«مقديشو تنتفض دفاعاً عن وحدة الصومال» تظاهرات حاشدة تجتاح العاصمة رفضاً لاعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال”

«مقديشو تنتفض دفاعاً عن وحدة الصومال» تظاهرات حاشدة تجتاح العاصمة رفضاً لاعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال”

ليبيون يتساءلون: لماذا تتجاهل «الوحدة» تسليم معاقبين دولياً؟

أثار استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لمحمد كشلاف، المعروف بـ«القصب»، والمدرج ضمن قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، تساؤلات جدية حول موقف الحكومة من تسليم قادة الميليشيات المعاقبين دولياً. هذا اللقاء، الذي تضمن مصافحة الدبيبة لكشلاف خلال اجتماع مع وفد من مسؤولي بلدية الزاوية غرب لمتابعة مشروعات البنية التحتية، أشعل جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، وقد وصفه المحلل السياسي خالد الشارف بأنه «خطأ بروتوكولي، ورسالة خطيرة مفادها أن القانون الدولي قابل للتجاوز حين تقتضي مصلحة السلطة»، بحسب تصريحه لـ«الشرق الأوسط».

خلفية المطلوبين دولياً

يُعد كشلاف قائداً لميليشيا «سرية الإسناد»، المعروفة أيضاً باسم «سرية النصر»، والتي تتمركز في مدينة الزاوية، وقد أُدرج اسمه على قوائم العقوبات الدولية منذ يونيو (حزيران) 2018، إلى جانب ستة أشخاص آخرين متهمين بالتورط في «شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في ليبيا»، كما سبق للنائب العام الليبي، الصديق الصور، أن أصدر أمراً بحبسه قبل عامين بتهم تتعلق بـ«تهريب النفط».

صمت حكومي ومطالبات متجاهلة

تطرقت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إلى هذه الواقعة، مشيرةً إلى ما وصفته بـ«صمت وغض طرف عن المطلوبين للآليات الدولية، وضمان تسليمهم إلى السلطة القضائية»، وفي هذا السياق، يشير الشارف إلى «استمرار عدم تسليم حكومة الوحدة لشخصيات أخرى، مثل أسامة نجيم، مدير إدارة العمليات والأمن القضائي السابق، وصلاح بادي، قائد ما يُعرف بـ(لواء الصمود)، رغم المطالبات الدولية»، مؤكداً أن هذا يضع الحكومة أمام خيارين صعبين: «إما العجز عن فرض القانون، أو حماية الإفلات من العقاب»، مستنتجاً أن «الجهاز الحكومي يخسر شرعيته في جهود بناء الدولة في كلتا الحالتين».

قادة متهمون دولياً

نجيم بدوره مطلوب دولياً بموجب مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، بتهم «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، وقد طالب المدعي العام للمحكمة، كريم خان، بضرورة تسليمه، على الرغم من قرار النائب العام باعتقال نجيم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أما بادي، فقد أُدرج اسمه رسمياً على قوائم العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن في نوفمبر 2018؛ بسبب دوره في النزاع والاشتباكات المسلحة، وقد أثار جدلاً واسعاً خلال ظهوره في مظاهرات بمدينة مصراتة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تعقيدات الوضع الليبي والقدرة الحكومية

في هذا الإطار، يشير الدكتور شعبان عكاش، عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية بمكتب النائب العام، إلى ضرورة التعامل مع هذه الحالات بشكل فردي نظراً لتعقيدات الوضع في ليبيا، معتبراً أن حكومة الدبيبة «ليست لديها القدرة على مواجهة بعض هؤلاء القادة المسلحين»، ويضيف عكاش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تسليم المطلوبين دولياً «هو قرار قانوني يتم عبر جهات الاختصاص وفق القوانين الليبية والاتفاقات الدولية»، مذكراً بأن ليبيا ليست طرفاً في اتفاقية روما، ومعتبراً أن «اختصاص المحكمة الجنائية الدولية تكميلي، بينما يبقى القضاء الوطني هو الاختصاص الأصلي».

تشابك العدالة والأمن

مع استمرار الانقسام السياسي والأمني بين شرق ليبيا وغربها، تبدو قضية تسليم المطلوبين دولياً بالغة التعقيد، خاصةً في ظل هيمنة مجموعات ميليشياوية متباينة القوة والولاءات على المشهد العسكري في غرب البلاد، وينظر المحلل السياسي الليبي، حسام فنيش، إلى هذه الإشكالية على أنها «تبرز في بيئة تتشابك فيها العدالة مع الأمن، وتتصادم الالتزامات الدولية مع حسابات البقاء السياسي»، معتقداً أن «المحكمة الجنائية الدولية تعتمد على أولويات مدروسة وخيارات انتقائية، ما يجعل تحريك الملفات في ليبيا مرتبطاً بالواقعَين الأمني والسياسي المحليَّين، أكثر من كونه مجرد إجراء قضائي».

أوراق ضغط سياسية وتوازنات قوة

يقول فنيش: «الحكومة تستخدم أحياناً قنوات غير رسمية لإدارة المخاطر وتهدئة التوترات، دون انتهاك الالتزامات الدولية بشكل مباشر»، مضيفاً أن ملفات المطلوبين للعدالة «تتحول في بعض الأحيان إلى أوراق ضغط سياسية وأمنية، وأي تعديل وزاري مرتقب يزيد من تعقيد إدارة هذه الملفات، وهو ما يجعل العدالة في ليبيا مرتبطة بتوازنات القوة ومقتضيات المرحلة، وليس فقط بالمعايير القانونية»، كما أوضح الشارف أن الدولة «لا تبنى بالمساومات أو إدارة التوازنات مع السلاح، بل بسيادة القانون، وأي سلطة تشرعن الإفلات من العقاب لا تؤسس دولة، بل تمهد لفوضى جديدة مهما رفعت شعارات الاستقرار».

سوابق مثيرة للجدل

جدير بالذكر أن السلطات الإيطالية سبق لها أن اعتقلت نجيم في يناير (كانون الثاني) 2015، بناءً على مذكرة من «الجنائية الدولية»، التي تتهمه بـ«القتل والتعذيب والاغتصاب بحق معتقلين في ليبيا»، لكنها أطلقت سراحه لاحقاً، وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية ليبية، ما أثار وقتها انتقادات واسعة، وفتح تحقيقاً دولياً حول مدى التزام إيطاليا بالتعاون القضائي مع المحكمة.