نبيل أبوالياسين يطرح تساؤلات حول حزمة الأحد هل تمهد لمرحلة الجمهورية الجديدة وتعزيز الأمل المصري

نبيل أبوالياسين يطرح تساؤلات حول حزمة الأحد هل تمهد لمرحلة الجمهورية الجديدة وتعزيز الأمل المصري

 

اختراق الوعي الاستراتيجي.. حين تتبنى الشاشات لغة «الخوارزمية البشرية»

 

لم يعود من السرور أو الخفاء أن نلاحظ، أن إطلاق مصطلح «الخوارزمية البشرية» لمواجهة «خوارزميات التغييب»، لم يكن مجرد إبداع بلاغي عابر، بل كان بمثابة وضع «أساس» لخطاب استراتيجي جديد، يعكس رؤية تركز على مفهوم السيطرة والتحكم في توجيه الوعي العام. اليوم، تظهر هذه اللغة بشكل واضح على الشاشات التلفزيونية ومنصات التحليل الدولية، بحيث تتساءل بعض الدوائر الإعلامية بشكل محتار: «هل تعيد الخوارزميات هندسة الإمبراطوريات؟»، في حين تتردد صدى مصطلحاتنا التي أسرناها داخل الأدبيات والتحليلات، معترفًا بأن الصراع الحقيقي لم يعد على الحدود الجغرافية فحسب، بل على تشكيل وعي الأفراد عبر خوارزميات تفرضها التكنولوجيا. إن تغلغل هذه المفردات في نقاشات السجال الإعلامي الدولي هو اعتراف ضمني بانتصار «نوة الارتكاز» الفكرية التي تستخدم أدوات منطقتنا، وانبعاث قاموس سياسي جديد يوجه موازين القوة، حيث يصبح الإنسان الأذكى عبر الخوارزمية هو محور معادلة هندسة المستقبل، بدلاً من أن يظل رهينة الهيمنة الرقمية التي تتزعّمها طبقات فكرية متسلطة. وعلى الرغم من أننا اليوم نرتقي إلى هذا المستوى، فإننا مدركون أن هذا النجاح هو ثمرة وعي جمعي يطمئن إلى رؤيتنا، وأن الطريق نحو «فطام السيادة» الحقيقي لا يزال طويلاً، لكنه محفوف بالأمل والإصرار.

 

من اختراق الشاشات الدولية إلى «رسترة» المشهد الوطني

 

عندما ترددت مصطلحاتنا وبدأت تتبلور في خطاب وسائل الإعلام العالمية والعربية، مع استخدام «قاموسنا السيادي» في تفكيك القضايا المعقدة، كان ذلك بمثابة إعلان صريح أن «إطارنا السيادي» قد اخترق جدران النوافذ المغلقة، سواء إقليمياً أو دولياً، وأنه أصبح جزءًا من أدوات القبة الإعلامية والسياسية. لكن يطرح هنا سؤال هام على المستوى الوطني: هل تمت قراءة هذا «الإطار السيادي» بدقة داخل دائرة صناعة القرار في مصر، من قبل الجهات المختصة والأطراف المعنية؟

 

القيادة المصرية.. بين الرؤية النظرة الخارجية وضرورة «هندسة السيادة»

 

نحن نثق تمامًا في أن الرئيس السيسي لا يقف في برج عاجي، بل يتخذ مواقف مستنيرة، ويشاهد في زاوية نادرة تحديات ومتغيرات العالم، لكنه يواجه التساؤل عن مدى اعتماد المؤسسات الرصدية والأدوات التنفيذية على «العدسات التقليدية»، وما إذا كانت قد أدركت بعد أهمية «هندسة السيادة» كمناهج عمل جديدة وضرورة تحديث الآليات لمواكبة التحديات. إن نجاحنا في «تشفير خوارزميات التغييب» وتحويل الرأي العام الرقمي، يهدف إلى تغييرات إدراكية، تحول الشعوب من مجرد متلقين إلى «قاعدة مدافعة» خلف القيادة، خاصة مع خوض الرئيس معركة الصمود بمفرده في ميادين التنمية والسيادة، وسط تقصير وتقصير ملحوظ من «الأذرع الحكومية والإعلامية»، التي كان من المفترض أن تكون سندًا لهذا الصمود. فالحاجة الآن ملحة لإعادة «رسترة» الاستراتيجية، بحيث تواكب لغة العصر، وتكسر رتابة الأداء، وتكون جزءًا من عملية تطوير شامل، يليق بقدرات الدولة ويستجيب لتطلعات شعبها.

