
أعلنت وزارة السياحة السورية عن توقيع اتفاق مع شركة علم السعودية المتخصصة في الأرشفة الذكية.
تهدف هذه الشراكة إلى إعادة هندسة الإجراءات الداخلية، وتحسين إدارة البيانات.
يعكس التنسيق بين الجانبين خبرات المملكة في مجال التحول الرقمي الحكومي، وتطبيقها في السياق السوري.
يهدف التحديث إلى تعزيز الوصول إلى المعلومات، والحد من البيروقراطية في القطاع السياحي.
يأتي هذا الاتفاق كجزء من استراتيجية شاملة لتطوير البنية التحتية الرقمية والإدارية في سوريا.
تتراكم الوثائق، وتتداخل السجلات، وتبدأ معالم التحديث الحقيقي، وفي هذا السياق، أعلنت وزارة السياحة السورية توقيع اتفاقية تعاون مع شركة علم السعودية، تستهدف الأرشفة الذكية، وتنظيم السجلات، وتطوير أنظمة إدارة البيانات، ضمن خطة أوسع لإعادة بناء الهيئة الإدارية رقميًا.
ما وراء الأرشفة: إعادة تصميم المعلومات
قد يبدو هذا المشروع تقنيًا بحتًا، كأنظمة فهرسة، وتنظيم مستندات، وضبط تدفق المعلومات، لكن عمليًا، هو إعادة هندسة للعمليات الداخلية، فمع تنظيم البيانات وإدارتها وفق معايير حوكمة واضحة، تتغير ديناميكيات العمل بالكامل، بدءًا من سرعة اتخاذ القرارات إلى مستوى الشفافية والمساءلة.
إدارة الوثائق ليست مجرد حفظ إلكتروني، بل هي أساس لبنية بيانات موحدة، تتيح التكامل بين الإدارات، وتقلل الازدواجية، وتفتح المجال للتحليلات الذكية مستقبلًا، وفي هذه النقطة يظهر الفرق بين الرقمنة الشكلية، والتحول الرقمي الحقيقي الذي يعيد تعريف دورة العمل.
علم السعودية وتصدير خبرة الحكومة الرقمية
تشير الشراكة مع شركة علم إلى استراتيجية لنقل تجربة المملكة في التحول الرقمي الحكومي إلى السياق السوري، إذ نجحت السعودية على مدار السنوات الماضية في بناء أنظمة مترابطة للخدمات الإلكترونية، مع التركيز على إعادة هندسة الإجراءات، وأتمتة العمليات، وضبط الحوكمة.
التحدي لا يكمن في تركيب نظام جديد، بل في مواءمته مع ثقافة العمل القائمة، وتحويله إلى أداة يومية يعتمد عليها الموظف والمواطن على حد سواء.
تُضفي هذه الخبرة التراكمية بعدًا عمليًا على المشروع، فبدلًا من البدء من نقطة الصفر، يتم الاستناد إلى نماذج تشغيلية تم اختبارها، مما يقلل من أخطاء التنفيذ، ويسرع من منحنى التعلم.
السياحة كنقطة انطلاق إصلاح أوسع
اختيار وزارة السياحة لهذا المشروع يحمل دلالة مهمة، فالسياحة مرتبطة بالاستثمار، والتراخيص، والمنشآت، وتدفق الزوار، والتنسيق مع جهات متعددة، وأي خلل في إدارة البيانات يؤثر مباشرة على تجربة المستثمر أو السائح.
تحسين الوصول إلى المعلومات يسهل إجراءات التراخيص.
تنظيم السجلات يعزز ثقة المستثمرين.
تكامل البيانات يقلل زمن المعاملات، ويحد من البيروقراطية.
وبمعنى آخر، فإن تحديث البنية المعلوماتية لا يُعتبر تحسينًا داخليًا فحسب، بل هو رسالة موجهة إلى السوق بأن البيئة التشغيلية تتجه نحو قدر أكبر من الانضباط والوضوح.
أسبوع رقمي مكثف في المشهد السوري
لا تأتي الاتفاقية في سياق منفصل، بل هي جزء من جهد أوسع، إذ شهدت الأيام الأخيرة إطلاق شراكات في مجالات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، بالإضافة إلى بدء تنفيذ تعاون بين وزارة الاتصالات السورية وشركة علم لتحديث الخدمات الحكومية، مما يعكس محاولة متكاملة لنظام إداري شامل وحوكمة بيانات قوية.
لا ينجح التحول الرقمي إذا اقتصر على الواجهة، ولا يكتمل إذا لم يُعزز بالربط الشبكي القوي، فالجمع بين تطوير الشبكات وتحديث أنظمة الإدارة يشكل أساسًا لصنع حكومة رقمية أكثر إحكامًا وقدرة على التوسع.
في النهاية، لا يمكن قياس قيمة هذه الخطوة بعدد الأنظمة التي تُركب، بل بمدى تأثيرها على السلوك المؤسسي اليومي، وعندما تصبح البيانات أداة لاتخاذ القرار، وليست عبئًا إداريًا، وعندما تتحول الإجراءات إلى مسارات رقمية واضحة، يمكن القول إن التحول قد بدأ بالفعل، وما يحدث اليوم في وزارة السياحة يُعتبر اختبارًا مبكرًا لطبيعة الإدارة الحكومية في سوريا في السنوات المقبلة.
