
دعنا نروي لك قصة “سعود” (اسم مستعار)، الرجل الذي طالما ردد: “أنا لست مناسبًا لوسائل التواصل الاجتماعي، لكنني أطمح للشهرة”. لم يكن يبحث عن شهرة فارغة أو مجرد ضجيج، بل كان يسعى لشيء يفتح له آفاقًا أوسع، كفرص الرزق، وبناء العلاقات، واكتساب اسم ذي قيمة حقيقية، وبمحض الصدفة، أصبح تيك توك هو بوابته لتحقيق ذلك.
البداية: “ماذا أمتلك لأقدمه؟”
كان سعود موظفًا بسيطًا، يعود من عمله منهكًا، يتصفح هاتفه قبل النوم متسائلاً: “كيف نجح هؤلاء؟ وما الذي فعلوه ليبرزوا؟”. كان أول خطأ يقع فيه هو مقارنة نفسه بمن أمضوا سنوات طويلة في هذا المجال، حتى جاء اليوم الذي قرر فيه: “سأبدأ الآن، ولو بمقاطع لا تتجاوز الخمس ثوانٍ”.
عزم سعود على تقديم محتوى يتقنه جيدًا، حول أمور يومية لكن بأسلوب مبتكر ومختلف. فتارة يشرح “كيف تختصر وقتك في أي مشوار”، وتارة يقدم نصيحة بسيطة عن “كيف تتعامل مع الإحراج”، وأحيانًا يعرض تجربة خفيفة مليئة بالفكاهة دون أي ابتذال.
لم يكن هدفه في البداية تحقيق الملايين، بل كان يسعى لتكوين “أسلوب” يميزه ويعرف الناس من خلاله.
فهم اللعبة: تيك توك ليس حظًا، بل نظام
بعد أسبوعين فقط، حقق أحد مقاطعه انتشارًا ملحوظًا مقارنة ببداياته. لم يكن ترندًا عالميًا، لكن الناس بدأت تعلق وترسل المقطع لبعضها البعض فجأة.
هنا أدرك سعود نقطة جوهرية: تيك توك ليس مجرد “تطبيق للرقص”، بل هو منصة توزيع هائلة. إذا عرفت كيف تجذب انتباه الجمهور من أول ثانيتين، وقدمت محتوى بسيطًا وسهل الفهم، سيعمل تيك توك نفسه على دفع محتواك أمام جمهور لا يعرفك من قبل.
وبدأ سعود باتباع هذه الاستراتيجيات:
1) خطاف أول ثانيتين
بدلاً من أن يبدأ بقول: “أهلاً شباب، اليوم سأخبركم بـ…”، أصبح يبدأ بعبارات جاذبة مثل: “إذا كنت تشعر بالتوتر دائمًا أمام الناس، فهذا هو الحل الذي جربته!”. أو: “هل ترغب في أن تصبح معروفًا؟ لا ترتكب هذا الخطأ الذي يقع فيه 90% من الناس!”.
الناس تفضل المحتوى الذي يدخل في صلب الموضوع مباشرةً.
2) فكرة واحدة فقط
في السابق، كان سعود يضغط ثلاث أفكار في فيديو واحد، ثم تعلم أن فيديو واحد يعني فكرة واحدة، وهذا يؤدي إلى نتيجة أقوى وأكثر تأثيرًا.
3) الاستمرارية دون إرهاق
قال سعود: “لا أريد أن أصبح عبدًا للمحتوى”. لذا، صار يصور 3 مقاطع في ساعة واحدة كل أسبوع، ويجدول نشرها، مما أراح نفسه نفسيًا وضمن استمراريته.
أول طعم للشهرة: كيف تغيرت حياته؟
بعد مرور شهرين، بدأ الناس ينادونه في المقاهي: “أنت الشخص المعروف في تيك توك، أليس كذلك؟”. كان يبتسم، لكن في داخله كان يقول: “أخيرًا، بدأت أحظى بحضور”.
الشهرة هنا ليست مجرد “إعجاب” عابر، بل لها فوائد ملموسة إذا عرفت كيف تستغلها بشكل صحيح:
فوائد الشهرة في تيك توك (إذا استغلتها بذكاء)
- فرص عمل وتعاونات: تتلقى عروضًا من شركات ترغب في الإعلان، أو من أشخاص يسعون لإقامة شراكات معك.
- بناء اسم شخصي: تصبح “مرجعية” في مجالك، حتى لو كان مجالًا بسيطًا.
- دخل إضافي: من خلال الإعلانات، أو تقديم الخدمات، أو بيع المنتجات، أو حتى الدورات التدريبية.
- توسيع علاقاتك: جمهورك يتحول إلى شبكة علاقات قوية تدعمك.
