
تستقبل منطقة جازان شهر رمضان المبارك بعادات وتقاليد متوارثة، تعكس ارتباط مجتمعها العميق بموروثه الشعبي الغني، وتبرز من بين هذه العادات “نقش الحناء”؛ التي تحرص الأسر على إحيائها خصيصًا للاحتفال بأولى تجارب الصيام لدى فتياتهن الصغيرات، وتتحول هذه المناسبة إلى لحظة استثنائية تمزج بين الفرح الغامر، والاعتزاز، والحماس الطفولي، حيث تتزين الأيادي الصغيرة بنقوش حناء زاهية، تتألق بألوان طبيعية ساحرة، مما يغمر الطفلات شعورًا بالفخر والانتماء لهذه العادة الأصيلة، وتستخدم الأسر الحناء كوسيلة تحفيزية رقيقة وذات بعد تربوي، تساهم بفاعلية في ترسيخ قيمة الصيام في نفوس الفتيات بأسلوب مشجع ولطيف، فترتبط الزخارف المرسومة بمعانٍ رمزية تذكرهن بالامتناع عن الطعام والشراب، ضمن إطار احتفالي حميم يجسد البهجة والسكينة التي تميز هذا الشهر الفضيل.
قد يهمّك أيضاً
اللمسة الجمالية والروحانية لنقش الحناء
تُضفي رسومات الحناء لمسة جمالية آسرة وروحانية عميقة على أجواء المنزل، مما يعزز طابع الألفة والتلاحم الأسري خلال الليالي الرمضانية المباركة، وقد أوضحت نقاشة الحناء البارعة، مريم عواجي، أن هذه العادة الأصيلة تمثل مبادرة اجتماعية ذات أبعاد تربوية وثقافية مؤثرة، فهي تساهم بفعالية في غرس حب العبادة في نفوس الصغيرات منذ نعومة أظفارهن، كما تعزز ارتباط الفتيات بالقيم الروحانية السامية لشهر رمضان، من خلال طقوس بسيطة وعفوية وذات معنى.
تعزيز القيم والاعتزاز بالهوية
أكدت عواجي أن هذا التقليد يتجاوز كونه مجرد مظهر احتفالي، إذ يحمل في طياته قيمًا عميقة؛ فهو يعزز الصبر والانضباط لدى الفتيات، وينمي فيهن الإحساس بالمسؤولية، كما يكرس لديهن الاعتزاز الصادق بالتراث المحلي الأصيل والهوية الثقافية لمنطقة جازان.
روعة ودقة فن نقش الحناء الجازاني
وأوضحت أن نقوش الحناء تتميز بتنوعها الفريد، ودقتها المتناهية، وجمال تفاصيلها الباهر، حيث تشمل مجموعة واسعة من الأشكال مثل الهلال والنجوم المتلألئة، والورود الزاهية، وصولًا إلى الزخارف الهندسية المتداخلة المعقدة، التي تُنفذ جميعها بأسلوب فني متقن متوارث عبر الأجيال، وتُرسَم هذه النقوش بعناية فائقة على أيدي الفتيات، لضمان تناغم الخطوط وتداخل الأشكال بسلاسة وانسيابية، مما ينتج عنه رسومات متكاملة تعكس بوضوح مهارة النقاشة الفنية وثراء الفن الشعبي الأصيل لمنطقة جازان.
تراث حي يربط الأجيال
في الختام، تُعد ممارسة نقش الحناء جزءًا أصيلًا لا يتجزأ من المشهد الثقافي والاجتماعي الحيوي في جازان، حيث تتكامل مظاهر الاحتفاء بهذه العادة مع الأجواء الإيمانية السامية للشهر الكريم، لتصنع بذلك تجربة رمضانية متفردة لا تُنسى لكل أسرة، كما تسهم بفاعلية في نقل العادات والتقاليد العريقة بين الأجيال المتعاقبة، مع المحافظة على رونق التراث وبهائه، وروحانية الشهر الفضيل.
