هل تنجح وساطة غراهام في حل اللغز السعودي بين الرياض وأبوظبي؟

هل تنجح وساطة غراهام في حل اللغز السعودي بين الرياض وأبوظبي؟

في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً من قبل الولايات المتحدة بتعزيز الشراكات الخليجية، اقترح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مبادرة لتحفيز الحوار بين السعودية والإمارات، بهدف معالجة خلافاتهما المتعلقة بعدة قضايا إقليمية، مثل اليمن والسودان.

ونشر غراهام تغريدة، يوم الجمعة، بعد لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، عقب زيارة قام بها لأبوظبي. وتحدث غراهام، المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن “اجتماع ودي ومطوّل وذو أهمية كبيرة” مع ولي العهد، معبراً عن أمله في بدء حوار ثنائي بين السعودية والإمارات “في أقرب وقت ممكن” حول قضاياهما المختلفة في اليمن والسودان.

ورغم أن غراهام لم يقدم تفاصيل بشأن طبيعة الخلافات أو كيفية الحوار المقترح، إلا أنه لم يحدد جدولا زمنيا معيناً، ولم تصدر بيانات رسميّة من الرياض أو أبوظبي تتعلق بمبادرته بشكل مباشر.

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات كبيرة، حيث تزايدت المؤشرات على احتمال القيام بعمل عسكري أميركي ضد إيران، في ظل تأكيد واشنطن على أن استقرار العلاقات بين الحلفاء الخليجيين هو عنصر أساسي في أي استراتيجية شاملة لاستقرار المنطقة وضمان التنسيق في مواجهة إيران.

يقول توم واريك، كبير الباحثين في المجلس الأطلسي، إن هناك إدراكاً واسعاً في واشنطن لقضية حساسية هذا الموضوع، حيث يسعى الجميع إلى تسوية النزاعات، بينما يدرك المسؤولون الاختلافات في السياسات والشخصيات التي تعكس هذا الانقسام، ولكن تُعتبر الإمارات والسعودية حلفاءً رئيسيين في المجالات العسكرية والاقتصادية والأمنية، كما أضاف واريك لـ”الحرة”.

بدأت الخلافات بين الدولتين بنهاية العام الماضي بسبب تطورات الأوضاع في اليمن، وسرعان ما توسعت لتشمل مناطق ودول أخرى، مثل السودان وإثيوبيا وإريتريا والصومال ولبحر الأحمر. في اليمن، تدعم السعودية الحكومة المعترف بها دولياً ضد الحوثيين، ولعبت الإمارات دوراً حيوياً في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض منذ 2015، إلا أن الخلافات قد برزت بين الطرفين حول الأوضاع والرتب الداخلية، مما أدى إلى انسحاب الإمارات.

في السودان، تصاعدت الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية حول الدعم المقدم للجهات المتنازعة، ورغم عدم إعلان السعودية والإمارات عن وجود خلاف مباشر بينهما بشأن السودان، إلا أن الملف أصبح مجالاً للتنافس على النفوذ بين القوى المتعددة في المنطقة.

في منشوراته على منصة “إكس”، أعرب غراهام عن انطباعه بأن الرياض لا تزال ملتزمة برؤية 2030 ومسار الانفتاح الاقتصادي، كما تناول موضوعات أوسع تشمل تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي بين الولايات المتحدة والسعودية، بالإضافة إلى رؤيته لمستقبل إقليمي يتراجع فيه نفوذ إيران.

طالما ارتبطت السعودية والإمارات بعلاقات وثيقة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما تجلى في التنسيق ضمن مجلس التعاون الخليجي، وكذلك في المواقف المشتركة تجاه قضايا إقليمية عديدة. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة بعض التباينات، خصوصاً في سياسات إنتاج النفط ضمن تحالف “أوبك+”، حيث برزت خلافات في عام 2021 حول طبيعة وحجم إنتاج النفط. كما أعلنت السعودية مؤخراً عن سياسات اقتصادية تهدف إلى جذب الشركات العالمية لنقل مقارها الإقليمية إلى المملكة، مما فسر على نطاق واسع كخطوة لتعزيز المنافسة الاقتصادية بينها وبين أبوظبي.

في تعليقه على النزاعات المتزايدة بين البلدين، قال ترامب، يوم الثلاثاء، أي قبل يوم من زيارة غراهام لأبوظبي، إنه لم يتدخل في الخلاف بينهما، “لكنه بإمكانه أن يفعل ذلك بسهولة”.

من هنا، يعتقد بعض المراقبين أن زيارة غراهام للسعودية والإمارات قد تمثل خطوة أولى في المسار الأميركي نحو إيجاد وسيلة لإنهاء الخلافات. وفي هذا السياق، أشار روبرت موجيلنيكي، الزميل غير المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إلى أن الرئيس ترامب ما زال له تأثير في الخليج، على الرغم من عدم وضوح كيفية أو ما إذا كان ينوي التدخل في العلاقات السعودية الإماراتية. وأضاف موجيلنيكي لـ”الحرة” أن ترامب قد يسعى للضغط نحو حل أو يجد فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي مع الولايات المتحدة.

كان غراهام قد مدح، في تدوينه على “إكس” بعد لقائه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، الدور الذي تؤديه أبوظبي في المنطقة، وأشار أيضاً إلى زيارته للرياض، دون أن يذكر أي اقتراح مباشر لحل الخلاف، مكتفياً بالقول إن “الوقت كفيل بالإجابة عمّا سيحدث”.

إلا أن كل هذه الجهود لا تجيب على السؤال الأبرز: ما مدى إمكانية أن تتحول تحركات غراهام إلى مسار سياسي فعلي يقود لحل الأزمة؟ يرى موجيلنيكي أن من المرجح أن يترك الرئيس ترامب القوتين الخليجيتين الرئيسيتين لتسوية الأمور بينهما بأنفسهما، ويعتبر أن إدارة التوترات ستظهر أساساً في المجال الاقتصادي كأحد السيناريوهات الأكثر احتمالًا في المستقبل.