- ثقة بالنفس: عندما ترى تأثير كلماتك على الآخرين، يتغير شيء عميق في داخلك.
لاحظ سعود أنه كلما زاد حضوره، تضاعفت فرصه.
نقطة التحول: “الناس تراني، لكني أريدهم أن يبقوا معي”
في فترة ما، كانت مقاطعه تحقق مشاهدات جيدة، لكن عدد المتابعين كان يزداد ببطء. هنا أدرك أن “المشاهدات وحدها” لا تكفي، بل يجب أن تتحول إلى مسار يضمن الولاء: مشاهدة ← متابعة ← تفاعل ← ثقة ← فرصة.
بدأ سعود العمل على ثلاث ركائز بذكاء:
1) رفع جودة الانتشار
أصبح يهتم بزيادة وصول مقاطعه، لأن الانتشار هو الوقود الأساسي. وإذا كنت ترغب في التركيز على هذه الجزئية باحترافية، فإن الكثيرين يهتمون بزيادة مشاهدات تيك توك كعامل مساعد لضمان وصول المقاطع بشكل أسرع ومنحها دفعة أولية قوية.
2) بناء قاعدة متابعين حقيقية
قال سعود: “أريد جمهورًا يعود إليّ، لا مشاهدين عابرين”. لذلك، بدأ في إنشاء سلاسل من المحتوى، مثل: “الجزء الأول… الثاني… الثالث”، مما شجع الناس على المتابعة لكي لا يفوتهم أي جزء.
وفي هذا السياق، يعمل بعض الأشخاص على زيادة متابعين تيك توك كجزء من خطة تسويقية أوسع، خاصة إذا كانوا يمتلكون محتوى قيمًا ويرغبون في تسريع بناء مجتمع حول حساباتهم.
3) رفع التفاعل كإشارة ثقة
لاحظ سعود أن الفيديو الذي يحظى بتفاعل قوي يستمر في الانتشار أكثر. لذلك، أصبح يطلب رأي الناس بطرق ذكية، مثل: “ما هو أكثر موقف محرج حدث لك؟”، أو “أخبروني، هل تتفقون معي أم لا؟”. وإذا كنت ترغب في التركيز على جانب التفاعل، فإن بعض الناس يهتمون بخدمة لايكات تيك توك لأنها تعطي إشارات اجتماعية مبدئية تساعد في تعزيز حضور الفيديو لدى الجمهور.
(الأهم من ذلك، أي دعم يجب أن يقترن بمحتوى يستحق بالفعل، فالمحتوى هو الأساس دائمًا.)
لحظة النجاح الحقيقي: الشهرة التي تجلب قيمة
بعد ستة أشهر، وصل سعود إلى رقم كان يعتبره حلمًا. لم يكن مجرد عدد من المتابعين، بل أصبح لديه جمهور يثق به. تلقى شراكة مع مشروع صغير، ثم عرضًا إعلانيًا محترمًا، وبعد ذلك بدأ يشارك في لقاءات بسيطة ويظهر في فعاليات مختلفة.
قال لي جملة لا أنساها: “لم أصبح مشهورًا لأنني صرخت، بل أصبحت مشهورًا لأنني كنت واضحًا، واستمررت، وجعلت الناس يشعرون أنني واحد منهم”.
وهذه هي خلاصة تيك توك: الناس لا تبحث عن “الشخص المثالي”، بل تبحث عن “الشخص القريب منهم” ولكن بمحتوى ذي قيمة.
كيف تبدأ طريقك للشهرة من اليوم؟
إذا كنت تبحث عن الخلاصة، اتبع هذه الخطوات:
- اختر موضوعًا يمكنك الاستمرار فيه (حتى لو كان بسيطًا جدًا).
- ابدأ بمقاطع قصيرة جدًا، ولا تعقد الأمور.
- اصنع “خطافًا” قويًا في أول ثانيتين من الفيديو.
- انشر باستمرارية (3-5 مقاطع في الأسبوع كافية).
- راقب ما ينجح وكرره بأسلوب جديد ومبتكر.
- اجعل هدفك “بناء اسم شخصي” وليس مجرد “ترند ليومين”.
في النهاية، الشهرة ليست هدفًا بحد ذاته، بل هي وسيلة. إذا استخدمتها بشكل صحيح، يمكنها أن ترفع مستوى حياتك ودخلك وثقتك بنفسك، وتفتح لك أبوابًا لم تكن تتوقعها.
موقع “أقرأ نيوز 24” يذكرك دائمًا: المحتوى هو الملك، والباقي مجرد أدوات تساعدك على الوصول بشكل أسرع وأكثر ذكاءً.
