«مليارات الدولارات: تجارة غير قانونية تشكل تهديدًا عالميًا»

«مليارات الدولارات: تجارة غير قانونية تشكل تهديدًا عالميًا»

عرضت قناة BBC News عربي تقريراً يكشف عن حجم تجارة الرمال غير القانونية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات سنوياً، والتي تتسبب في اضطرابات اجتماعية وبيئية على نطاق عالمي، فقد أصبحت الرمال، التي تُستخرج بسهولة وتُباع بأرباح عالية، سلعة مربحة للعصابات الإجرامية، وغالباً ما تُصاحبها أعمال عنف، تصل أحياناً إلى جرائم قتل.

وقالت إحدى المتضررات من تجارة الرمال غير القانونية: “لم تؤخذ شكاواي على محمل الجد حتى هاجمتني مافيا الرمل”، مما يسلط الضوء على خطورة الوضع على الأفراد والمجتمعات المحلية.

لماذا هذا الطلب الكبير على الرمال؟

يستخدم العالم الحديث الرمال في مجموعة واسعة من المنتجات مثل الخرسانة، الأسفلت، الزجاج، السيليكون، مستحضرات التجميل، النبيذ، الطلاء، والمنتجات المطاطية، ويستهلك القطاع العالمي حوالي 50 مليار طن من الرمل والحصى سنوياً، أي ما يكفي لتغطية الأرجنتين بطبقة سُمكها سنتيمتر واحد، ويشكل قطاع البناء نحو 90% من إجمالي استخدامات الرمال، حيث تعتبر الصين والهند هما أكبر مستهلكين لها.

لكن ليس كل أنواع الرمال مناسبة للبناء، فالرمال الاستدراكية من الصحراء غير صالحة للخرسانة، بينما الرمال ذات الحواف الخشنة من مجاري الأنهار تُعتبر الأفضل لأنها تمنح الخرسانة المتانة والصلابة.

استخراج غير قانوني على نطاق واسع

يتم استخراج الرمل أحياناً يدوياً وأحياناً بواسطة الجرافات، بمعدلات تفوق القدرة على تجديده طبيعياً، ويعتبر الرمل ثاني أكثر المواد استخراجاً في العالم بعد الماء، وتُقدر قيمة سوق الرمال عالمياً بنحو 165 مليار دولار، لكن من الصعب تحديد حجم التهريب والتداول غير القانوني، والذي يُقدر بعشرات المليارات سنوياً.

تشهد دول مثل المغرب، الهند، بنغلاديش، فيتنام، إندونيسيا والبرازيل نشاطاً كبيراً في استخراج الرمال غير القانونية، وغالباً ما تتدخل عصابات محلية بالرشاوى والترهيب للسيطرة على السوق.

تداعيات بيئية واجتماعية

يؤدي الإفراط في استخراج الرمال من الأنهار والشواطئ إلى حدوث مشكلات مثل زيادة الانهيارات الأرضية، الفيضانات، وتدمير النظم البيئية، وتشير التقارير إلى القضاء الكامل على المواطن المائية والكائنات الحية عند تجريف قاع النهر، كما تم تسجيل حوادث عنف ومقتل المئات في السنوات الأخيرة بسبب صراعات على الرمال، خصوصاً في الهند، غانا، المكسيك، وإندونيسيا.

وقالت الناشطة سميرة عبد العالي: “عندما تنجرف المنازل يزداد الأمر خطورة… حتى بدون كارثة كالفيضان يمكنك رؤية آثار التعرية بشكل يومي”، مشددة على أهمية التصدي لتعدين الرمال غير القانوني.

حلول وتقنيات للحد من الأزمة

رغم تواجد تقنيات لإعادة تدوير الخرسانة وإنتاج الرمل صناعياً عن طريق سحق الصخور، فإن هذه الحلول مكلفة وتتطلب طاقة كبيرة، ومع بقاء الرمال المستخرجة رخيصة وسهلة، يستمر التعدين غير القانوني دون رادع، ويدعو الخبراء إلى مشاركة المجتمعات المحلية في مراقبة التعدين غير القانوني، مكافحة الفساد، وزيادة الوعي العام حول مخاطر هذه التجارة، لتقليل الضرر البيئي والاجتماعي الناتج عن تهريب الرمال.