
قبل ساعات من الأحداث التي شهدتها فنزويلا، كان سعر برميل البترول عالمياً قد بقي دون 60 دولاراً، حيث سجل 57 دولاراً للبرميل، وعلى الرغم من أن أسعار العقود الآجلة للبترول الخام قد شهدت نهاية العام الماضي 2025 تراجعاً فاق 17%، وهو أكبر تراجع سنوي منذ انتشار فيروس «كورونا» في 2020، إلا أن سعر خام برنت انخفض بنسبة 18% ليصل إلى ما دون مستوى 60 دولاراً للبرميل، ورغم ذلك، كانت هناك توقعات متفائلة برؤية مزيد من التراجع في أسعار البترول، مما دفع دولاً مثل الأردن وقطر والإمارات والمغرب إلى خفض أسعار الوقود تراوحت بين 2% و15%. مع تصاعد التوترات العسكرية في فنزويلا، بدأت التوقعات تتجه نحو ارتفاع سعر برميل البترول إلى 70 دولاراً أو أكثر إذا استمرت هذه الأوضاع، خاصة أن أمريكا اللاتينية أصبحت واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصدير البترول في العالم. وفي هذا السياق، توقعت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية زيادة أسعار البترول نتيجة الهجوم الأمريكي على فنزويلا، بينما رأى شاول كافونيك، المحلل في شركة «إن إس تى فاينانشيال»، أن المخاوف من تأثير الصراع على صادرات فنزويلا البترولية، التي تصل إلى 800 ألف برميل يومياً، ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وأضاف كافونيك أن تغيير النظام السياسي في فنزويلا قد يسهم في نمو صادراتها إلى 3 ملايين برميل يومياً إذا تم رفع العقوبات عن كاراكاس، مما سيساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع البترول الفنزويلي، رغم أن تداعيات الهجوم الأمريكي لا تزال غير واضحة. من جانبه، توقع مظهر محمد صالح، خبير الطاقة العراقي، أن تؤدي الحرب في فنزويلا إلى ارتفاع فوري في أسعار البترول، حيث أشار إلى أن فنزويلا لم تعد لاعباً هامشياً في سوق الطاقة رغم محدودية إنتاجها، لكن معظم إنتاجها من البترول الثقيل يعتمد عليه مصافي العالم، مما يجعل أي تراجع في صادراتها سبباً مباشراً للاختناقات العالمية. ورأى أن اندلاع حرب أمريكية فنزويلية سيضيف مخاطر جيوسياسية من شأنها أن ترفع أسعار البترول بشكل عاجل، ويبقى السؤال: من سيكون مضطراً لتحمل تكلفة حرب لا علاقة لنا بها؟، فإن استمرت، قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار البترول عالمياً.