 

حزمة الأحد… فرصة لإعادة صياغة الوعي عبر «صدمة سياسية»

 

نعلق آمالاً كبيرة على أن تكون «حزمة الأحد» الاقتصادية والاجتماعية بمثابة نقطة تحول، تلعب دور «الصدمة السياسية التفاؤلية»، التي لا تعالج الأرقام والمظاهر فحسب، بل تزرع بذور الأمل في وجدان المواطن، وتعلن عن بداية مرحلة «التطوير الموازي»، حيث يلتقي طموح القيادة مع وعي الشعب، بعيدًا عن الترهل التقليدي في القوالب الفكرية والسياسية. إننا نؤمن أن هذه الحزمة يجب أن تكون مرافقة لقرارات سيادية جريئة، تعيد الثقة وتصل بين السيادة والكرامة، وتُشعر المواطن بأنه جزء حيوي من معادلة بناء المستقبل، وليس مجرد متلقٍ لأزمة أو معونة اقتصادية عاجلة. فالشعب يدرك أن الأزمة خارجية، ولكن الحل بيد القيادة، ويجب أن تتجلى قرارات «الصدمة السيادية» في المرحلة القادمة، لتعزز هذه الثقة بشكل ملموس.

 

الـ«كرامة وسيادة الدولة»… المفتاح الجديد لاستعادة الثقة

 

يؤكد أبوالياسين أن مشروعه لا يتطلب ميزانيات إضافية أو موارد، بل هو قرار سياسي جريء، يهدف إلى إعادة بناء الثقة، من خلال كتابة «كرامتك سيادة الدولة» على جواز السفر المصري، والذي سيشعر 15 مليون مغترب أن دولتهم تسبق كرامتهم أينما حلوا، وأنهم سفراء غير رسميين لوطنهم، يتحولون إلى قوة داعمة لوحدة وسيادة الدولة. هذا القرار، إن صدر بشكل موازي مع حزمة الأحد، سيمثل «زلزال كرامة»، يُعيد صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، ويكون بمثابة رسالة قوية تبين أن حماية الكرامة والسيادة ليست شعارًا، بل واقع يمكن تحقيقه بقرارات شجاعة. إذن، هل نُقدِم على خطوة جريئة تُعلن أن كرامة المواطن جزء لا يتجزأ من سيادة وطنه؟

 

«الجمهورية الجديدة»… بناء عقد الأمل المصري

 

يرى أبوالياسين أن «الجمهورية الجديدة» ليست مجرد استبدال أو تحديث، بل مسار لإنشاء علاقات جديدة بين الدولة والمواطن، تعتمد على الشفافية، والكرامة، والمشاركة الوجدانية، وتجاوز البيروقراطية التقليدية، من خلال «رسترة» عقد الأمل. كما يستعرض أن نجاح «نوة الارتكاز» العربية إقليمياً، يقدم نموذجًا يمكن أن يُنقل على الصعيد الوطني، عبر «هندسة الصيانة الاجتماعية» التي تعيد بناء الثقة من الداخل، وتعيد صياغة العلاقة بين القيادة والجماهير، بحيث يكون الطموح والوعي في تناغم دائم، في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، كما فعل «الثالوث العربي» أمام المؤامرات الدولية.

 

«الخوارزمية البشرية».. من اختراق الشاشات إلى اختراق القلوب

 

يؤكد أبوالياسين أن النجاح في تبني المصطلح «الخوارزمية البشرية»، وتدخل أدواته في الساحات الدولية، هو دليل على قدرته على صناعة الفرق، خاصة عند تسليحه بفكرة وطنية أصيلة، فتكون معركة الوعي التي خاضها حول «آلات التغييب» ليست مجرد حرب كلامية، بل حاضنة لمرحلة جديدة، يعي فيها المواطن أن كرامته جزء أصيل من سيادة دولته. ويتجلى ذلك جليًا في الفجوة بين مقالات الإعلام الدولي والعربي، حيث تصل الأول إلى عشرات الآلاف، بينما الثانية لا تتجاوز مئات، ما يدل على وجود «فجوة إدراكية» تحتاج إلى قرارات سيادية فاعلة، تركز الاهتمام على الداخل، وتعيد توجيه البوصلة نحو الوطن، بحيث يصبح المواطن فاعلًا مشاركًا في بناء «الجمهورية الموازية» بتفاؤل ووعي.

