
نقدم لزوارنا الكرام أحدث وأهم الأخبار في المقال التالي، حيث تتحقق أقرأ نيوز 24 من مزاعم تتحدث عن هتافات ورفع للقبضات داخل البرلمان الإيراني الليلة خلال الاحتجاجات، وذلك بتاريخ الجمعة 9 يناير 2026، الساعة 08:45 صباحًا.
تداول المستخدمون مقطع فيديو يدّعي أنه يوثق مشاهد “لنواب يهتفون داخل البرلمان الإيراني ويرفعون قبضاتهم”، تزامنًا مع اتساع نطاق الاحتجاجات في إيران وانقطاع خدمة الإنترنت في البلاد.
إلا أن هذا الادعاء غير صحيح.
في حقيقة الأمر، هذه المشاهد قديمة وتعود تحديدًا إلى 5 كانون الثاني 2020، حيث تُظهر النواب الإيرانيين وهم يرددون بالإجماع هتافات “الموت لأميركا” في قاعة البرلمان بطهران، احتجاجًا على اغتيال الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني في الثالث من الشهر ذاته. #FactCheck
لضمان دقة المعلومات، قامت أقرأ نيوز 24 بالتدقيق في هذا الأمر.
المقطع المتداول الذي لا تتجاوز مدته 35 ثانية، والذي يحمل شعار قناة “سكاي نيوز” في الجزء العلوي الأيسر، يعرض أشخاصًا يهتفون ويرفعون قبضاتهم داخل قاعة، على خلفية لحن حماسي، وقد انتشر هذا الفيديو بكثافة خلال الساعات الماضية عبر حسابات مختلفة علقت عليه (من دون تدخل): “مشاهد مذهلة داخل البرلمان الإيراني الليلة، أمر غير مسبوق”.
Incredible scenes inside the Iranian parliament tonight. Unprecedented. pic.twitter.com/s3eahFdicc
— George Smiley (@364690) January 8, 2026
اتساع نطاق الاحتجاجات في إيران مع انقطاع خدمة الإنترنت
جاء تداول هذا الفيديو في وقت شهدت فيه إيران، أمس الخميس، تظاهرات تعد الأكبر منذ بدء الاحتجاجات قبل أسبوعين، وذلك على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتزامنًا مع قطع خدمة الإنترنت على مستوى البلاد، وارتفاع عدد القتلى جراء حملة القمع التي استهدفت المتظاهرين، وفقًا لما أوردته وكالة “فرانس برس”. وفي واشنطن، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب إيران “بقوة شديدة” إذا بدأت السلطات في “قتل المتظاهرين”.
بدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران، على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد في ظلّ عقوبات أميركية ودولية، واتسع نطاق هذه التحركات لتتركز في غرب البلاد، حيث تكثر التجمعات السكنية لأقليتي الأكراد واللور.
منذ بدء هذه التحركات، سُجّلت احتجاجات في 50 مدينة على الأقل، خصوصًا في غرب البلاد، وشهدت 25 من أصل 31 محافظة تحركات احتجاجية، وذلك وفقًا لإحصاء وكالة “فرانس برس” بالاستناد إلى البيانات الرسمية ووسائل الإعلام.
الخميس، احتشد عدد كبير من المحتجين في شارع رئيسي بشمال غرب العاصمة الإيرانية، بحسب ما أظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تحققت وكالة فرانس برس من صحتها، وأظهرت صور من طهران حشودًا وسيارات تطلق أبواقها تأييدًا للمتظاهرين، حيث بدا جزء من شارع آية الله كاشاني مليئًا بالمحتجين.
كذلك، عرضت قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية مقرّها خارج إيران ومنصات تواصل اجتماعي، تظاهرات كبيرة في مدن، بينها تبريز في الشمال ومشهد في الشرق.
تُعد هذه الاحتجاجات الأوسع في الجمهورية الإسلامية منذ تظاهرات عامي 2022 و2023، التي أعقبت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق على خلفية انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
حقيقة الفيديو
لكن الفيديو المتناقل لا يمت بصلة لهذه التطورات الأخيرة، وذلك وفقًا لما توصل إليه تحقيق أقرأ نيوز 24 في حقيقته.
فالبحث عنه، عبر تجزئته إلى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا إليه منشورًا بنسخة أطول (38 ثانية) في موقع قناة “سكاي نيوز” وحساباتها، بتاريخ 5 كانون الثاني 2020، مع شرح يفيد بأن “النواب الإيرانيين رددوا بالإجماع هتافات “الموت لأميركا” في قاعة البرلمان (طهران)، احتجاجًا على اغتيال الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني”.
Iranian MPs unanimously chanted “death to America” in the chamber to protest against Soleimani’s assassination by the US.For more, head here: https://t.co/hLfskzgSvz pic.twitter.com/X8fanALhiM
— Sky News (@SkyNews) January 5, 2020
كما نشرت مواقع إخبارية وقنوات أخرى المشاهد ذاتها في ذلك اليوم، بينما عرضت وكالات أنباء مشاهد أخرى مرتبطة بالحدث.
في هذا المقطع الأصلي، يمكن الاستماع إلى الهتافات الحقيقية، وليس اللحن الحماسي الذي وُضع على المقطع المتناقل، مما يشير إلى أن هذا اللحن رُكّب على الفيديو الأصلي بطريقة مضللة.
صباح الأحد 5 كانون الثاني 2020، بدأت مراسم تشييع الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، في مدينة الأهواز بجنوب غرب إيران، وقد نُقل جثمان سليماني، الذي قُتل بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد الدولي في الثالث من الشهر ذاته، إلى الأهواز، ثم مشهد وقم، قبل إعلان إلغاء مراسم التشييع في طهران بسبب الحشود الهائلة، ومن المقرر دفن سليماني يوم الثلاثاء في مدينة كرمان مسقط رأسه.
وكان آلاف العراقيين قد شاركوا وهم يهتفون “الموت لأميركا” يوم السبت 4 من الشهر ذاته في بغداد، في تشييع سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، الذي قُتل في الضربة نفسها مع ثمانية أشخاص آخرين.
يوم الثلاثاء 7 من الشهر ذاته، تجمّع حشد كبير في كرمان الإيرانية، لحضور مراسم دفن سليماني، متوعّدين بالانتقام لمقتله بهتافات “الموت لأميركا”، قبل أن يُوارى الثرى كما كان مقررًا في هذه المدينة الواقعة في جنوب شرق إيران.
تقييمنا النهائي
تقييمنا النهائي يؤكد أن الادعاء بأن الفيديو يظهر “نوابًا يهتفون داخل البرلمان الإيراني” بالتزامن مع اتساع نطاق الاحتجاجات وانقطاع خدمة الإنترنت في البلاد هو ادعاء غير صحيح، ففي الحقيقة، هذه المشاهد قديمة وتعود إلى 5 كانون الثاني 2020، وهي تظهر النواب الإيرانيين وهم يرددون بالإجماع هتافات “الموت لأميركا” في قاعة البرلمان بطهران، احتجاجًا على اغتيال الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني في الثالث من الشهر ذاته.
