مصر والصومال تبحثان تعزيز الشراكة في التجارة والتنمية والتعليم وبناء القدرات

مصر والصومال تبحثان تعزيز الشراكة في التجارة والتنمية والتعليم وبناء القدرات

القاهرة- أقرأ نيوز 24: استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، اليوم الأحد، نظيره الدكتور حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، في لقاء يؤكد على الروابط الأخوية والتاريخية بين البلدين.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الاستقبال شهد عقد لقاء ثنائي بين الرئيسين، تلاه جلسة مباحثات موسعة شارك فيها وفدا البلدين لتعميق النقاش حول مختلف القضايا.

وأفاد المتحدث الرسمي بأن الرئيس السيسي جدد، خلال المباحثات، تأكيد موقف مصر الراسخ والداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، مشددًا على رفض أي إجراءات قد تمس استقرار وسيادة الدولة الصومالية، ومحذرًا من أي خطوات قد تُقدم على حساب أمن وسيادة الدول، لما تمثله من انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة.

من جانبه، أكد الرئيس الصومالي حرص بلاده الشديد على تعزيز التنسيق والتعاون المشترك مع مصر، في سبيل خدمة وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تطرقت أيضًا إلى سبل تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والصومال في شتى المجالات، حيث أكد الرئيس السيسي على أهمية تفعيل إعلان الشراكة الاستراتيجية الذي من المقرر توقيعه في يناير 2025، ليكون بمثابة انطلاقة جديدة للعلاقات.

وتم خلال اللقاء بحث فرص واعدة للتعاون في مجالات حيوية مثل التجارة، التنمية، التعليم، وبناء القدرات، كما أعربت مصر عن استعدادها لتقديم الدعم اللازم من خلال برامج الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، وهو ما حظي بتقدير كبير من الرئيس الصومالي.

ولم يغفل الجانبان التطرق إلى سبل تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خصوصًا في ملف مكافحة الإرهاب، وذلك بالاستفادة القصوى من الخبرات والإمكانات المصرية المتميزة في هذا الصدد.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن اللقاء تناول أيضًا المستجدات والتطورات الإقليمية الراهنة، حيث توافق الطرفان على أهمية تسوية النزاعات الإقليمية كافة عبر الوسائل السلمية، وضرورة ترسيخ السلم والاستقرار في المنطقة، وخاصة في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث السبل الكفيلة بتعزيز أمن الملاحة البحرية الحيوية.

وفي ختام المباحثات، عقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، حيث ألقى الرئيس السيسي كلمة هامة، نورد نصها فيما يلي:

مرحباً بكم في مصر، الشراكة الاستراتيجية ومستقبل واعد

“أخي فخامة الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، يسعدني أن أرحب بكم، ضيفًا عزيزًا في بلدكم الثاني “مصر”، وأعبر عن إشادتي وتقديري لتنامي وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين بلدينا، بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع بلدينا وشعبينا الشقيقين، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية التي أعلن عنها خلال زيارتكم للقاهرة في يناير 2025”.

وتابع الرئيس أن “هذا الزخم يعكس حرصنا المشترك على الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق، من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، وأيضًا عدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري”.

موقف مصر الثابت: دعم وحدة الصومال ورفض المساس بسيادته

وأضاف الرئيس السيسي: “أود، بمناسبة زيارة فخامتكم، أن أجدد تأكيد موقف مصر الثابت والداعم لوحدة الصومال الشقيق وسلامة أراضيه، ورفضنا القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذي يُعد انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الإفريقي بأسره”.

تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري

وأشار الرئيس إلى أن “المباحثات اليوم مع الرئيس حسن شيخ محمود تناولت عددًا من ملفات التعاون الثنائي وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين بلدينا، بما يفتح آفاقًا جديدة تخدم أهدافنا المشتركة”.

دعم طبي مصري وشيك للصومال

وأوضح الرئيس أن “مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي، وإننا، من هذا المنطلق، نعتزم إرسال قافلة طبية مصرية إلى الصومال في توقيت قريب، تتضمن تخصصات طبية مختلفة، لتلبية الاحتياجات الصحية للشعب الصومالي الشقيق”.

تطوير القدرات ومكافحة الإرهاب: رؤية مصرية شاملة

واستطرد الرئيس قائلاً: “كما بحثنا تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية”، إلى جانب التعاون العسكري والأمني، حيث تؤكد مصر في هذا الصدد استعدادها لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال الشقيق، إيمانًا بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة، ومقاربة شاملة تسهم في إيجاد البيئة المواتية لتحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو التنمية والازدهار”.

مشاركة مصرية في بعثة الاتحاد الإفريقي بالصومال

وأضاف الرئيس: “تناولت محادثاتنا كذلك مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدت لفخامة الرئيس أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الإفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال الشقيق”.

تنسيق مشترك لمواجهة تحديات القرن الإفريقي

وذكر الرئيس أنه “كما ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الإفريقي، تعزيزًا للأمن والاستقرار والازدهار المنشود في المنطقة”.

أمن البحر الأحمر: مسؤولية الدول المشاطئة

واختتم الرئيس كلمته قائلاً: “شددنا على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة لهما، وتناولنا الدور الخاص المنوط ببلدينا في هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر، ما يؤكد على أهمية التنسيق المشترك لحماية الملاحة الدولية”.