هوس الشراء بالأجل وأثره على أسعار الذهب في ظل ظاهرة “الأوفر برايس”

هوس الشراء بالأجل وأثره على أسعار الذهب في ظل ظاهرة “الأوفر برايس”

يشهد سوق الذهب ضغطًا غير مسبوق بسبب الارتفاعات المتتالية في الأسعار، مما أدى إلى زيادة الإقبال على شراء السبائك والمشغولات، وظهور ظاهرة الحجز وتأخر التسليم.

تحليل الوضع الحالي في السوق

بينما يحذر البعض من ظاهرة الأوفر برايس، يؤكد خبراء القطاع أن الوضع الحالي مرتبط بارتفاع الطلب مقارنة بالطاقة الإنتاجية للمصانع، وليس بزيادة سعرية تتجاوز السعر المعتمد في السوق، مما يعكس تغييرًا واضحًا في سلوك المستهلكين خلال فترات ارتفاع الذهب.

وجهة نظر إمبابي حول الأوفر برايس

قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «إي صاغة»، إنه لا يوجد ما يُعرف بالأوفر برايس في سوق الذهب، موضّحًا أن ما يحدث هو شراء بالآجل بسبب الطلب العالي الذي يتجاوز الطاقة الإنتاجية لبعض المصانع، حيث يختار بعض العملاء دفع قيمة السبائك كاملة نقدًا واستلامها بعد فترة تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، بناءً على قدرة المصنع على الإنتاج.

أنماط الشراء وتأثيرها على السوق

أضاف إمبابي أن هذا النمط من الشراء بالحجز هو ظاهرة طبيعية تتكرر في كل أزمة أو فترة ارتفاع قوية في الأسعار، حيث لا تتمكن الطاقة الإنتاجية للمصانع من تلبية الطلب الفوري، مما يؤدي إلى تأخير في التسليم، مشيرًا إلى أن فترات التأخير بدأت تتقلص حاليًا، وأصبح الاستلام يتم خلال خمسة إلى ستة أيام كحد أقصى، مؤكدًا عدم وجود فكرة الأوفر برايس في السوق.

تقلبات الأسعار والخسائر الطفيفة

أوضح إمبابي أن بعض المتعاملين واجهوا خسائر طفيفة تصل إلى 2% أو 3% نتيجة التقلبات السريعة، نظرًا لأن الذهب شهد ارتفاعات كبيرة تلتها تراجعات ثم عاود الصعود مجددًا، وأكد أن سعر الجرام ارتفع بنحو 100 جنيه منذ بداية تعاملات اليوم فقط، مشيرًا إلى أن شريحة واسعة من المواطنين أصبحت أكثر وعيًا بطبيعة حركة الذهب، وأن الارتفاعات غالبًا ما يعقبها تصحيح والعكس صحيح.

تحذيرات بشأن التعاملات الغير مشروعة

نبه إمبابي إلى أن الإقبال الكبير على شراء الذهب، خاصة المستعمل، قد فتح الباب أمام بعض الممارسات غير المشروعة، حيث قامت بعض الورش غير المرخصة بتصنيع ذهب مغشوش وعرضه عبر مجموعات التواصل الاجتماعي كـ«ذهب مستعمل استعمال خفيف» وبنصف سعر المصنعية، مما تسبب في خسائر كبيرة للبعض، وشدد على ضرورة الشراء من أماكن موثوقة، والتأكد من سلامة المشغولات لدى جهة أخرى معتمدة.

توقعات الأسعار المستقبلية

توقع إمبابي استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب، حيث يتراوح النطاق السعري الحالي لعيار 21 بين 6800 و7000 جنيه للجرام، مع توقعات بتجاوز مستوى 8000 جنيه للجرام بنهاية العام.

وجهة نظر يوسف حول شراء الذهب بالآجل

من جانبه، أوضح عيد يوسف، رئيس شعبة الذهب بغرفة المنوفية التجارية، أن ارتفاع الأسعار قد دفع المواطنين للإقبال على الشراء بالآجل، خاصة في السبائك، حيث يقوم العميل بدفع قيمة السبيكة واستلامها بعد أسبوعين أو ثلاثة، مضيفًا أن هذا الشراء شمل المشغولات أيضًا بشكل ملحوظ.

التقلبات السريعة وتأثيرها على المشتري

وأشار يوسف إلى أن الإصرار على الشراء بالآجل غالبًا ما يكون من جانب المواطن نفسه، موضحًا أنه لو انتظر قليلاً لكان الأفضل له، خاصة مع التقلبات السريعة التي تشهدها الأسعار، ولفت إلى أن بعض العملاء الذين حجزوا الذهب أو الفضة عند مستويات مرتفعة حاولوا التراجع بعد انخفاض الأسعار، مما تسبب في أزمات بين البائعين والمشترين، مؤكدًا أن المشتري ملزم بإتمام الصفقة ولا يمكنه التراجع إذا انخفض السعر.

حماية المستثمرين من الممارسات المشبوهة

أكد يوسف أنه لا يمكن لأي شخص احتفاظ بأمواله لمدة أسابيع لشراء الذهب أو شهر لشراء الفضة، ثم يبيعها بنفس سعر الشراء، بل يتم البيع دائمًا وفقًا لسعر السوق وقت التنفيذ، وأن من حجز الذهب عند سعر منخفض قد يستفيد من فرق السعر والعكس صحيح، مشيرًا إلى استمرار الطلب على السبائك والمشغولات مع رواج ملحوظ للذهب المستعمل، محذرًا من انتشار بعض الورش غير المرخصة التي قد تبيع ذهبًا مشبوهًا، ومشددًا على ضرورة التعامل مع محال معروفة وبائعين موثوقين.

توقعات السوق في المستقبل القريب

أكد رئيس شعبة الذهب أن السوق يتجه نحو مزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن يتجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 قريبًا أعلى قمة سجلها في مصر عند 7500 جنيه، مدفوعًا باستمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا، إلى جانب القرارات غير المتوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تؤثر على حركة الأسواق العالمية وتدعم صعود المعدن الأصفر كملاذ آمن.