
أعرب وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، عن قلقه البالغ إزاء الأعداد الكبيرة للتلاميذ الراسبين في امتحان شهادة التعليم المتوسط لدورة 2025، مؤكدًا أن هذه النتائج تستوجب دراسة معمقة وتحليلًا دقيقًا لتحديد الأسباب الكامنة وراءها، ومن ثم اتخاذ الإجراءات التصحيحية الضرورية.
مؤشرات الأداء والتحديات التربوية
جاء توضيح الوزير، خلال رده على استفسار كتابي من النائب البرلماني رحيش نبيل، ليؤكد أن حصائل الامتحانات المدرسية تُعد مؤشرًا حيويًا لتقييم كفاءة وفعالية المنظومة التربوية، مشيرًا إلى أن معدلات الرسوب المسجلة مؤخرًا تبرز تحديات حقيقية تستدعي مقاربة دقيقة ومتوازنة للمعالجة.
استراتيجية التقييم والتطوير الشامل
كشف الوزير أن وزارة التربية الوطنية تجري تقييمًا شاملًا لسياساتها التربوية، وترصد التحديات على مستوى المؤسسات التعليمية من خلال مديريات التربية المختلفة، بهدف اقتراح تدابير فعالة تتناسب مع خصوصية كل مرحلة تعليمية وكل منطقة جغرافية، مع الحفاظ الكامل على مبدأ تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ، وشدد على التزام الوزارة الراسخ بإشراك جميع الشركاء الاجتماعيين في صياغة رؤية جماعية طموحة وقابلة للتطبيق.
حزمة الإجراءات العملية لتحسين التعليم
أفصح الوزير عن حزمة من الإجراءات العملية الرامية لتحسين الأداء التعليمي، وتشمل هذه التدابير: تكثيف الدورات التكوينية للأساتذة لتمكينهم من أحدث المقاربات البيداغوجية ومهارات التعامل مع الفروقات الفردية بين التلاميذ؛ تعزيز برامج الدعم البيداغوجي الموجهة للتلاميذ المتعثرين، مع توفير متابعة فردية دقيقة لكل حالة؛ تحسين بيئة وظروف التمدرس من خلال توفير جميع الوسائل والتجهيزات البيداغوجية الضرورية؛ مراجعة شاملة لمنظومة التقويم لضمان موضوعية الامتحانات وقياس الكفاءات الحقيقية للتلاميذ بدقة؛ تعزيز قنوات التواصل بين أولياء الأمور والمؤسسات التربوية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم للتلاميذ؛ وأخيرًا، تكثيف عمليات المتابعة والتقييم المستمر للبرامج الدراسية، مع اتخاذ إجراءات تصحيحية فورية عند رصد أي تأخر أو قصور.
التكريم والرؤية المستقبلية للقطاع
وأشار الوزير كذلك إلى أن الوزارة تعتزم تكريم المؤسسات التعليمية والمديريات التي تحقق نتائج دراسية متميزة، واعتبارها نماذج يُحتذى بها في جهود تحسين الأداء التربوي على مستوى الوطن، واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى للقطاع التربوي يظل متمثلًا في توفير تعليم نوعي يُمكّن كل تلميذ من اكتساب المعارف الأساسية، وتنمية المهارات الضرورية لمواجهة تحديات المستقبل، وتحقيق أقصى إمكاناته الكامنة.
