مقترح برلماني يثير جدلاً حول تدريس أخلاقيات استخدام الهواتف ضمن المناهج الدراسية الجديدة

مقترح برلماني يثير جدلاً حول تدريس أخلاقيات استخدام الهواتف ضمن المناهج الدراسية الجديدة

في عصر الثورة الرقمية العارمة، أصبحت أخلاقيات استخدام الهاتف والكاميرا في المدارس قضية محورية تشغل بال التربويين وأولياء الأمور على حد سواء، فقد تحولت الهواتف من مجرد أدوات اتصال إلى رفيق دائم لأطفالنا ومراهقينا، يقضون معها نصف يومهم تقريبًا بين منصات التواصل الاجتماعي، الألعاب، وحتى التعليم، هذا التحول يضعنا أمام تحديات أخلاقية جسيمة، لا سيما فيما يتعلق بحماية خصوصية الطلاب وضمان تنشئة جيل واعٍ يدرك حدود استخدام التكنولوجيا بمسؤولية وأمان، بعيدًا عن مخاطر التنمر والابتزاز الإلكتروني الذي بات يهدد أمنهم وسلامتهم.

تحديات تطبيق أخلاقيات استخدام الهاتف والكاميرا في المدارس

يُشير الدكتور محمد سعد محمد، رئيس قطاع التعليم العام سابقًا، إلى أن تغلغل الهواتف الذكية في حياة الصغار أثار تساؤلات ملحة حول ضرورة فرض حصص إلزامية لتدريس أخلاقيات استخدام الهاتف والكاميرا في المدارس، وذلك لمواجهة السلوكيات السلبية المتزايدة، مثل التقاط صور للزملاء دون إذنهم، أو نشر مقاطع فيديو محرجة تتسبب في ضرر معنوي كبير للآخرين، فالهدف الأساسي لا يكمن في المنع الكلي لهذه الأجهزة الذي قد يعزل الطفل عن واقعه الرقمي، بل في تحقيق توازن دقيق يضمن حمايته وتنمية وعيه الذاتي، خاصة وأن العديد من الهيئات الطبية والتربوية العالمية تنصح اليوم بضرورة تقنين الفترات التي يقضيها الطلاب أمام الشاشة، بناءً على معايير النضج والعمر، لضمان الحفاظ على صحتهم النفسية وقدرتهم على التركيز الدراسي.

وعلى الرغم من المزايا التقنية العديدة التي توفرها الهواتف الذكية، إلا أن غياب الرقابة والتربية الأخلاقية يحولها إلى سلاح ذي حدين يهدد خصوصية الأفراد، حيث تبرز الحاجة المُلحة لتوضيح الفارق بين المزاح المقبول والانتهاك الصريح للحقوق الشخصية، وهو ما يتطلب تكاتفًا بين المؤسسات التعليمية والمنزل لترسيخ قيم الاحترام المتبادل في الفضاء الرقمي، والجدول التالي يوضح أبرز المخاطر الرقمية وحلولها المقترحة:

المخاطر الرقميةالحلول والبدائل التربوية
التنمر الإلكتروني والتشهيرحصص إلزامية عن الأخلاقيات الرقمية
الوصول لمحتوى غير لائقاستخدام شريحة الهاتف المخصصة للأطفال
الإدمان الرقمي وضعف التركيزتقنين وقت الشاشة والنشاط البدني
انتهاك خصوصية الآخرينالتوعية بضرورة الموافقة قبل التصوير

أهمية التربية الرقمية لتعزيز سلوكيات الطلاب

لم يعد الحديث عن أخلاقيات استخدام الهاتف والكاميرا في المدارس نوعًا من الرفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية لحماية الأمن النفسي للطلاب، فالتكنولوجيا في حد ذاتها ليست عدوًا للإنسان، وإنما السلوكيات غير المنضبطة هي التي تخلق الأزمات والمشكلات، ولذلك، فإن إدراج مناهج متخصصة سيعلم الصغار كيفية إدارة الوقت بفعالية، والحد من الإدمان الرقمي، وطرق التصرف الصحيحة عند التعرض للابتزاز، كما أن هذه الحصص ستسلط الضوء على أهمية الخصوصية الرقمية، وخطورة نشر الصور والفيديوهات دون استئذان أصحابها، وذلك لتجنب تكرار حوادث مؤسفة مثل واقعة “شاب البدلة الغريبة” الذي تم تصويره في الشارع ونشر مقطعه بهدف السخرية، مما تسبب في إحراج اجتماعي كبير له، وهو مثال حي يبرهن على أن غياب الوعي قد يدفع البعض لإيذاء الآخرين عن غير قصد تحت مسمى “المزاح” الإلكتروني.

  • تدريس مهارات التواصل الآمن عبر منصات السوشيال ميديا وتطبيقات المحادثة.
  • تعريف الطلاب بحقوقهم القانونية والتقنية في حال تعرضهم للتنمر أو الاختراق.
  • تطوير قدرة الطالب على التمييز بين المحتوى المفيد والمحتوى الضار أو المضلل.
  • غرس قيم المواطنة الرقمية التي تقوم على المسؤولية والأمانة في النشر والتداول.

دور الأسرة في دعم أخلاقيات استخدام الهاتف والكاميرا في المدارس

على الرغم من أن الشريحة المخصصة للأطفال التي تحجب المواقع غير المناسبة تُعد خطوة تقنية إيجابية لتقليل المخاطر، إلا أنها تظل قاصرة عن توفير حماية كاملة، فالدكتور محمد سعد يؤكد أن الأدوات التقنية يمكن التحايل عليها بوسائل برمجية مختلفة، وبالتالي فإن الحل الجذري لا يكمن في الأدوات المساعدة وحدها، وإنما في التربية الرقمية العميقة التي تبدأ من الأسرة، فالرقابة المنزلية الواعية، وبناء علاقة ثقة مفتوحة بين الأب والابن، هما الحصن المنيع الذي يجهز الأطفال للتعامل مع العالم الافتراضي بمسؤولية، كما أن التوجيه المستمر، بدلاً من المنع المطلق، يكسب الطالب قدرة على الرقابة الذاتية بحيث يلتزم بمبادئ أخلاقيات استخدام الهاتف والكاميرا في المدارس وخارجها، إيمانًا منه بأن التكنولوجيا وسيلة للبناء والتواصل الإنساني الراقي، لا أداة للتدمير أو التحرش بالآخرين.

إن التكنولوجيا تحتاج إلى وعي يسبق الاستخدام، ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع بأسره لتنشئة أجيال سوية نفسيًا ورقميًا، فالقواعد الواضحة في البيت، والحصص التعليمية الهادفة، هما الركيزتان الأساسيتان لخلق بيئة دراسية آمنة ومبدعة، تواكب العصر دون التخلي عن القيم الأخلاقية الأصيلة.