
يشهد الجنوب اليمني حاليًا منعطفًا تاريخيًا، فإعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي يوم الجمعة الماضي أثار جملة من التساؤلات والترقّب لدى أبناء المنطقة، وقد صدر القرار عن هيئة رئاسة المجلس، مؤكدًا إنهاء وجوده وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، إلى جانب إغلاق مكاتبه محليًا ودوليًا.
التحضير لمؤتمر الحوار الشامل في الرياض
يتجلى السبب المحوري وراء هذا القرار في التحضير للمشاركة الفاعلة في مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل المرتقب استضافته في الرياض قريبًا، وقد شدد البيان الصادر عن المجلس على أن جوهر تأسيسه كان حمل قضية شعب الجنوب وتمثيله سعيًا لتحقيق تطلعاته في استعادة دولته، وليس من أجل التمسك بالسلطة أو إقصاء الآخرين.
تأثير التطورات الأخيرة على الوحدة الجنوبية
وأشارت الهيئة كذلك إلى أن بعض التطورات المستجدة، ومن أبرزها العمليات العسكرية في محافظتي المهرة وحضرموت، لم تكن القيادة طرفًا فيها، مؤكدة أنها أثرت بشكل سلبي على الوحدة الجنوبية وعلى طبيعة العلاقة مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
مسؤولية تاريخية نحو الحوار الجامع
وتنبع هذه الخطوة، وفقًا لما جاء في البيان، من حس عميق بالمسؤولية التاريخية تجاه القضية الجنوبية، راميةً إلى تهيئة الأجواء المواتية لحوار جنوبي جامع، يضم كافة الأطياف الجنوبية، بهدف بلورة رؤية موحدة ترسخ العدالة وتحقق الاستقرار.
دعوة للقيادات الجنوبية وتطلعات المؤتمر
ودعا البيان جميع القيادات والشخصيات الجنوبية المؤثرة إلى الانخراط في هذا المسار، معربًا عن أمل كبير في أن يتمخض المؤتمر عن تصور شامل وواضح لحل القضية الجنوبية بطريقة سلمية وتوافقية.
أهمية توحيد الجهود وحماية المكتسبات
وفي السياق ذاته، وُجه نداء إلى أبناء الجنوب في عدن وكافة المحافظات، حاثًا إياهم على إدراك حساسية المرحلة الراهنة، ومشددًا على أهمية توحيد الصفوف لحماية المكتسبات التي تحققت، وتفادي أي فوضى أو اضطرابات قد تعرقل مسيرة التقدم.
شكر وتقدير للمملكة العربية السعودية
وأعرب البيان عن خالص الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية لاستضافتها المرتقبة للمؤتمر، مشيدًا بمواقفها الثابتة الداعمة للقضية الجنوبية، وحرصها الدائم على إيجاد حلول مستدامة تلبي طموحات أبناء الجنوب وتعزز إرادتهم الحرة.
استقرار أمني في عدن وجهود مكافحة الإرهاب
وتجدر الإشارة إلى أن مدينة عدن شهدت خلال الأيام الأخيرة استقرارًا أمنيًا لافتًا لليوم الثالث على التوالي، تزامنًا مع وصول تعزيزات من قوات درع الوطن، وتولي ألوية العمالقة مسؤولية تأمين وحماية المؤسسات بالتنسيق المشترك، كما باشر جهاز مكافحة الإرهاب مهامه في المدينة، ولم يتم رصد أي مظاهر مسلحة خارج نطاق الدولة.
تأكيد على أهمية توحيد التشكيلات العسكرية
وفي سياق متصل، أكد رئيس الأركان اليمني، الفريق صغير بن عزيز، على الأهمية القصوى لتوحيد كافة التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع الواحدة، محذرًا من أن تعدد الولاءات يشكل تهديدًا جوهريًا لكيان الدولة واستقرارها.
آفاق مستقبلية للحوار الجنوبي
وعليه، تظل هذه المرحلة محملة بمزيج من الأمل والتوجس، إذ يمثل هذا القرار بداية صفحة جديدة قد تدفع الجنوب نحو تحقيق طموحاته من خلال حوار شامل وموحد.
