مسلسلات درامية تكشف خبايا الطب الشرعي

مسلسلات درامية تكشف خبايا الطب الشرعي

منة عصام، نشر في: السبت 13 ديسمبر 2025 – 6:44 م | آخر تحديث: السبت 13 ديسمبر 2025 – 6:44 م.

نجوم الدراما يواجهون الواقع: منة شلبي في «عنبر الموت» ومحمد فراج بـ«لعبة جهنم» وسهر الصايغ في «جثة المنصورية» ضمن أعمال درامية مستوحاة من جرائم حقيقية، والنقاد بين مؤيد ومعارض.

شهدت صناعة المسلسلات الدرامية في مصر توجهًا لتقديم أعمال فنية تتجاوز مجرد الاستلهام من الجرائم الحقيقية، لتصل إلى نقل هذه الجرائم بتفاصيلها الدقيقة، معتمدة على ملفات الطب الشرعي التي سردت بدقة وقائع هذه الجرائم المروعة، والتي تحول بعضها إلى قضايا رأي عام أثارت جدلًا واسعًا آنذاك.

«عنبر الموت»: قصة الممرضة القاتلة تعود ببطولة منة شلبي

يتصدر هذه الأعمال مسلسل «عنبر الموت» من بطولة منة شلبي، وتأليف مريم نعوم، وإخراج كريم الشناوي، والذي تدور أحداثه حول ممرضة تتحول من “ملاك للرحمة” إلى “ملاك للموت” بقتلها للمرضى بعقار قاتل، يستوحي المسلسل تفاصيله الدقيقة من قضية شهيرة تعود لأواخر التسعينيات، والتي راح ضحيتها ما بين 20 إلى 30 مريضًا وهزت الرأي العام المصري آنذاك، وتجدر الإشارة إلى أن جريمة مماثلة وقعت في إيطاليا عام 2014، حيث أقدمت ممرضة على قتل 38 مريضًا، يتألف المسلسل من 12 حلقة، ومن المقرر بدء تصويره قريبًا لعرضه على إحدى المنصات الإلكترونية.

محمد فراج وقضية «لعبة جهنم»: استلهام من جرائم الدارك ويب

في سياق متصل، شارك الفنان محمد فراج صورًا لشخصيته الجديدة في حكاية «لعبة جهنم»، ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، المستوحى من برنامج يحمل الاسم ذاته للمخرج والمونتير سامح سند على يوتيوب، والذي يستعرض أبشع الجرائم التي وقعت في مصر وعدد من الدول العربية، مستندًا إلى ملفات الطب الشرعي والتغطيات الصحفية، يرجح متابعون أن تكون قصة «لعبة جهنم» مأخوذة عن أول قضية “دارك ويب” في مصر، حيث أقدم شخص في شبرا على قتل صديقه وتقطيع جثته بالتعاون مع شريك أجنبي لبيع فيديو الجريمة مقابل آلاف الدولارات، وقد التزم صناع المسلسل الصمت حول التفاصيل، تمهيدًا لعرض العمل قريبًا على إحدى المنصات الإلكترونية.

سهر الصايغ تستحضر «جثة المنصورية» في مسلسل «لعدم كفاية الأدلة»

من جانبها، بدأت الفنانة سهر الصايغ تصوير حكاية «جثة المنصورية»، ضمن مسلسل «لعدم كفاية الأدلة»، وهي حكاية مستوحاة من قضية قتل شهيرة تعود لثلاث سنوات مضت، وتم فيها العثور على جثة سيدة مكبلة في ترعة المنصورية، وشكلت هذه القضية أحد أهم ملفات الطب الشرعي المصري بسبب الحالة المزرية للجثة آنذاك.

ماجدة خير الله تدافع عن استلهام الواقع: الفن مرآة المجتمع

دافعت الناقدة الفنية ماجدة خير الله عن هذه الأعمال التي تتجاوز استلهام الجرائم الحقيقية إلى نقل تفاصيلها الدقيقة، مؤكدة أن “الأخذ من الواقع أحد الروافد المهمة للفن، فالمؤلف الصادق يستلهم حكايات الناس وواقعهم، فالفن مرآة المجتمع ولا يصح أن ينشق عنه”، ترى خير الله أن هذه الأعمال ضرورية لأنها تكشف عن اتجاهات المجتمع بمزاياه وعيوبه، وتعتبر أنه لا يصح تجاهل ما يحدث على أرض الواقع، خاصة مع ظهور أنواع جرائم غريبة لم تكن مألوفة سابقًا، ووصفت الأمر بأنه “ليس إفلاسًا” بل “تأخرنا كثيرًا في طرح هذه النوعية من القضايا على الرغم من دمويتها”، مشددة على أن مسؤولية باقي الحكاية تقع على عاتق المؤلف والمخرج، فالغرض من الفن هو الإيحاء، ويمكن نقل الجريمة بحساسية بالغة دون جرح مشاعر المشاهد، مستشهدة بحرفية المخرج ماندو العدل في تصوير جريمة مقتل المذيعة شيماء جمال في مسلسل «ورد وشوكولاتة»، حيث خرج مشهد القتل بمنتهى الحساسية ومراعاة لمشاعر الجمهور.

وأوضحت ماجدة خير الله أن الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، تنتج العديد من الأعمال الفنية المستوحاة من جرائم حقيقية، بينما كانت مصر تفرض قيودًا على هذا النوع من الدراما بسبب تشدد الرقابة واعتقادها بأن عرض الجرائم فنيًا قد يزيد من انتشارها، إلا أنها أشارت إلى وجود تغيير واضح وملحوظ في رؤية الرقابة حاليًا.

عزة هيكل: “استسهال فكري” وتراجع عن الإبداع الفني

على النقيض، وصفت الدكتورة عزة هيكل، الناقدة وأستاذة الأدب المقارن والدراما، هذه الأعمال التي تنقل الجرائم الحقيقية بحذافيرها بـ”الاستسهال الفكري والإبداعي”، متسائلة: “هل الفن مجرد تصوير ونقل للواقع؟”، وأجابت بالنفي، مؤكدة أن “الفن لا يفترض به نقل الواقع بشكل مباشر وتام بكل تفاصيله، بل منوط به استلهام الحكايات والقضايا وإعادة صياغتها فنيًا”، وأشارت إلى أن ما يحدث هو مجرد استسهال ورغبة في البحث عن “الترند”، محذرة من أنه لو فُتح الباب لهذه النوعيات، لتوجه المؤلفون إلى أبواب محاكم الأسرة والطفل، لا ملفات الطب الشرعي فحسب، لنقل القضايا بتفاصيلها دون أي إبداع فني حقيقي.

سوابق درامية: «ساعته وتاريخه» و«أوبرا عايدة» في مواجهة الجرائم الحقيقية

تجدر الإشارة إلى أن هذا التوجه ليس بجديد كليًا، فقد عُرض قبل عام تقريبًا مسلسل «ساعته وتاريخه» على شاشات التلفزيون، وتناول جرائم حقيقية مثل قضية الدارك ويب التي قام ببطولتها سليمان عيد، وجريمة نيرة أشرف المروعة التي قُتلت ذبحًا أمام الجامعة، وتم تنفيذ حكم الإعدام بحق الجاني، كما تناول مسلسل «أوبرا عايدة» قبل سنوات قصة الممرضة القاتلة، وإن كان ذلك ضمن خط درامي فرعي لم يتخذ الصدارة في أحداث المسلسل.