة هذا الملف وحماية حقوق الموظفين بشكل مستمر، وذلك حفاظاً على استقرار القطاع العام وتعزيزاً للنظام التأميني لمؤسسة الضمان الاجتماعي، لضمان استمرارية خدمته للأجيال القادمة بكفاءة وفعالية.