
أطلق جيفري هينتون، المعروف بلقب “عراب الذكاء الاصطناعي” والحائز على جائزة تورينغ المرموقة، تحذيرات جديدة ومباشرة بشأن المستقبل القريب لسوق العمل، مشيرًا إلى أن عام 2026 قد يشهد تسارعًا كبيرًا في هيمنة التقنيات الذكية، مما يهدد باستبدال شريحة واسعة من الوظائف البشرية، لا سيما تلك التي تعتمد على المهام الروتينية أو ذات الأجور المنخفضة.
وفي سياق حديثه لشبكة CNN، أكد هينتون أن الذكاء الاصطناعي وصل بالفعل إلى مستويات متقدمة للغاية من الكفاءة، مما يجعله مؤهلاً للحلول محل البشر في قطاعات عدة، حيث بدأ بالفعل في تولي مهام مراكز الاتصال، ومن المتوقع أن يتوسع نطاق سيطرته ليشمل مجالات أكثر تعقيدًا في المستقبل القريب، كما أبدى العالم الشهير دهشته من الوتيرة المتسارعة وغير المتوقعة لتطور هذه النماذج، خاصة فيما يتعلق بقدراتها على الاستدلال والمناورة، إذ باتت تنجز مهامًا معقدة في غضون أشهر كانت تستغرق سابقًا سنوات من الجهد البشري المضني.
مخاوف “العراب” من مستقبل البرمجة والتوظيف
تحول هينتون، الذي أعلن عام 2023 عن ندمه على بعض جوانب مسيرته العلمية عقب مغادرته شركة جوجل، إلى أحد أبرز الأصوات المحذرة من المخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا، حيث يرى أننا نقترب من مرحلة ستتمكن فيها الأنظمة الذكية من تنفيذ مشاريع هندسة برمجيات متكاملة في أوقات قياسية، وهو ما ينذر بتقليص الاعتماد على المبرمجين البشريين بشكل ملحوظ، وقد صرح في نقاش سابق مع السيناتور بيرني ساندرز بأن قادة قطاع التكنولوجيا يراهنون بشكل واضح وصريح على استبدال القوى العاملة البشرية بالحلول المؤتمتة.
الفجوة بين التوقعات والواقع العملي
على الرغم من هذه التنبؤات التي تبدو قاتمة للبعض، إلا أن التجارب الواقعية لم تثبت حتى الآن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق كافة السيناريوهات المخيفة المتداولة، فقد واجهت محاولات الاعتماد الكلي على النماذج المستقلة لتعويض البشر عقبات عملية وإخفاقات ملموسة، كما أن بعض النماذج الأحدث لم تُظهر القفزات الثورية الهائلة التي كانت منتظرة مثلما كان متوقعًا مع GPT-5، مما يبقي الباب مفتوحًا للنقاش حول حدود هذه التكنولوجيا الفعلية.
