وزير التربية الوطنية يستعرض برنامج القطاع أمام لجنة برلمانية بالمجلس الشعبي الوطني

وزير التربية الوطنية يستعرض برنامج القطاع أمام لجنة برلمانية بالمجلس الشعبي الوطني

 قدّم وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، يوم الإثنين 02 فيفري 2026 بالمجلس الشعبي الوطني، عرضًا شاملاً أمام لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية بالمجلس الشعبي الوطني، تناول فيه مختلف الملفات المتعلقة بقطاع التربية الوطنية، وذلك في إطار تعزيز التواصل المؤسسي والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بحضور السيدة وزيرة العلاقات مع البرلمان، والسيد رئيس لجنة التربية بالمجلس الشعبي الوطني، ونواب الرئيس، وأعضاء اللجنة، إلى جانب إطارات وزارة التربية الوطنية، ومسؤولي المؤسسات العمومية الموضوعة تحت وصاية الوزارة، فضلًا عن أسرة الإعلام.

تقدير الوزير وأهمية التواصل المؤسسي

أعرب السيد الوزير، في مستهل كلمته، عن خالص تقديره للجنة التربية والتعليم العالي والشؤون الدينية بالمجلس الشعبي الوطني، مثمنًا حرصها على الاستماع إلى وزارة التربية الوطنية، وأكد على ضخامة القطاع وتشعب مهامه، مشيرًا إلى علاقته الوثيقة والمباشرة بالأمن الاجتماعي نظرًا للارتباط القائم بين المدرسة وأسر التلاميذ، وما يترتب على ذلك من تأثير وتأثر متبادل، كما شدد على أن هذه الجلسة تمثل فرصة جوهرية للاستماع إلى انشغالات السادة النواب، بصفتهم جهة رقابية لعمل السلطة التنفيذية، وتتيح للوزارة عرض توجهاتها في تنفيذ مخططها القطاعي، الذي ينبثق بدوره من مخطط عمل الحكومة وبرنامج رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خصوصًا فيما يتعلق بمعالجة الملفات الكبرى والقرارات المتخذة بشأنها.

رؤية طموحة لمدرسة عصرية ذات جودة

في سياق متصل، أوضح السيد الوزير أن وزارة التربية الوطنية تعمل وفق رؤية واضحة المعالم، تهدف إلى بناء مدرسة عصرية وعادلة وذات جودة عالية، تجسيدًا لالتزامات السيد رئيس الجمهورية، تقوم هذه الرؤية على توفير مرافق حديثة تستوفي كافة الشروط البيداغوجية والصحية، وتضمن تكافؤ الفرص في التعليم عبر جميع ولايات الوطن، كما أشار إلى الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لقطاع التربية الوطنية، والتي تتجسد في الميزانيات الضخمة المخصصة له.

أبرز الأرقام والإحصائيات للقطاع (2026)

يعرض الجدول التالي أبرز الإحصائيات المتعلقة بقطاع التربية الوطنية لعام 2026:

المؤشرالقيمةملاحظات
نسبة حصة القطاع من الميزانية الإجمالية للدولة10.5%مؤشر على اهتمام الدولة بالتعليم.
العدد الإجمالي لمستخدمي القطاع1,088,782يشمل الأساتذة والموظفين الإداريين.
عدد الأساتذة630,641منهم 466,069 أستاذة.
عدد الموظفين في التأطير الإداري391,571
العدد التقريبي للتلاميذ12 مليون تلميذ
عدد المؤسسات التعليمية الجديدة المستلمة712تشمل مدارس ابتدائية ومتوسطات وثانويات.
العدد الإجمالي للمؤسسات التعليمية العمومية30,308
عدد المؤسسات التعليمية الخاصة671

توزيع التلاميذ حسب المستويات التعليمية (2026)

المستوى التعليميعدد التلاميذ
التربية التحضيرية648,856
التعليم الابتدائي5,292,086
التعليم المتوسط4,117,086
التعليم الثانوي1,789,815

