
مع اقتراب مهرجان تيت أونغ كونغ أونغ تاو (إله المطبخ)، تدخل قرية ثوي ترام لصيد سمك الكارب الأحمر في كومونة تيان لونغ، بمقاطعة فو ثو ، أكثر أوقات السنة ازدحامًا.
نشاطات الصيد والتجارة
في الأحواض الشاسعة الممتدة على عشرات الهكتارات، ينشغل الناس بسحب الشباك، وضخ المياه، وجمع الأسماك، وفرزها، ونقلها إلى خزانات إسمنتية لتزويد السوق، ويستمر هذا الجو الصاخب من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من بعد الظهر، ليخلق مشهداً نابضاً بالحياة يميز الريف خلال الشهر الثاني عشر من التقويم القمري.
تاريخ تربية سمك الكارب الأحمر
لطالما عُرفت ثوي ترام بأنها إحدى أهم “عواصم” تربية سمك الكارب الأحمر في شمال فيتنام، نشأت صناعة تربية الأسماك هنا في ستينيات القرن الماضي، ومن عملياتها الأولية الصغيرة، تطورت هذه المهنة التقليدية على مدار أكثر من ستين عامًا إلى منطقة إنتاج مركزية، ترتبط بشدة بالحياة الاقتصادية للسكان المحليين.
الأهمية الاقتصادية والاجتماعية
لا يقتصر دور سمك الكارب الأحمر على جلب دخل كبير خلال موسم نهاية العام فحسب، بل يساهم أيضًا في بناء علامة تجارية فريدة لمنطقة تيان لونغ.
إحصائيات الإنتاج
تبلغ المساحة الإجمالية المخصصة لتربية سمك الكارب الأحمر في القرية حاليًا حوالي 100 هكتار، بإنتاج يُقدّر بنحو 35 طنًا سنويًا، ويشارك ما يقارب 300 أسرة في القرية في تربية الأسماك، مما يوفر فرص عمل لأكثر من 1000 عامل، سواءً بشكل مباشر أو موسمي، ويُعدّ هذا النشاط مصدر الدخل الرئيسي للعديد من الأسر على مدار العام، كما يؤثر بشكل كبير على دخلهم خلال رأس السنة القمرية.
استعدادات عيد رأس السنة
في صباح يوم 7 فبراير (قبل ثلاثة أيام من عيد رأس السنة الفيتنامية)، كان العديد من سكان ثوي ترام قد بدأوا بالفعل في حصاد محاصيلهم قبل أسبوع، وفي أحواض الأسماك، كانت المضخات تعمل باستمرار لتفريغ المياه، مما يسهل سحب الشباك.
بعد الحصاد، يتم نقل سمك الكارب الأحمر إلى خزانات إسمنتية وتزويدها بالأكسجين لضمان صحتها قبل نقلها إلى السوق.
عملية الحصول على السمك وتوزيعه
يقوم الصيادون، وهم يرتدون أحذيةً واقيةً من الطين، بانتقاء كل سمكةٍ تستوفي المعايير المحددة بمهارة، ثم ينقلونها إلى الشاطئ، ويضعونها في أحواضٍ مزودةٍ بالأكسجين، ويتواجد تجارٌ من مختلف المناطق لشرائها ونقلها لبيعها.
أسعار السمك في السوق
| السعر | الوصف |
|---|---|
| 80,000 – 120,000 | دونغ فيتنامي للكيلوغرام (انخفاض بحوالي 20,000 دونغ مقارنةً بالعام الماضي) |
| 120,000 – 150,000 | للأسماك الجميلة، بحسب حجمها ومظهرها |
على الرغم من الانخفاض الطفيف في الأسعار، إلا أن الطلب في السوق لا يزال مستقراً، ويركز بشكل رئيسي في المحافظات والمدن الشمالية.
التحديات البيئية
إلى جانب مواجهة تقلبات الأسعار، يتأثر مزارعو الأسماك بشدة بالظروف الجوية، حيث قالت السيدة نغوين ثي هوا، من منطقة دونغ مينه، ببلدية تيان لونغ، وهي تاجرة متخصصة في شراء سمك الكارب الأحمر في ثوي ترام، إن الإنتاجية انخفضت هذا العام بشكل ملحوظ بسبب تأثير الفيضانات السابقة.
أوضحت السيدة هوا قائلة: “تسببت الفيضانات في خسائر كبيرة في الأسماك مما أدى إلى انخفاض الإنتاج بأكثر من النصف مقارنةً بالعام الماضي، كما انخفضت الأسعار، وبالتالي فإن دخل مزارعي الأسماك ليس مرتفعاً كما كان في السنوات السابقة، ويتم توريد الأسماك المتبقية بشكل رئيسي إلى العملاء الدائمين في الشمال”.
عملية تربية الأسماك
حسب التجربة المحلية، يُطلق صغار السمك عادةً في الشهر القمري السادس تقريبًا، وبعد عدة أشهر من العناية، بحلول الشهر القمري الثاني عشر، يصل حجم السمك إلى ما يعادل ثلاثة أصابع، ويمكن بيعه.
يجب أن تتمتع الأسماك ذات الجودة القياسية بجسم متناسق، ولون أحمر زاهٍ أو ذهبي محمر، وزعانف صلبة، وقشور لامعة، وشعيرات على كلا الجانبين، وهذه المعايير هي ما يجعل سمك الكارب الأحمر من نوع ثوي ترام يحظى بتقدير كبير في السوق لمظهره وجودته.
