
“أرضنا” هو مصطلح جديد يهدف إلى إحداث تحول في القطاع الزراعي في قضاء زغرتا والمناطق المجاورة، ويركز على رؤية تنموية شاملة تبدأ من الأرض، مروراً بالمزارع ووصولاً إلى المستهلك، مما يجعل القطاع الزراعي جزءاً أساسياً من التنمية المحلية بدلاً من أن يكون على الهامش.
تطوير السوق العام للخضار
بعد إعادة تأهيله، أصبح السوق العام للخضار في قضاء زغرتا نقطة جذب حقيقية للتجار، الذين بدأوا بالتوافد لحجز محالهم، في إشارة إلى التحول النوعي الذي يشهده المشروع، وآثاره الاقتصادية الواعدة.
مميزات مشروع “أرضنا”
مشروع “أرضنا” المزمع إطلاقه مطلع الربيع، لن يقتصر على تنظيم تسويق الخضار، بل سيتضمن أيضاً مشتلاً زراعياً، ومركزاً للصناعات الزراعية، بالإضافة إلى تحسينات لوجستية وتنظيمية متنوعة، ومساحة مخصصة للأطفال، واستراحة للزوار، وتدريبات للمزارعين لتحسين الإنتاجية، مما ينقل مفهوم الزراعة من “الدخل الثانوي” إلى مورد أساسي قادر على خلق فرص عمل وتثبيت السكان في أراضيهم.
زيارة وفد من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
زار السوق أمس فريق من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برئاسة المهندس بسام هيكل مدير المشروع، حيث تم الاطلاع على سير الأعمال، وقد تم الإشادة بسرعته تحت إشراف الاتحاد الذي اختار أن يكون شريكاً فاعلاً في التنمية، حيث تم تشكيل لجنتين استشاريتين تشمل خبرات متنوعة، بجانب تعيين مدير للمشروع لدعمه، مع التركيز على استثمار الموارد البشرية، وخاصة الشباب العاملين في مجالات التسويق والتواصل، ويشير هيكل إلى أن الزراعة في زغرتا تمتد من ارتفاع مئة متر إلى ألفين متر، مما يتيح تنوعاً في الزراعات.
تشجيع الشباب على العودة للزراعة
هنا، يُوضح هيكل أن الشباب حالياً لا يتوجهون نحو الزراعة بسبب الانخفاض النسبي في العائدات، مما يستدعي إرشادهم حول فوائد هذا القطاع ليرتبطوا بأرضهم، ويقسم المشروع إلى أربعة أقسام، تشمل سوقاً يجمع كافة مستلزمات الزراعة، وأقسام تدريب على الزراعة الصحيحة، بالإضافة إلى قسم للمشتل الزراعي، وأخيراً قسم للصناعات الزراعية ذات العائد السريع.
أهمية المشروع في التنمية المستدامة
ويؤكد رئيس الاتحاد أن التزامهم يعكس قناعة راسخة بأن التنمية لا تقاس بالمشاريع فقط، بل بمدى قدرتها على خدمة المجتمع وتحقيق أحلام الأفراد، وتأمين الاستقرار المالي، ومنح الشباب أسباباً حقيقية للبقاء في منطقتهم.
الأزمات وظهور “أرضنا”
من جانبه، يُشير المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الان شاطري، إلى أن المشروع نشأ استجابةً للأزمة المستمرة بين عامي 2021 و2023، حيث أظهرت الدراسات أن القطاع الزراعي يعد أولوية للجميع في القضاء، لذا تم التركيز على الإنتاج وفق مفهوم سلسلة القيمة الكاملة، من الأرض إلى المستهلك.
ميزات الموقع الجغرافي والتعاونات
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لقضاء زغرتا، عند تقاطع أراضٍ زراعية واسعة مثل الكورة وبشري والضنية، زاد من جدوى المشروع وفتح الباب للشراكات مع الجهات الفاعلة، مثل وزارة الزراعة ومركز الأبحاث الزراعية وغرفة التجارة والصناعة، لتكوين مركز زراعي شامل يجمع بين الإنتاج والتعليم والتدريب.
استدامة القطاع الزراعي
في هذا السياق، تم التعاون مع عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي خضعت لتدريبات، وتلقت دعماً لتحسين إنتاجها، حيث الهدف لم يكن تنفيذ مشروع عابر، بل تأسيس قطاع زراعي مستدام قادر على الاعتماد على نفسه.
السوق العام للخضار أصبح ليس مجرد مساحة للبيع، بل هو مشروع قطاعي متكامل يربط الزراعة بالتنمية، ويعيد قيمة الاقتصاد المحلي، ويمنح الشباب والمزارعين أملاً حقيقياً بمستقبل مستدام.
