
وسط تحشيد عسكري مكثف أمر به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنطقة، اختتمت واشنطن وطهران جولة مفاوضات رفيعة المستوى في سلطنة عُمان دون تحقيق خرق جوهري في المواقف المعلنة، حيث اصطدمت المطالب الأمريكية بـ”تفكيك كامل” للبرنامج النووي برفض إيراني قاطع لإنهاء تخصيب اليورانيوم.
ورغم هذا الجمود الفني، كشفت تقارير صحفية عن كواليس “اتفاق محتمل” قيد الدراسة، يقوم على مبدأ تعليق البرنامج النووي لفترة طويلة مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، في محاولة لنزع فتيل مواجهة عسكرية وشيكة.
صراع الخطوط الحمراء
خلال الجلسات التي جرت في أجواء مشحونة بالحشود العسكرية، أصر الوفد الإيراني برئاسة عباس عراقجي على أن حق التخصيب لأغراض سلمية “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه، رافضاً المطالب الأمريكية المتشددة، وفي المقابل، تمسكت واشنطن، بوفد يضم جاريد كوشنر وقيادات عسكرية، بضرورة الإنهاء الكامل للقدرات النووية كشرط لأي انفراجة، ومع ذلك، ترك الطرفان الباب موارباً أمام جولات قادمة، في محاولة واضحة لكسب الوقت وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة بانتظار قرارات حاسمة من العواصم.
مقترح حفظ الوجه
وفي خضم هذا الانسداد، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مقترح إقليمي يهدف لتجاوز أزمة التخصيب عبر حصر مستوياته عند حدود دنيا (3% وأقل)، بما يضمن عدم إنتاج سلاح نووي، ويهدف هذا الحل إلى منح الرئيس دونالد ترامب “نصراً سياسياً” يتمثل في وقف التخصيب الفعلي، بينما يحقق لإيران “حفظ ماء الوجه” واستعادة تدفقات الأموال عبر رفع العقوبات، ويرى محللون أن ترامب قد يسوق هذا الاتفاق، حتى لو كان محدوداً، باعتباره نصراً كبيراً تحقق دون إطلاق رصاصة واحدة.
معضلة الوكلاء والصواريخ
ورغم التفاؤل الحذر بالمسار النووي، تبرز معضلات أعمق تتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني ودعم الوكلاء الإقليميين، ويؤكد مسؤولون إقليميون صعوبة إيجاد مخرج لهذه الملفات؛ إذ تعتبر طهران صواريخها الباليستية عنصراً أساسياً في ردع إسرائيل، تكمن المعضلة الكبرى في كيفية التأكد من أن إيران قد توقفت فعلياً عن تمويل حلفائها في المنطقة؛ إذ يرى الخبراء أن وضع نظام رقابة دقيق يتبع حركة الأموال والأسلحة السرية هو أمر بالغ الصعوبة من الناحية العملية والأمنية، وأمام هذا الطريق المسدود، تتوقع المصادر أن يكتفي الطرفان بحل وسط يتمثل في إعلان مشترك يؤكد على استمرار الحوار، مع تقديم تعهد متبادل بضبط النفس وتجنب الخيار العسكري، وذلك كبديل مؤقت عن الفشل في حسم ملفات المنطقة الشائكة.