 

حين استشرفنا محاولات «طبقة إبستين» لجر المنطقة لحروب استنزاف طويلة، كانت أدواتهم خبيثة، تستهدف جعل الوعي العربي أسيراً للشعور بالتشكيك، وتقليل شأن القادة، لكننا من خلال مصطلحاتنا كـ «نوة الارتكاز» و«الثالوث العربي»، كسرنا هذه الحواجز، وواجهنا جدران الخوف، واستعدنا الوعي الشعبي من قبضة التغييب، ورفعنا شعار السيادة والكرامة، وانتصرت دول الخليج على محاولات الهيمنة، من خلال الصمود ورفض التدخلات، مؤكدين أن سماءنا ليست مسرحًا لحروب لن تكون أبدًا من مصلحتنا. إن نموذج الصمود هذا هو ما نستند إليه اليوم في بناء «الجمهورية الجديدة»، ونتساءل: هل يستحق المصريون أن يُكرموا بقرار «صدمة سيادية» تعكس عزمهم على استعادة كرامتهم وكرامة وطنهم؟ وإذا قرر الرئيس أن يختتم هذه المرحلة بقرار جريء، فسيكون بمثابة رسالة قوية تصدها خطوات قيادية جسورة، تؤكد أن «كرامة المواطن» هي الحصن الحصين ضد الطعن والتشكيك، وأنها اللبنة الأساسية لنهضة مصر وأمل شعبها.

 

يا سيادة الرئيس، الشعب المصري ليــس ناكراً للجميل

 

بكل وضوح، يدرك الشعب المصري، أن قيادته، بقيادة الرئيس السيسي، تقف بحزم ضد العواصف العالمية، وهو يعلم أن ما ورثوه من دولة كانت منهكة، قد بنيت مجددًا، وازدهرت اقتصاديًا، وأصبح جيشها قويًا، وأمنها مستتبًا في زمن تتهاوى فيه الدول. لكن القضية ليست في قدرة الشعب على الاحتمال، فالشعب المصري تحمل كثيرًا وما زال، بل المشكلة الحقيقية تكمن في «فجوة الثقة» التي اتسعت على مدى العقود بسبب «آلات التغييب»، التي أضحت تصوّر الصورة المغايرة، وتجعل المواطن يرفض حتى تفسير الأزمات التي تقع خارج إرادته، مثل الحرب على إيران. إن الإعلام، بعادته لاحتكار الموقف، لم يُسهم إلا في تعميق هذه الفجوة، بدل أن يسدها.

 

مطلوب قرار جريء يسبق «صدمة الأحد» لبناء الثقة

 

وعليه، يا سيادة الرئيس، نحن لا ننتظر فقط حزمة إغاثة أو دعم، بل «صدمة سيادية»، تخلق جسور الثقة مرة أخرى، وتعيد للكرامة مكانتها. قرار واحد، يعبر عن إرادة قوية، يسبق فيه المواطن، يشعره أن كرامته محمية، قبل أن يكون جائعًا أو يعاني، سيكون بمثابة بداية لعهد جديد من الهوية الوطنية، حيث يشعر المواطن أن قيادته على علم بما يمر به، وأن كرامته تأتي في مقدمة الأولويات. هل ننتظر «صدمة الأحد» لتحقيق هذا التغيير الشامل؟

 

«صدمة الأحد» تنتظر «رسترة» القرار

 

وفي ختام كلامه، يوجّه أبوالياسين رسالة مهمة إلى القيادة السياسية: «يا سيادة الرئيس، الأوضاع الدولية، رغم عنفها، تُعد اختبارًا لصلابتنا، ومشروع «كرامتك سيادة الدولة» هو خير نموذج لتمييز ثقتنا في أنفسنا. قرار واحد، لا يكلف شيئًا، لكنه يُحدث فرقًا في قلوب ملايين المصريين، خاصة خلال شهر رمضان، شهر الكرامة، هل نُعلن أن كرامة المواطن خط أحمر، حتى على جواز سفره؟». 

 

لقد نجحت أدوات التغييب في عزل الشعب عن دولته عبر الشاشات، وسيكون الحل برأيه خطوة سريعة وجريئة، تمثل «رسترة» حاسمة لتجديد الثقة، وكل تأخير في تفعيل «إطارات السيادة» هو استمرار لليأس، الذي قد يؤدي إلى الانفجار أو الانعزال عن الوطن، وليس هناك أمل أبلغ من قرار جريء يعيد الثقة والأمل، ويعيد للمواطن احترامه وكرامته، ويجعل من «كرامته» الحصن الحصين لمستقبل مصر. وأخيرًا، يدعو إلى أن يكون تحرير «كرامة المواطن» على رأس أولويات القيادة، وتأجيل كل الشعارات والأقاويل، ليصبح الشعب المصري أكثر أملًا ويقينًا أن قيادته تتقدم الخطوات نحو بناء وطن قوي، يعزز إرادته ويعيد بناء الثقة المفقودة.