«وداعًا للحدود البصرية، أهلاً بعصر جديد!» شاشات Micro RGB تضيء سماء CES 2026 وتُعلن عن فجر جديد في عالم العرض

«وداعًا للحدود البصرية، أهلاً بعصر جديد!» شاشات Micro RGB تضيء سماء CES 2026 وتُعلن عن فجر جديد في عالم العرض

شهد معرض CES 2026 تألقًا لافتًا لشاشات Micro RGB، التي برزت بقوة بعد ظهورها الأول العام الماضي دون أن تحظى باهتمام كبير، وسط خلط بينها وبين تقنيات عرض أخرى مثل OLED، Micro LED، وMini LED.

غير أن المشهد تبدل جذريًا هذا العام، فقد تحولت تقنية Micro RGB إلى نجمة العرض الفاخر، وشغلت مساحة واسعة في أجنحة كبرى شركات التلفزيونات، مما يؤكد صعودها كواحدة من أبرز ابتكارات الشاشات.

يثير هذا الانتشار السريع تساؤلات جوهرية حول ماهية هذه التقنية المتطورة، وما هي الفروقات الدقيقة التي تميزها عن حلول العرض التقليدية، ولماذا تتجه الشركات الرائدة إلى تبنيها كخيار مفضل ضمن الفئة العليا من سوق الشاشات، وهو ما سنحاول الإجابة عنه.

تطور تقنيات الشاشات المسطحة

لفهم تقنية Micro RGB بشكل أعمق، من الضروري استعراض مسيرة تطور الشاشات المسطحة على مدار العقدين الماضيين، حيث شهدت ابتكارات عديدة ساهمت في تحسين جودة الصورة والأداء.

في البداية، اعتمدت شاشات LCD على البلورات السائلة التي تتحكم في مرور الضوء عند تطبيق جهد كهربائي، مع استخدام إضاءة خلفية موحدة ومرشحات ألوان RGB لإنتاج الصورة المرئية.

لكن هذه الشاشات واجهت تحديات كبيرة، أبرزها تسرب الضوء الذي كان يجعل اللون الأسود يبدو رماديًا باهتًا، بالإضافة إلى ضعف توزيع الإضاءة، وارتفاع استهلاك الطاقة، ناهيك عن فقدان جزء كبير من السطوع الأصلي بسبب طبقة مرشحات الألوان.

جاء التحسين التالي مع اعتماد تقنية الإضاءة الخلفية بتقنية LED، والتي بدأت بالانتشار على أطراف الشاشة ثم تطورت لتغطي اللوحة بالكامل، مما أدى إلى تحسين ملحوظ في السطوع وكفاءة الطاقة ودقة الألوان، وفتح المجال لظهور مفهوم التعتيم المحلي الذي ساهم في تعزيز التباين.

النقاط الكمية وMini LED

في عام 2013، شهدنا ظهور تقنية النقاط الكمية (Quantum Dot)، التي أحدثت نقلة نوعية باستبدال مرشحات الألوان التقليدية بطبقة نانوية متطورة، قادرة على إنتاج ألوان RGB نقية وساطعة عند تعرضها لإضاءة زرقاء.

ساهمت هذه التقنية بشكل كبير في تحسين السطوع ودقة الألوان، واشتهرت بشكل واسع من خلال شاشات QLED التي قدمتها شركة سامسونغ.

مع تطور تقنية Mini LED، تم الجمع بينها وبين النقاط الكمية، حيث استخدمت مئات أو حتى آلاف مناطق التعتيم المحلي الصغيرة، مما وفر سطوعًا عاليًا ودقة ألوان محسنة بشكل ملحوظ، لكن هذه الشاشات ظلت تعاني من تحديات مثل ظاهرة التوهج الضوئي (Blooming) حول الأجسام الساطعة، وعدم قدرتها على تحقيق اللون الأسود الكامل المطلق.

OLED وMicro LED

لمواجهة التحديات السابقة، ظهرت تقنية OLED التي عالجت مشكلة اللون الأسود والتباين عبر وحدات بكسل ذاتية الإضاءة، يمكن إطفاؤها بالكامل بشكل فردي، مما يوفر تباينًا شبه لا نهائي وأسودًا حقيقيًا مطلقًا، لكن هذه التقنية تواجه قيودًا مرتبطة بمستوى السطوع الأقصى، واحتمالات التعرض لظاهرة الاحتراق (Burn-in) بسبب طبيعتها العضوية.

