
كشف وزير الاقتصاد، عامر البساط، في حوار مع “الوكالة الوطنية للإعلام”، عن إجماع وطني حول ضرورة تحسين رواتب موظفي القطاع العام، وخاصةً القوى العسكرية، مشيرًا إلى أن التضحيات الجسيمة التي يقدمها أفراد القطاع العسكري لا تتناسب مع رواتبهم الحالية، مما يستدعي إصلاحًا عاجلاً لهذا الوضع.
تحديات تمويل زيادات الرواتب والتداعيات الاقتصادية
أوضح البساط أن زيادة الرواتب تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الدولة، حيث تقدر تكلفتها بنحو 800 مليون دولار، وهي كلفة تقع على عاتق الدولة لتأمين الإيرادات اللازمة. وحذر من أن زيادة النفقات دون توفير مصادر دخل كافية ستؤدي حتمًا إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، وزيادة معدلات التضخم، والضغط المتواصل على قيمة الليرة اللبنانية.
استراتيجية تأمين الإيرادات: خطوط الدفاع الأول والثاني
للتغلب على تحدي تأمين الإيرادات، كشف الوزير عن استراتيجية متعددة المحاور، تتمثل في “خط دفاع أول” يركز على:
- تحسين آليات الجباية وجمع الضرائب.
- مكافحة التهرب الضريبي والجمركي بفعالية.
- إعادة تقييم الغرامات المفروضة على الأملاك البرية والبحرية والكسارات.
ومع ذلك، أشار البساط إلى أن الإيرادات المتوقعة من هذه الإجراءات وحدها لن تكفي لتغطية كلفة الزيادات المطلوبة. لذا، قررت الحكومة الانتقال إلى “خط الدفاع الثاني”، الذي يتضمن فرض ضريبة جديدة على البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA).
ضريبة البنزين: تأثيرها وإجراءات المراقبة
أكد الوزير أن ضريبة البنزين ستؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، لكنه شدد على أن هذا الارتفاع لن يكون بالشكل المبالغ فيه الذي يروج له البعض. وأوضح أن وزارة الاقتصاد تراقب الوضع عن كثب لمنع أي استغلال من قبل التجار ورفع الأسعار بشكل عشوائي، مشيرًا إلى الإجراءات المتخذة في هذا الصدد مثل تكثيف جولات مراقبي الوزارة، وفرض غرامات على المخالفين، وإحالتهم إلى القضاء.
جولات المراقبة والالتزامات لضبط الأسعار
أفاد البساط بأن جولات المراقبة مستمرة، ويشارك فيها شخصيًا، مقدمًا بيانات حول جهود الوزارة:
| النشاط | العدد |
|---|---|
| جولات المراقبة (منذ مطلع السنة) | 1500 جولة |
| محاضر الضبط المسطرة | أقل من 100 محضر |
كما شملت خطوات الوزارة عقد سلسلة من اللقاءات والاتصالات مع المعنيين بملف الغذاء والسلع الأساسية، حيث تم الحصول على تعهدات من نقابات السوبرماركت والأفران والمستوردين بالحفاظ على الأسعار السائدة حاليًا، مؤكدًا على عدم السماح باستغلال الضرائب لرفع الأسعار دون مبرر.
مبررات الإجراءات الحكومية والرقابة على الأسعار
اعتبر الوزير أن الإجراءات الحكومية كانت ضرورية لأسباب أخلاقية بحتة تتعلق برواتب الموظفين المدنيين والعسكريين، مؤكدًا التزام الحكومة بعدم السماح لهذه الإجراءات بالتسبب في غلاء غير مبرر للأسعار. وشدد على أن مراقبي وزارة الاقتصاد يعملون بجد ودأب لمنع أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار.
وبينما أقر الوزير بوجود ارتفاع عام في الأسعار وبعض الشكاوى في لبنان، صرح بأنه لم يلحظ ارتفاعًا كبيرًا ومباشرًا في الأسعار بعد فرض الضرائب الجديدة، وإن وجدت بعض الشكاوى المتعلقة باستغلال تجاري، فإن الوزارة مستعدة للتصدي لها.
ربط زيادة الرواتب بضريبة الـ TVA
فيما يخص زيادة الرواتب المرتبطة بإقرار ضريبة القيمة المضافة (TVA)، أوضح البساط أن مجلس النواب هو صاحب القرار النهائي في إقرار الزيادة والضريبة، ويمكن أن يقرر فصلهما. لكنه حذر من أن إقرار الزيادة في الرواتب دون إقرار ضريبة الـ TVA سيؤدي حتمًا إلى عجز كبير في الميزانية.
سعر صرف الدولار وهيكلة القطاع العام
بخصوص المقترحات الداعية إلى تعديل سعر صرف الدولار ليبلغ 60 ألف ليرة لبنانية، أشار البساط إلى أن قرار سعر الصرف يعود حصريًا لمصرف لبنان المركزي. وأوضح أن الأمر يرتبط بتأمين كميات كافية من الدولارات لتثبيت سعر الصرف عند مستوى أقل من السعر الحالي، متسائلاً عن مدى توافر هذه الدولارات، ومؤكدًا أن الاحتياطيات الموجودة تعود للمودعين.
وفيما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع العام، قدم الوزير معلومات تفصيلية:
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| عدد موظفي القطاع العام | أقل من 9000 موظف |
| نسبة الشغور في وزارة الاقتصاد | 93% |
وأكد أن إعادة الهيكلة أمر بالغ الأهمية، لكن ليس من خلال تسريح الموظفين، خاصة في القطاع العسكري الذي يعد حيويًا للأمن القومي ويتطلب زيادة في الأعداد خلال هذه المرحلة. وشدد على ضرورة إعادة هيكلة إدارات ومؤسسات الدولة ودمج بعض الوزارات، مع التأكيد على عدم تحميل الموظفين وزر هذا الإصلاح، ومن الظلم اعتبارهم غير منتجين بشكل عام.
