«نبض السوق اللبناني يتغير» البضائع السورية تعزز اختراقها للسوق اللبنانية توسع لافت للرفوف وتثبيت وجودها بالوكلاء

«نبض السوق اللبناني يتغير» البضائع السورية تعزز اختراقها للسوق اللبنانية توسع لافت للرفوف وتثبيت وجودها بالوكلاء

لطالما تميز اللبنانيون بإبداعهم في تسويق صناعاتهم ومنتجاتهم الوطنية، مستخدمين شعارات جاذبة مثل «بتحب لبنان، حب صناعتو» الذي ارتبط باسم وزير الصناعة الراحل بيار الجميل، ومع ذلك، يبدو أن هذا الشعار الذي يعتمد على العاطفة والمحبة، يواجه اليوم منافسة قوية من منطق العقل والاعتبارات الاقتصادية، مما يدفع المشاعر إلى المرتبة الثانية.

يأتي هذا النقاش في سياق تزايد ملحوظ لحضور المنتجات السورية في الأسواق اللبنانية، حيث تملأ رفوف المحال التجارية وبعض المتاجر الكبرى، وتشمل هذه المنتجات بشكل رئيسي المواد الغذائية مثل الألبان، الأجبان، المعلبات، السكاكر، الحبوب، والبهارات، بالإضافة إلى مساحيق الغسيل والمنظفات المنزلية.

تطورات الميزان التجاري بين لبنان وسوريا

في حديثه إلى “الأنباء”، كشف نائب رئيس جمعية الصناعيين في لبنان، زياد بكداش، عن تفاصيل الميزان التجاري بين البلدين خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2025، وأوضح أن لبنان استورد من سوريا بضائع بقيمة 111 مليون دولار، فيما بلغت صادراته نحو 150 مليون دولار، وبالرغم من أن الميزان التجاري يميل لصالح لبنان من الناحية الرسمية، إلا أنه أشار إلى أن الجزء الأكبر من التهريب يتم من سوريا إلى لبنان، مما يؤثر على الأرقام الحقيقية.

النوعالقيمة (مليون دولار)أبرز المنتجاتالنسبة المئوية
**واردات لبنان من سوريا**111فاكهة، خضار، مشتقات حليب، حيوانات أليفة.30%
أحذية، ألبسة، صابون، تراب، زجاج، فرش.70%
**صادرات لبنان إلى سوريا**150فاكهة، خضار، تنبك، دخان، بعض مشتقات الحليب.50%
مشروبات غازية، جلود، مواد بلاستيكية، مفروشات، ورقيات، معدات، ماكينات.50%

معوقات العلاقات التجارية والاتفاقيات

أكد بكداش أن العلاقات التجارية بين لبنان وسوريا لا تزال تشوبها عدة معوقات، على الرغم من تحسن الأمور مقارنة بالماضي، حيث كانت الاتفاقيات التجارية تُبرم تحت ضغط سوري، حاليًا، يلتزم لبنان بالاتفاقية، بينما لا ينطبق الأمر نفسه على سوريا التي ترفض دخول بعض البضائع اللبنانية بحجة حماية صناعتها المحلية، بينما تسمح بدخول سلع أخرى مع تسجيل النسب بالطن لكل صنف.

تغلغل المنتجات السورية في السوق اللبنانية

مع تزايد الطلب على البضائع والمنتجات السورية وتناسب أسعارها مع ذوي الدخل المحدود، أصبح لبعضها وكلاء رسميون في لبنان، ومع ذلك، لا تزال بعض المنتجات السورية تدخل البلاد بطرق غير شرعية عبر معابر غير نظامية، بهدف التهرب من الرسوم الجمركية، ولا تصل هذه البضائع غالبًا إلى بيروت أو جبل لبنان، بل تقتصر على بعض المناطق الحدودية، أو القريبة من شمال البلاد، وسهل البقاع، ويُذكر أن بعض النازحين السوريين في لبنان كانوا يشترون هذه البضائع السورية من تلك المناطق بأسعار زهيدة مقارنة بالمنتجات اللبنانية.

أسباب انخفاض تكلفة المنتجات السورية

يُقر الصناعيون اللبنانيون بتزايد حضور البضاعة السورية في لبنان يومًا بعد يوم، سواء كانت شرعية أو مهربة، وإن كان التهريب قد تراجع بشكل كبير بفضل جهود الجيش اللبناني في إغلاق المعابر غير الشرعية، ويعود سبب “رخص” البضاعة السورية مقارنة باللبنانية إلى أن الكلفة الصناعية في سوريا أقل بكثير، نتيجة لتدني الرواتب والضرائب وتكاليف الضمان الاجتماعي هناك.

تحديات المفاوضات التجارية المستقبلية

أشار بكداش إلى أن المفاوضات التجارية المرتقبة بين لبنان وسوريا ستكون أسهل اليوم، حيث يُفترض أن تكون العلاقات أخوية والاتفاقية متساوية، ومع ذلك، تظل المشكلة الكبرى التي تتطلب معالجة هي أن لبنان يستورد من الخارج بنسبة جمارك تتراوح بين 5 و 40%، بينما صدر قرار في سوريا بعد قيام الحكم الجديد بفرض “صفر” جمارك على الاستيراد، مع احتساب ضرائب غير قاسية على كل طن، وهذا الوضع يسمح بتصدير بضاعة أجنبية المنشأ من سوريا إلى لبنان دون جمارك عالية، مما يضر بالصناعيين والتجار اللبنانيين على حد سواء، نظرًا لدفعهم جمارك مرتفعة على الواردات المباشرة.

تأثير تراجع القدرة الشرائية على خيارات المستهلكين

في ظل تراجع القدرة الشرائية للمستهلك اللبناني، تتراجع أولويته لجودة السلعة لصالح سعرها، وهذا يعني أن المنتج السوري يلبي هذا الطلب بكفاءة، خاصة إذا كان المستهلك يستطيع توفير المال والحصول على جودة مقبولة في آن واحد، وعن هذه المعادلة، يعلق زياد بكداش بالقول: “أتفهم المستهلك الذي يدخل السوبرماركت ويتناول الصنف الأرخص”، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة توحيد المواصفات العالمية المشتركة وشهادات التصدير ومعايير الجمارك في الاتفاقيات التجارية والصناعية المستقبلية بين لبنان وسوريا، محذرًا من أن عدم تحقيق ذلك سيشكل مشكلة كبرى، لأن السوق السورية تمثل “الخطر الأكبر على لبنان”.