«نموذج ثوري في الذكاء الاصطناعي يعزز دقة تشخيص الأمراض النادرة»

«نموذج ثوري في الذكاء الاصطناعي يعزز دقة تشخيص الأمراض النادرة»

طوّر علماء نموذج ذكاء اصطناعي لتحديد ما إذا كانت الطفرات الجينية البشرية غير المعروفة سابقًا قد تُسبب أمراضًا، مما قد يُحدث نقلة نوعية في إمكانيات علاج الحالات النادرة.

أسلوب مبتكر يعتمد على المعلومات التطورية

قال الباحثون إن هذا الأسلوب يستند إلى معلومات تطورية مأخوذة من مئات الآلاف من الأنواع، معظمها من الحيوانات، ويتفوق على منافسيه بما في ذلك أداة “AlphaMissense” من مختبر “ديب مايند” التابع لشركة غوغل.

تزويد الأطباء ببيانات إضافية مهمة

يُبشر هذا الابتكار بتزويد الأطباء ببيانات إضافية لمعالجة مشكلات طبية لم يسبق لهم رؤيتها، وقد تكون فريدة من نوعها من حيث أصلها الجيني، بحسب تقرير لصحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، اطلعت عليه “العربية Business”.

تشخيص الأمراض النادرة

تُشير التقديرات إلى أن الأمراض النادرة تُصيب مئات الملايين من الناس حول العالم إجمالًا، ولكن العديد من المصابين لا يُشخصون أبدًا.

مجموعة من الطفرات الجينية

قال جوناثان فريزر، الباحث في مركز تنظيم الجينوم في برشلونة: “هناك العديد من الطرق التي يُمكن أن تُسبب بها المتغيرات الجينية الفردية المرض، وبالنسبة لهذا العدد الكبير جدًا من المرضى غالبًا ما يكون هناك ندرة شديدة في المعلومات المُتاحة”.

وأضاف: “من الصعب تشخيص المرض، (و)من الصعب فهم كيفية علاجه. نأمل أن نكون قد قدمنا للتو أداة جديدة عامة جدًا للمساعدة في توجيه هذه العملية”.

تطوير نموذج “popEVE”

عمل العلماء في برشلونة مع زملاء من كلية الطب بجامعة هارفارد لتطوير نموذج الذكاء الاصطناعي المعروف باسم “popEVE” ، وتعتمد هذه التقنية، التي وُصفت في ورقة بحثية نُشرت يوم الإثنين في دورية “Nature Genetics”، على خوارزمية من عام 2021 تُسمى “EVE”، وهي اختصار “Evolutionary model of Variant Effect” وتعني “النموذج التطوري لتأثير الطفرات الجينية”.

البحث في تأثير التغيرات الجينية

درس العلماء كيفية تأثير التغيرات في الجينات على التعليمات التي تُصدرها للجسم لإنتاج البروتينات، وهي اللبنات الأساسية للحياة، وركزوا تحديدًا على الطفرات “المُغَلِّطَة”، وهي تغيرات تُؤدي إلى تغيير في هوية حمض أميني واحد، وهو الوحدة الفرعية الأساسية للبروتينات.

تقييم التأثير الضار للطفرات

درس الباحثون التنوع التطوري لتسلسلات الجينات في مختلف الأنواع لتقييم ما إذا كانت الطفرات المحتملة قد تكون ضارة، وإذا كانت التغيرات الجينية غائبة عن السجلات، فقد يعني ذلك أنها مدمرة، إذ أن الكائنات التي تعاني منها ستكون فرص بقائها ضعيفة.

دمج البيانات الجينية

دمج العلماء هذه الأنماط مع قراءات من قواعد البيانات الجينية البشرية “UK Biobank” و”gnomAD”، وقد مكّنهم ذلك من ضبط بيانات الحيوانات والكائنات الأخرى بمعلومات حول أنواع الطفرات التي يمكن للأشخاص الأصحاء تحملها.

تجربة النموذج على بيانات حقيقية

اختبر الباحثون النموذج على بيانات جينية مأخوذة من 31,000 عائلة لديها أطفال يعانون من اضطرابات نمو شديدة، وفي 513 حالة ظهر فيها لدى الأطفال طفرة جينية جديدة بالكامل، نجح “popEVE” في تحديدها على أنها الطفرة الأكثر ضررًا في أجسامهم بنسبة 98% من الوقت.

كشف النموذج أيضًا 123 جينًا نشطًا في كثير من الحالات في دماغ الأطفال في مرحلة النمو والتي تتفاعل جسديًا مع بروتينات معروفة مسبقة تسبب الأمراض، ولكن لم يسبق ربطها باضطرابات النمو.

التطبيقات الممكنة في الدول النامية

أشار الباحثون إلى أن نموذج “popEVE” لا يتطلب كميات كبيرة من الطاقة لتشغيله، وبالتالي قد يكون مناسبًا جدًا للدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وأضافوا أنه قد تم استخدامه بنجاح على مرضى في السنغال، بما في ذلك للمساعدة في علاج مريض يعاني من ضمور عضلي بجرعة معززة من فيتامين “ب2”.

هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.