
في خطوة استراتيجية متقدمة تؤكد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتطوير وتعزيز منظومتها الدفاعية، أعلنت وزارة الدفاع اليوم عن توقيع 28 عقداً نوعياً. جاءت هذه العقود مع نخبة من الشركات الرائدة، محلياً وعالمياً، المتخصصة في قطاع الصناعات العسكرية، وذلك ضمن الفعاليات البارزة لمعرض الدفاع العالمي الذي تستضيفه العاصمة الرياض، وهو حدث محوري يجمع كبار الفاعلين والخبراء في مجال الدفاع والأمن من شتى أنحاء العالم.
شراكات عالمية لتعزيز قوة الدفاع السعودية
شهدت مراسم توقيع هذه الاتفاقيات حضوراً رفيع المستوى من كبار الشخصيات والمسؤولين، حيث قام مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، الدكتور خالد بن حسين البياري، بإبرام أربعة عقود رئيسية مع الرؤساء التنفيذيين لشركات عالمية رائدة. تضمنت هذه الشراكات الهامة اتفاقيات مع شركة “إم بي دي إيه” (MBDA) الفرنسية، الرائدة عالمياً في تطوير الأنظمة الصاروخية المتطورة، وشركة “ريثيون” العربية السعودية، الفرع المحلي لعملاق الدفاع الأمريكي، بالإضافة إلى شركة “هانوا أيروسبيس” الكورية الجنوبية المتخصصة، وشركة “ليوناردو” الإيطالية ذات الخبرة الواسعة في مجالات الطيران والدفاع والأمن.
من جانبه، وقع وكيل وزارة الدفاع للمشتريات والتسليح، إبراهيم بن أحمد السويد، ثمانية عقود إضافية مع رؤساء تنفيذيين لشركات متنوعة الجنسيات، شملت شركات محلية وفرنسية وتركية وكورية وإيطالية، مما يبرز التنوع الكبير في الشراكات الدولية للمملكة. وتكتمل هذه الحزمة الاستثمارية بتوقيع 16 عقداً آخر من قبل المديرين العموم التنفيذيين في وكالة الوزارة للمشتريات والتسليح مع ممثلي شركات متعددة، لتؤكد على الشمولية والتوسع في هذه التعاونات.
معرض الدفاع العالمي: جسر نحو مستقبل دفاعي متطور
تأتي عملية توقيع هذه العقود الكبرى في إطار معرض الدفاع العالمي، الذي لا يعد مجرد محفل لعرض أحدث الابتكارات والتقنيات العسكرية فحسب، بل يمثل أيضاً بيئة استراتيجية خصبة لإبرام الشراكات التي تخدم المصالح الوطنية العليا. يؤكد هذا الحدث العالمي البارز على المكانة المتنامية للعاصمة الرياض كمركز إقليمي ودولي فاعل لصناعة القرار الدفاعي وتبادل الخبرات العسكرية المتقدمة، مما يعزز دورها المحوري على الساحة العالمية.
رؤية 2030: دفعة قوية لتوطين الصناعات العسكرية
تحمل هذه العقود أهمية استراتيجية خاصة، كونها تساهم بشكل مباشر وفعال في تحقيق الأهداف الطموحة لرؤية المملكة 2030، وتحديداً في مجال توطين الصناعات العسكرية. تسعى وزارة الدفاع، من خلال هذه الاتفاقيات، إلى دعم مستهدفات الرؤية الوطنية الرامية لتوطين ما يزيد عن 50% من إجمالي الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية. هذا التوجه لا يقتصر فقط على تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة، بل يمتد ليشمل نقل التقنيات المتقدمة والمعرفة المتخصصة، وخلق فرص عمل نوعية ومستدامة للكوادر الوطنية الشابة في قطاع الصناعات العسكرية الواعد، مما يدعم التنمية الاقتصادية الشاملة.
تعزيز الجاهزية القتالية وضمان استدامة المنظومات الدفاعية
الهدف الأسمى من هذه العقود المبرمة هو الارتقاء بمستوى الجاهزية العسكرية والعملياتية لكافة أفرع القوات المسلحة السعودية، وذلك عبر تعزيز قدراتها الدفاعية ورفع كفاءتها القتالية إلى مستويات متقدمة. كما تهدف إلى ضمان استدامة وفعالية المنظومات العسكرية على المدى الطويل، من خلال توفير خدمات الصيانة المتقدمة والدعم الفني المتخصص. إن هذا المزيج الفريد من الخبرات العالمية المرموقة والقدرات المحلية المتطورة، يضمن للمملكة امتلاك منظومة دفاعية حديثة ومتكاملة، قادرة بفعالية واقتدار على مواجهة كافة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية، وحماية أمن الوطن ومقدراته.