في المقابل، تقدم تقنية Micro LED حلاً واعدًا، حيث تستخدم وحدات LED غير عضوية دقيقة للغاية وذاتية الإضاءة، تجمع بين السطوع العالي جدًا ومناعة ضد ظاهرة الاحتراق، لكنها لا تزال باهظة التكلفة بشكل كبير، ولم تتوفر في الأسواق الاستهلاكية إلا ضمن نماذج محدودة وبأسعار فلكية، مما يحد من انتشارها.

ما هي Micro RGB؟

تُعد تقنية Micro RGB، المعروفة أيضًا باسم RGB Mini LED، أحدث طفرة في عالم تقنيات الإضاءة الخلفية المعتمدة على الـ LED، وتقدم ابتكارًا جوهريًا يميزها عن سابقاتها.

على عكس شاشات Mini LED التقليدية التي تعتمد على إضاءة خلفية موحدة بيضاء أو زرقاء، تستخدم Micro RGB مصادر إضاءة خلفية منفصلة تمامًا للألوان الأساسية الأحمر، الأخضر، والأزرق (RGB)، يتم التحكم في كل منها بدقة فائقة، وتعمل هذه المصادر خلف طبقة البلورات السائلة.

يمنح هذا التصميم المتقدم شاشات Micro RGB دقة لونية استثنائية ونطاق ألوان أوسع بكثير، مع زيادة هائلة في عدد مناطق التعتيم المحلي، مما يحسن التباين بشكل ملحوظ مقارنة بتقنية Mini LED التقليدية، ويقدم سطوعًا أعلى من شاشات OLED، على الرغم من أنها لا تزال غير قادرة على إطفاء كل بكسل على حدة، كما هو الحال في شاشات OLED أو Micro LED الحقيقية.

تكمن الأهمية الكبرى لتقنية Micro RGB في قدرتها الفائقة على تحقيق تغطية كاملة لمعيار BT.2020، وهو المعيار المتقدم المستخدم في محتوى HDR فائق الدقة، والذي يتطلب دقة غير مسبوقة في الألوان الأساسية الثلاثة لتقديم تجربة مشاهدة واقعية وغامرة.

أولى النماذج في السوق

حتى وقت قريب، كانت تقنية Micro RGB محصورة في نموذج واحد فقط، وهو تلفاز Samsung MR95F بحجم 115 بوصة، الذي حقق – وفقًا لادعاءات الشركة – تغطية كاملة بنسبة 100% لنطاق BT.2020، مما يمثل سابقة فريدة في سوق التلفزيونات.

بالرغم من عدم كشف سامسونغ عن العدد الدقيق لمناطق التعتيم أو مستوى السطوع الأقصى لهذا الطراز، إلا أنها صرحت بأن عدد مناطق التعتيم فيه يزيد بمقدار أربعة أضعاف عن مثيله في طراز Q90F، وقد جاء بسعر باهظ.

الميزةالقيمة/الوصف
النموذجSamsung MR95F
الحجم115 بوصة
تغطية BT.2020100% (وفق الشركة)
مناطق التعتيم4 أضعاف طراز Q90F
السعر التقريبي30,000 دولار أمريكي

توسع واسع في CES 2026

شهد معرض CES 2026 إعلانات مهمة حول توسع تقنية Micro RGB، حيث كشفت سامسونغ عن خططها لتوسيع نطاق أحجام الشاشات التي تدعم هذه التقنية، لتشمل خيارات تبدأ من 55 بوصة وتصل إلى 115 بوصة، وقد عززت ذلك بتقديم شهادة جديدة تحمل اسم “Micro RGB Precision Color 100″، لتأكيد التغطية الكاملة لمعيار BT.2020.

من جانبها، كشفت LG عن أول تشكيلة لها من شاشات Micro RGB بأحجام متنوعة تشمل 75 و86 و100 بوصة، مع التزامها بتقديم تغطية كاملة لمعيار BT.2020 في محتوى HDR، بالإضافة إلى تحقيق تغطية كاملة لمعايير Adobe RGB وDCI-P3 عند عرض محتوى SDR.

أما شركة Hisense، فقد قدمت شاشاتها الخاصة تحت مسمى “RGB Mini-LED”، وادعت تحقيق تغطية لونية تتجاوز 100% من معيار BT.2020، كما كشفت عن تلفاز Micro LED مذهل بقياس 163 بوصة، والذي يستخدم نظام ألوان RGBY مبتكر بإضافة اللون الأصفر، بهدف توسيع الطيف اللوني بشكل أكبر.

ذو صلة > أبرز شاشات التلفزيون في CES 2026 بقيادة Micro RGB وOLED