
بعد سنواتٍ من الانكماش الحادّ، بدأ قطاع السيارات في لبنان يسجّل مؤشرات تحسّنٍ واضحةٍ وملموسةٍ على صعيد الأرقام، مما يبعث على تفاؤلٍ حذرٍ في السوق اللبنانية.
تحسن ملحوظ في تسجيل السيارات الجديدة
وفقًا للبيانات الصادرة عن Business.com.lb، شهد عدد السيارات الجديدة المسجّلة ارتفاعًا لافتًا، مما يعكس نشاطًا متزايدًا في قطاع السيارات اللبناني:
| العام | عدد السيارات الجديدة المسجلة |
|---|---|
| 2021 | 4,702 سيارة |
| 2025 | 13,379 سيارة |
هذه الأرقام تظهر زيادةً تقارب ثلاثة أضعاف خلال أربع سنوات، مما يشير إلى زخمٍ إيجابيٍّ يسعى قطاع السيارات اللبناني للحفاظ عليه.
تحديات تواجه استدامة التعافي
على الرغم من هذا التحسّن الملحوظ، يرى المعنيون في قطاع السيارات أن هذا التعافي لا يزال هشًّا وعُرضةً للانتكاس، فالقرارات الحكومية الأخيرة بزيادة سعر صفيحة البنزين ورفع الضريبة تهدد بإبطاء هذا الزخم وتفاقم حالة الركود المحتملة، إضافةً إلى ذلك، لا يمكن فصل واقع القطاع عن المناخ الأمني والسياسي المتأزم الذي يؤثر سلبًا على ثقة المستهلك والمستثمر في سوق السيارات اللبنانية.
شروط القروض المصرفية العقيمة
بالرغم من عودة القروض المصرفية إلى الواجهة كخيارٍ متاحٍ، يؤكد القيمون على قطاع السيارات في لبنان أن هذه التسهيلات لا يمكن التعويل عليها كثيرًا بسبب الشروط التعجيزية التي تفرضها المصارف، مما يحدّ من إمكانية استفادة شريحةٍ واسعةٍ من اللبنانيين، وتشمل هذه الشروط ما يلي:
- اشتراط أن يوازي القسط الشهري ثلث دخل المقترض، مما يعني أن قسطًا بقيمة 300 دولار يستوجب راتبًا لا يقل عن 900 إلى 1000 دولار.
- فرض توطين الراتب لدى المصرف، مما يقيّد حرية العميل المالية.
- تقديم إفادةٍ من صاحب العمل يتعهّد فيها بتحمّل الأقساط في حال صرف الموظف، وهو شرطٌ يُعتبر شبه تعجيزي للكثيرين.
- فائدةٌ مرتفعةٌ تتراوح بين 6.5 و8 في المئة، مما يزيد العبء المالي على المقترضين.
ويشير المعنيون إلى أن هذه المعايير الصارمة تستبعد شريحةً واسعةً من اللبنانيين من الحصول على التمويل اللازم لشراء السيارات، خصوصًا في ظل تدنّي رواتب القطاع العام، وعدم تصريح عددٍ كبيرٍ من مؤسسات القطاع الخاص عن الرواتب الفعلية لموظفيها، مما يعمق الفجوة بين الإمكانيات المادية وشروط الاقتراض في سوق السيارات اللبناني.
حوافز السيارات الصديقة للبيئة: بصيص أمل
وسط هذه التحديات التي يواجهها قطاع السيارات في لبنان، يبرز دافعٌ إيجابيٌّ واحدٌ يبعث على التفاؤل، ويتعلّق بإعفاء السيارات الكهربائية بالكامل من الضريبة، مما يشجع على تبني هذا النوع من السيارات الصديقة للبيئة، فيما تستفيد سيارات الـHybrid من حسوماتٍ ضريبيةٍ تصل إلى 70 في المئة، هذه الحوافز قد تساهم في توجيه سوق السيارات نحو خياراتٍ أكثر استدامةً وتوفيرًا على المدى الطويل.
تساؤلات حول مستقبل القطاع
بالرغم من المؤشرات الرقمية الإيجابية التي دعمها العام المنصرم، يظل واقع قطاع السيارات في لبنان مأزومًا، بين تعافٍ تدريجيٍّ محفوفٍ بالمخاطر ومخاوف من انتكاسةٍ جديدةٍ قد تعيد القطاع إلى نقطة الصفر، فالتحديات الاقتصادية والسياسية، إلى جانب شروط التمويل الصعبة، تلقي بظلالها على مدى صمود هذا التعافي الوليد في مواجهة هذه العقبات المتراكمة، ويبقى التساؤل قائمًا: هل يصمد قطاع السيارات اللبناني في وجه هذه التحديات المعقدة؟