تطوير الهياكل المدرسية ودعم التكافؤ

أكد السيد الوزير أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز مرافق الدعم، مثل المطاعم المدرسية، والداخليات، وخدمات النقل المدرسي، لضمان تمكين جميع التلاميذ من الالتحاق بالتعليم، بمن فيهم المقيمون في المناطق النائية، مع تخصيص استثمارات كبيرة لإنجاز المؤسسات التربوية الجديدة، وإعادة تأهيل وتجهيز الهياكل القائمة بما يتوافق مع المعايير البيداغوجية والصحية، وأوضح أن القطاع يستقبل سنويًا كتلة إضافية تقدر بحوالي 500 ألف تلميذ، مما يستدعي بناء مؤسسات جديدة وفتح مناصب مالية إضافية لتلبية هذه الزيادة، بالإضافة إلى الاحتياجات القائمة سابقًا.

الاهتمام بالتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة والجنسيات الأجنبية

شمل العرض جهود الوزارة في التكفل بالتلاميذ من ذوي الجنسيات الأجنبية والمولودين خارج الوطن، كما تم التكفل بالتلاميذ من ذوي الهمم داخل المؤسسات التربوية وعددهم 12,577 تلميذًا، إضافة إلى 428 تلميذًا يتابعون تعليمهم في أقسام مفتوحة بالمستشفيات، حيث أعدت الوزارة برامج تعليمية مكيفة لضمان استمرارية تعليمهم وتمكينهم من استكمال مسارهم الدراسي على غرار زملائهم، مع مراعاة ظروفهم الصحية واحتياجاتهم الخاصة، وتعكس هذه الإجراءات التزام الدولة بسياسة تعليمية شاملة تكفل حقوق جميع التلاميذ في التعلم دون تمييز، وتؤكد حرص وزارة التربية الوطنية على توفير فرص التعليم المتكافئة لكافة الفئات.

تعزيز التخصصات الحيوية في التعليم الابتدائي

لفت السيد وزير التربية الوطنية إلى الاهتمام الخاص بمادة التربية البدنية في التعليم الابتدائي، بهدف تطوير الرياضة المدرسية واكتشاف ورعاية المواهب، من خلال توظيف 17,632 أستاذًا مختصًا، بالإضافة إلى توظيف 14,939 أستاذًا لمادة اللغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي، ما يعكس التوجه نحو بناء قاعدة تعليمية قوية ومتكاملة منذ المراحل الأولى.

استراتيجية متكاملة للموارد البشرية والتوظيف

فيما يخص الموارد البشرية، ذكر السيد الوزير إدماج أكثر من 82,410 أستاذًا، موضحًا أن عملية إدماج المتعاقدين تمت بعد اكتسابهم خبرة عملية، مع التأكيد على أن الأصل في التوظيف يعود إلى خريجي المدارس العليا للأساتذة، ويتم اللجوء إلى مسابقات التوظيف الخارجية لسد الشغور، وقد تم تنظيم مسابقة وطنية لتوظيف الأساتذة بعنوان سنة 2025، مفتوحة لجميع المتعاقدين وغيرهم، لتغطية 40,500 منصب، مع احتساب الخبرة المكتسبة في التعاقد أو الوظائف السابقة ضمن تقييم المتقدمين، وأكد السيد الوزير أن هذه المسابقات يشرف عليها الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، وهو مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تأسست سنة 1989، وتمتلك تسعة فروع، تنظم الامتحانات المدرسية الوطنية بما يشمل شهادة التعليم المتوسط وشهادة البكالوريا، إلى جانب مختلف المسابقات المهنية لتأطير الإدارة في المؤسسات التعليمية.

إنجازات المؤسسات العمومية التابعة لوزارة التربية الوطنية

بالحديث عن المؤسسات العمومية الموضوعة تحت وصاية وزارة التربية الوطنية، سلط السيد الوزير الضوء على الإنجازات المحققة في عدة مجالات.

الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار (ONAEA)

أبرز السيد الوزير النتائج المحققة في مجال محو الأمية ضمن البرنامج الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار، حيث تم تسجيل انخفاض ملحوظ في نسبة الأمية لتصل إلى 4.7% مقارنة بـ 22.3% سنة 2008، وهو إنجاز مستحق يحسب لكل من ساهم وعمل بإخلاص في هذا الميدان، وأشار السيد الوزير إلى أن الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار، الذي أنشئ سنة 1995 تحت وصاية وزارة التربية الوطنية، يتوفر على 55 ملحقة عبر التراب الوطني، وأن التكريم الأخير الذي حازه من منظمة اليونسكو يعد شهادة دولية على حجم الجهود المبذولة والتي أصبحت نموذجًا يحتذى به دوليًا.

الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد (ONEFD)

كما أكد السيد الوزير مساهمة الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد في محاربة الأمية وتعزيز التعلم المستمر منذ تأسيسه سنة 1969، حيث أتاح لآلاف المواطنين مواصلة دراستهم وتحسين ظروفهم التعليمية والمهنية والاجتماعية، إذ يتوفر على 33 ملحقة و27 مركزًا ولائيًا و41 مكتب اتصال، ويستفيد منه حاليًا 701,000 متعلم، منهم 36,000 متعلم بالمؤسسات العقابية، كما تم الانطلاق في مسار التحول الرقمي منذ سنة 2008 لتسخير التكنولوجيا الرقمية لفائدة المتعلمين عن بعد.

مشاريع الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد:

  • **المشاريع الجارية:**
    • المنصة التعليمية الإلكترونية الخاصة بالجالية الجزائرية بالخارج.
    • تطوير الجيل الجديد للفيديوهات التفاعلية.
    • قناة الديوان لتعلم اللغات.
  • **المشاريع المستقبلية:**
    • إنجاز وسائط متعددة ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنيات الواقع المعزز.
    • تطوير نظام الامتحانات الإلكترونية عن بعد.
    • تطبيق تقنيات التصديق الإلكتروني.
    • تجديد البنية التحتية التكنولوجية.
    • تنفيذ مشروع التعليم الهجين لفائدة أطفال المستشفيات.

وأكد السيد الوزير أن موقع الديوان يعد المرجع الأول للبحث عن التعليم عن بعد، ما يعكس مكانته المرموقة، مشيرًا إلى أن الوزارة ستواصل العمل على تسريع التحول الرقمي وفق الرؤية الاستشرافية للسيد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.

برامج الدعم المدرسي وتعزيز البيئة الصحية

في محور الدعم المدرسي، أشار السيد الوزير إلى برامج دعم التمدرس، بما فيها المنحة المدرسية الخاصة بقيمة 5,000 دج، وتوزيع الكتاب المدرسي المجاني، والنسخة الثانية من الكتاب المدرسي في إطار تخفيف وزن المحفظة، بالإضافة إلى عمليات التضامن المدرسي التي تشمل توفير المستلزمات المدرسية والإطعام والنقل المدرسي، بالتنسيق مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، كما تم تفعيل البروتوكول الوطني للنظافة والأمن الصحي داخل المؤسسات، وتنظيم أسبوع الصحة المدرسية لتعزيز الوعي الصحي لدى التلاميذ وأوليائهم.

جودة التعليم وتنمية شخصية التلميذ

على صعيد جودة التعليم، أشار السيد الوزير إلى أن قطاع وزارة التربية الوطنية يسعى إلى تحسين ظروف التمدرس وتجسيد مسعى جودة التعليم، خاصة في مرحلة التعليم الابتدائي باعتبارها المرحلة التي تترسخ فيها التعلمات الأساسية والكفاءات القاعدية، ما يجعل المدرسة فضاءً محفزًا للتعلم وتنمية شخصية التلميذ من خلال تعزيز ممارسة الأنشطة العلمية والرياضية والثقافية.

ترسيخ القيم الوطنية والمواطنة الفاعلة

كما أكد السيد الوزير حرص الوزارة على تعزيز القيم الوطنية والمواطنة الفاعلة لدى الناشئة من خلال النوادي التاريخية البالغ عددها 8,765 ناديًا، وتنفيذ اتفاقيات التعاون مع وزارة المجاهدين، وتنظيم زيارات للمواقع والمتاحف الوطنية، وإجراء انتخابات برلمان الطفل، وتنظيم المسابقة الوطنية لأحسن الأعمال البيداغوجية والفنية حول الدستور والمواطنة.

