
قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إن ملف السياحة الصحية في مصر شهد تطورات ملحوظة ليصبح من أبرز الملفات التنموية والاستثمارية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص والأطباء الاستشاريين هم القوة الدافعة في هذا المجال، حيث تعتمد مصر على كفاءة الطواقم الطبية والمستشفيات الخاصة في تقديم خدمات طبية عالية الجودة للمرضى من مختلف الدول، وتم تنظيم آليات انضمام المراكز والأطباء إلى المنصة الوطنية للسياحة الصحية “Tour4Cure”، التي تتيح للطبيب أو المركز الصحي التسويق لخدماته بشكل آمن وشفاف، مع ضمان جودة الخدمة وحقوق المريض، مؤكداً أن هذه المنصة تمثل جسرًا بين مقدمي الخدمة والمرضى الأجانب بطريقة منظمة وآمنة.
القطاع الخاص خط الهجوم في السياحة العلاجية
وأضاف عبد الغفار، خلال لقائه بفضائية CBC، أن القطاع الخاص يعتبر العمود الفقري للسياحة العلاجية في مصر، مشبهاً دوره بخط الهجوم في فريق كرة القدم، حيث تعتمد المنظومة بشكل كبير على كفاءة الطبيب المصري وقدرته على تقديم خدمات طبية متميزة، بالإضافة إلى تجهيزات المراكز الصحية وتجربة المرضى داخلها، لافتًا إلى أن المنصة توفر فرصاً لمقدمي الخدمة للتواصل مباشرة مع المرضى وضمان سلامة الإجراءات العلاجية، كما يمكن لأي طبيب مرخص له بمزاولة المهنة التقدم للانضمام إلى المنصة، مع الالتزام بالمعايير المحددة لضمان الجودة، والهدف هو خلق بيئة تنافسية صحية تعزز سمعة مصر عالميًا في قطاع السياحة الصحية.
وأشار الدكتور حسام عبد الغفار إلى أن أحد أهم التحديات السابقة كان غياب مدير للمشروع القومي للسياحة الصحية، مما أدى إلى تشتت الجهود بين وزارات الصحة والسياحة والتنمية المحلية والبيئة، موضحًا أن هذا التحدي تم حله مع إنشاء المجلس الوطني للسياحة الصحية ووجود إدارة موحدة، مما ساعد على تنظيم القطاع بشكل أفضل، حيث كانت أبرز التحديات الأخرى ضرورة الشفافية، سواء في الأسعار أو الخطوات العلاجية أو تقديم المعلومات للمرضى قبل وصولهم، موضحًا أن المنصة تلعب دورًا محوريًا في تحقيق هذه الشفافية، حيث تلتزم المراكز والأطباء بالأسعار التي يعلنون عنها دون تدخل من الدولة، مما يعزز الثقة بين المريض ومقدم الخدمة.
الاعتماد والجودة مفتاح النجاح
وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن الحصول على شهادات الاعتماد المحلي والدولي يعد من المتطلبات الأساسية لتطوير السياحة الصحية، سواء من خلال الجهاز المختص بالسياحة الصحية أو عبر شهادات عالمية مثل JCI، موضحًا أن هذا الأمر يفتح الأبواب أمام التعاون مع شركات التأمين الدولية والدول نفسها لإرسال المرضى إلى مصر، كما أن الاعتماد لا يقتصر على الفرد أو المركز فحسب، بل يعكس قدرة مصر على تقديم خدمات سياحية علاجية بمعايير عالمية، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للسياحة العلاجية، ويجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين والمرضى على حد سواء.
وأوضح أن الدولة تقدم مجموعة من التسهيلات للمستثمرين في هذا القطاع وللأجانب الراغبين في العلاج بمصر، من بينها تيسير إجراءات التسجيل على المنصة الوطنية، وضمان حقوق المرضى، وتوفير المعلومات الدقيقة عن الخدمات العلاجية والمستشفيات، مما يضمن تجربة سلسة وآمنة للمرضى ويحفز الاستثمار في القطاع، وهذه الإجراءات أسهمت في انتظام منظومة السياحة الصحية، وتقليل الفجوات بين القطاعين العام والخاص، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، مما يرفع من قدرة مصر التنافسية في السوق الإقليمي والعالمي.
نحو السياحة الصحية مع الدول وشركات التأمين
ولفت إلى أن مصر تسعى إلى الانتقال من السياحة العلاجية الفردية إلى السياحة الصحية على مستوى الدول وشركات التأمين الدولية، موضحًا أن هذا يتطلب الالتزام بالمعايير والجودة والحصول على الاعتماد الدولي، حتى يمكن إقامة شراكات استراتيجية مع جهات خارجية ورفع حجم التدفقات العلاجية بشكل كبير.
واختتم الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، بالتأكيد على أن السياحة الصحية في مصر تمثل قوة اقتصادية وطبية مهمة، والتعاون بين القطاعين العام والخاص، مع وجود آليات واضحة ومنصة منظمة، يضمن نمو هذا القطاع واستدامته، ويجعل مصر نموذجًا إقليميًا في تقديم الخدمات العلاجية المتميزة، بجودة وكفاءة تضاهي المعايير العالمية.