الرعاية والتكيف قبل النقل
بعد إخراج الأسماك من البركة، تُنقل إلى أحواض إسمنتية، وتُزود بالأكسجين، ويُغير الماء باستمرار لتحسين صحتها ومساعدتها على التأقلم تدريجياً مع البيئة الجديدة، وتتطلب هذه العملية عناية فائقة لضمان عدم تعرض الأسماك لصدمة الماء والحفاظ على ألوانها الزاهية عند وصولها إلى المستهلكين.
استمرار التقليد
قال السيد تران فان تري، من منطقة دونغ مينه، كومونة تيان لونغ، إن عائلته انخرطت في تربية سمك الكارب الأحمر لسنوات عديدة، وقرر مواصلة هذا التقليد.
بحسب السيد تري، على الرغم من تذبذب الأرباح من عام لآخر، فإن تربية سمك الكارب الأحمر لا تُعدّ مصدر رزق فحسب، بل مصدر فخر أيضاً للسكان المحليين، كما أن الحفاظ على هذه المهنة يعني الحفاظ على الثقافة التقليدية المرتبطة بالمعتقدات الشعبية خلال عيد رأس السنة القمرية (تيت).
دور الجمعية التعاونية
بحسب السيد بوي دين تشو، مدير تعاونية ثوي ترام للكارب الأحمر والخدمات الزراعية في كومونة تيان لونغ، فإن إجمالي إنتاج القرية هذا العام قد لبى بشكل أساسي طلب السوق لمهرجان تيت أونغ كونغ، أونغ تاو (إله المطبخ)، على الرغم من تأثير الطقس غير المواتي.
تقوم الجمعية التعاونية بتوجيه المزارعين بشكل استباقي في تنفيذ الإجراءات الفنية، وتعزيز الوقاية من الأمراض، وضمان جودة الأسماك، وفي الوقت نفسه، تعمل على تعزيز روابط الاستهلاك مع الموزعين الرئيسيين في هانوي وبعض المحافظات والمدن الشمالية لتحقيق استقرار الإنتاج للمزارعين.
أكد السيد تشو أنه في ظل تزايد المنافسة، يُعد الحفاظ على السمعة وضمان جودة المنتج عاملين أساسيين للتنمية المستدامة للقرية الحرفية، كما تهدف الجمعية التعاونية إلى بناء علامة تجارية تدريجياً، وتعزيز قيمة المنتج المرتبطة بإمكانية التتبع ومعايير السلامة.
حماية الثقافة والتقاليد
بحسب السيد تران مان ها، رئيس اللجنة الشعبية لبلدية تيان لونغ، فإن سمك الكارب الأحمر من نوع ثوي ترام هو منتج مميز وتقليدي للمنطقة، ويساهم بشكل كبير في تنمية الاقتصاد الزراعي وزيادة دخل السكان.
على مر السنين، عملت حكومة البلدية، بالتنسيق مع المزارعين التعاونيين والأفراد، على تخطيط مناطق زراعية مركزة، ودعمت نقل المعرفة العلمية والتقنية، وخلقت ظروفاً مواتية من حيث الإجراءات وبيئة الإنتاج، حتى يتمكن الناس من تطوير مهنتهم بثقة.
بحسب السيد ها، قررت السلطات المحلية أن الحفاظ على قرية صيد الكارب الأحمر وتطويرها ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل يرتبط أيضاً بالحفاظ على جمال الثقافة التقليدية خلال مهرجان تيت أونغ كونغ، أونغ تاو (إله المطبخ)، وستواصل البلدية في المستقبل التركيز على بناء علامة تجارية مميزة، وتحسين جودة المنتجات، والسعي نحو تنمية مستقرة ومستدامة.
توزيع أسماك الكارب الأحمر
خلال ذروة الموسم التي تسبق اليوم الثالث والعشرين من الشهر القمري الثاني عشر، تُنقل أسماك الكارب الأحمر من ثوي ترام باستمرار إلى أسواق الجملة ومتاجر المأكولات البحرية والعديد من المحافظات والمدن الرئيسية، ويبلغ نشاط البيع والشراء ذروته في اليومين أو الثلاثة أيام التي تسبق الاحتفال بتكريم إله المطبخ وإله الموقد.
الأبعاد الروحية والثقافية
يرتبط سمك الكارب الأحمر ارتباطًا وثيقًا بالمعتقدات الشعبية الفيتنامية، فهو قربان لا غنى عنه في طقوس توديع إله المطبخ، ولذلك، لا تقتصر قيمة كل سمكة على الجانب التجاري فحسب، بل تحمل أيضًا دلالة روحية، إذ تُمثل التمني بعام جديد يسوده السلام والازدهار.
رمز للأمل والتفاؤل
بالنسبة لسكان قرية ثوي ترام، يُمثل كل موسم لسمك الكارب الأحمر موسم أمل، إذ تتويجًا لأشهر من العمل الجاد والعناية، يؤكد اللون الأحمر الزاهي للكارب في شهر ديسمبر من كل عام مكانة هذه القرية الحرفية النموذجية في منطقة فو ثو، مساهمًا في إضفاء جو ربيعي مميز على موائد القرابين لملايين العائلات الفيتنامية.
المصدر: https://www.aqranews24.com
