مستقبل ميناء دمياط خطة توسعية غير مسبوقة باستثمارات هائلة

مستقبل ميناء دمياط خطة توسعية غير مسبوقة باستثمارات هائلة

في خطوة استراتيجية لتعزيز قدرات البنية التحتية ودعم تنافسية قطاع النقل البحري الحيوي، تواصل الحكومة المصرية جهودها الدؤوبة لتطوير الموانئ الحيوية بالبلاد، مؤكدةً التزامها بمواكبة أحدث المعايير العالمية. وفي هذا السياق، تم مؤخرًا إسناد تنفيذ مشروعين استراتيجيين هامين داخل ميناء دمياط الحيوي إلى شركة قناة السويس لتنمية الموانئ البحرية، بهدف تعزيز كفاءة الميناء وزيادة طاقته الاستيعابية بشكل ملحوظ.

وتأتي هذه المشاريع بتكاليف استثمارية كبيرة، موضحة في الجدول التالي:

البيانالقيمة
إجمالي الاستثمارات بالجنيه المصري8 مليارات جنيه
إجمالي الاستثمارات بالدولار الأمريكي (تقريبي)170 مليون دولار

إنشاء محطة متخصصة لتداول الحبوب

يتضمن المشروع الأول، الذي تتابعه “أقرأ نيوز 24” عن كثب، إنشاء محطة متطورة ومتخصصة لتداول الحبوب، والتي تُعد خطوة جوهرية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي في مصر، حيث ستشمل هذه المحطة رصيفًا بحريًا بطول 850 مترًا، بالإضافة إلى ساحة تخزينية شاسعة تمتد على مساحة 270 ألف متر مربع، مما يوفر قدرة استيعابية كبيرة ومرافق لوجستية حديثة للحبوب.

الطاقة السنوية لمحطة تداول الحبوب

من المتوقع أن تصل الطاقة التشغيلية السنوية لهذه المحطة الجديدة إلى 3.5 مليون طن من الحبوب، مع قدرة تخزينية استيعابية إجمالية تصل إلى نحو 6 ملايين طن، مما يعزز قدرة مصر على استيراد وتخزين وتوزيع الحبوب بكفاءة عالية، ويدعم استقرار أسعارها في السوق المحلي.

تطوير محطة متعددة الأغراض برصيف ضخم

يركز المشروع الثاني على إقامة محطة متعددة الأغراض، ستضم رصيفًا بحريًا ضخمًا يبلغ طوله 3320 مترًا، هذا التوسيع الاستراتيجي يهدف إلى رفع معدلات تداول البضائع بميناء دمياط لتصل إلى نحو 20 مليون طن سنويًا، مستفيدًا من المساحة الإجمالية للميناء التي تقترب من 12 مليون متر مربع، الأمر الذي سيعزز من قدرته التنافسية كمركز محوري للتجارة الإقليمية والدولية.

تؤكد هذه التحركات الطموحة تصميم الحكومة المصرية الراسخ على ترسيخ مكانة البلاد كمركز لوجستي إقليمي وعالمي متميز، مستفيدةً من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الفريد عند مفترق طرق التجارة الدولية بين الشرق والغرب، وهو ما يعكس رؤية شاملة لإعادة صياغة ملامح الصناعة البحرية والنقل البحري.

إن مشاريع تطوير ميناء دمياط لا تمثل مجرد استثمارات مالية ضخمة، بل هي تجسيد لرؤية مستقبلية تهدف إلى مواكبة أحدث المعايير العالمية في الكفاءة والسرعة والقدرة الاستيعابية للموانئ، مما يضمن لمصر دورًا رياديًا في خريطة التجارة العالمية.

من خلال تطوير البنية التحتية البحرية وتوفير مرافق مينائية متقدمة، ستتمكن مصر من استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحفيز حركة التجارة البحرية، الأمر الذي سينعكس إيجابًا ومباشرة على الاقتصاد الوطني، ويدعم جهود التصدير، ويخلق فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب، علاوة على ذلك، فإن التركيز على الاستدامة البيئية والتكنولوجيا الحديثة في إدارة وتشغيل الموانئ يضع مصر في مصاف الدول الرائدة في هذا القطاع الحيوي، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات اللوجستية والاقتصادية المستقبلية بكفاءة واقتدار.

في الختام، لا تُعد هذه المشاريع إنجازات منفصلة بذاتها، بل هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد المصري، وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة، وتحويل الموانئ المصرية إلى نقاط جذب رئيسية للاستثمار والتجارة العالمية، مما يعظم من دور مصر الريادي على الساحة الاقتصادية الدولية.