
أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن اتخاذ قرار صارم، يقضي بإبعاد مقيم أجنبي عن أراضي المملكة وتغريمه مبلغ اثني عشر ألف ريال سعودي، وذلك إثر ثبوت تورطه في ممارسة نشاط نقل الركاب بمركبته الخاصة دون امتلاك التراخيص النظامية المطلوبة، وهي الممارسة المعروفة محليًا بـ “الكدادة”.
يُعد هذا القرار تطبيقًا حازمًا للنظام الجديد للنقل البري على الطرق، الذي جرى إصداره بموجب المرسوم الملكي رقم م/188 وتاريخ 24/08/1446هـ، ويهدف هذا النظام بشكل أساسي إلى تنظيم قطاع النقل البري تنظيمًا شاملًا، بالإضافة إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، وضمان أقصى معايير السلامة والأمان للمسافرين، والقضاء التام على الممارسات العشوائية التي تلحق الضرر بالقطاع وجميع المستفيدين منه.
خلفية تاريخية وسياق التنظيم الجديد
إن ظاهرة “الكدادة” ليست بالجديدة على المجتمع السعودي، فقد شكلت على مر السنوات نمطًا من أنماط النقل غير الرسمي، حيث كان يعتمد عليها بعض الأفراد كمصدر دخل إضافي عبر استخدام مركباتهم الخاصة لنقل الركاب من المواقع الحيوية كالمطارات ومحطات النقل العام والمجمعات التجارية، ورغم أنها قد تكون قد لبت بعض الاحتياجات في الماضي، إلا أنها كانت تحمل في طياتها مخاطر جمة، أبرزها غياب الرقابة الأمنية الفعالة، وعدم وجود أي تغطية تأمينية للركاب في حال وقوع الحوادث المؤسفة، إلى جانب عدم إمكانية ضمان كفاءة السائق أو صلاحية المركبة للخدمة.
ومع انطلاق رؤية المملكة 2030 الطموحة، اتجهت الدولة نحو إعادة هيكلة شاملة لكافة قطاعاتها الاقتصادية والخدمية، وكان قطاع النقل من بين تلك القطاعات المحورية، وقد شهد هذا القطاع دخول تطبيقات النقل الذكية المرخصة، التي قدمت بديلًا عصريًا آمنًا ومنظمًا، الأمر الذي عزز من الحاجة الملحة لتنظيم السوق والقضاء على الممارسات غير النظامية، بهدف ضمان المنافسة العادلة وحماية حقوق المستهلكين.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يحمل قرار الهيئة العامة للنقل أبعادًا استراتيجية مهمة على مستويات عدة، فعلى الصعيد المحلي، يسهم القرار في ترسيخ هيبة النظام ويؤكد العزم الجاد للدولة على تطبيق لوائحها التنظيمية، مما يعزز ثقة الركاب في وسائل النقل المرخصة، كما يقدم حماية فعلية للسائقين السعوديين المرخصين الذين يعملون ضمن هذا القطاع، والذين يواجهون منافسة غير عادلة من قبل الممارسين غير النظاميين، أما على الجانب الأمني، فإن القضاء على هذه الظاهرة يحد بشكل كبير من احتمالية وقوع جرائم أو مخالفات قد تكون مرتبطة بمركبات غير مسجلة لأغراض النقل العام.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تعكس هذه الخطوة التزام المملكة بتطوير بيئتها التشريعية والاستثمارية لتتوافق مع أرقى المعايير العالمية، مما يشجع على جذب الاستثمارات المنظمة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، كما تبعث برسالة واضحة وحازمة لجميع المقيمين على أراضي المملكة بضرورة الالتزام التام بالقوانين والأنظمة المعمول بها، مشددة على أن أي مخالفة للأنظمة، لا سيما تلك المتعلقة بالعمل والأنشطة التجارية، ستواجه بعقوبات رادعة قد تصل إلى حد الإبعاد النهائي عن البلاد.
وقد أكدت الهيئة العامة للنقل تشديدها على عدم التهاون إطلاقًا مع أي تجاوزات تمس سلامة الركاب أو جودة الخدمة المقدمة، مؤكدة أن العقوبات المنصوص عليها في النظام تتضمن غرامات مالية قد تصل إلى اثني عشر ألف ريال سعودي، بالإضافة إلى حجز المركبة المستخدمة في ارتكاب المخالفة، وإبعاد المخالف الذي لا يحمل الجنسية السعودية عن أراضي المملكة بعد تطبيق العقوبة المقررة.