إثراء الحياة المدرسية ودعم الإبداع

أشار السيد الوزير إلى الجهود المبذولة في تحسين الحياة المدرسية وجعل الوسط المدرسي محفزًا على الإبداع والابتكار، من خلال إيلاء الأنشطة الرياضية والثقافية والعلمية المكانة التي تستحقها لاكتشاف المواهب وصقلها، وتوفير بيئة مدرسية محفزة، وأكد السيد الوزير أن الموسم الرياضي المدرسي 2025-2026 انطلق يوم 27 أكتوبر 2025 من ولاية ورقلة تحت شعار “أبطالنا في مدارسنا”، بالتزامن مع جميع الولايات، لتعزيز الرياضة المدرسية واكتشاف المواهب، وتربية التلاميذ على قيم الانتماء والعمل الجماعي.

النوادي الرياضية والثقافية: صقل المواهب وتنمية القدرات

أشار السيد الوزير إلى أن عدد النوادي الثقافية والرياضية بالمؤسسات التربوية يبلغ 25,412 ناديًا، منها 13,307 نوادي رياضية، ويشمل البرنامج البطولات الوطنية للرياضات الجماعية والفردية والدفاعية والألعاب التقليدية، مع المشاركة في البطولات الإقليمية والقارية والعالمية، وإشراك التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، وتجهيز المنشآت الرياضية لتكون فضاءات مؤهلة لممارسة مختلف الأنشطة وصقل المواهب، وأكد السيد الوزير أن الوزارة أشرفت على افتتاح دورة تكوينية لمفتشي التربية البدنية والرياضية لتعزيز الأداء المهني.

تعزيز الأنشطة الثقافية والعلمية وروح المبادرة

في هذا الإطار، أشار السيد الوزير إلى الدور المحوري للأنشطة الثقافية والعلمية في تطوير قدرات التلاميذ الفكرية والإبداعية، وذكر توقيع اتفاقية إطار مع وزارة الشباب لتعزيز البرنامج الوطني للتكامل التربوي وتنمية المهارات الحياتية والقيادية للتلاميذ، بالإضافة إلى إدراج وحدات تعليمية حول ريادة الأعمال والابتكار، وتنظيم مسابقات للمقاولات الصغيرة والمبتكرة، وافتتاح ثانويتين جهويتين متخصصتين في الرياضيات، وإطلاق مسابقة وطنية للابتكار المدرسي في مجال الروبوتيك، وإعادة بعث مسابقات بين الثانويات، والمساهمة في فعاليات شهر اللغة العربية وتكريم المتفوقين.

حوكمة النظام المدرسي والتحول الرقمي الشامل

أكد السيد الوزير على جهود الوزارة في تطوير حوكمة النظام المدرسي من خلال تحسين خدمات مرتفقي القطاع، وتطوير منظومة جمع وتحليل نتائج التلاميذ، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الاجتماعيين، كما أشار السيد الوزير إلى استكمال رقمنة جميع العمليات الإدارية والبيداغوجية، واعتماد قاعدة بيانات مترابطة، وإدماج جميع المؤسسات في مسار الرقمنة، وتعميم تجهيز المدارس الابتدائية بالألواح الإلكترونية على المستوى الوطني، وفق توجيهات السيد رئيس الجمهورية.

خاتمة: رؤية مستقبلية لجيل متمكن ومنفتح

وختم السيد الوزير بالتأكيد على أن الهدف الأسمى للوزارة هو تكوين مواطنين متمسكين بهويتهم الوطنية ومنفتحين على العالم، أكفاء وقادرين على المنافسة، من خلال تحسين ظروف التمدرس، واكتشاف ورعاية المواهب، وتعزيز ممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية والعلمية، إلى جانب تحسين جودة التأطير، وتطوير الحوكمة، وإرساء التحول الرقمي في جميع المؤسسات التعليمية، لبناء مستقبل تعليمي زاهر للجزائر.