
في إطار مساعي حماية الأمن الوطني، أكد وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أن التجريد من الجنسية يمثل إجراءً “استثنائيًا” ضروريًا لصون أمن الوطن وسيادته. كما أشار إلى أن مبادرة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لتسوية وضعية الشباب الجزائري بالخارج، تأتي ضمن جهود تعزيز تماسك النسيج الاجتماعي.
جاء ذلك خلال عرض قدمه الوزير لطفي بوجمعة حول نص القانون المتعلق بالجنسية، في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، عزوز ناصري، وبحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي.
أهداف توسيع إجراءات التجريد من الجنسية
أوضح الوزير أن مشروع هذا القانون يهدف بالأساس إلى حماية سيادة الوطن واستقراره ووحدته الترابية، وذلك من خلال توسيع نطاق إجراءات التجريد من الجنسية، لتشمل حتى الجنسية الأصلية، وفق شروط دقيقة ومحددة. هذه الشروط تتضمن الإضرار بمؤسسات الدولة، والوحدة الوطنية، ووحدة الشعب، واستقرار الدولة، ورموز ثورة التحرير الوطني، بالإضافة إلى القيام علانية بنشاطات معادية للجزائر.
حالات التجريد المتعلقة بالولاء والتعاون الخارجي
كما تشمل هذه الإجراءات، وفقًا لتصريح الوزير، حالات الولاء لدولة أخرى، أو أداء خدمات لصالحها، أو قبول أموال ومزايا منها بهدف الإضرار بمصالح الجزائر، فضلًا عن العمل مع قوات عسكرية أو أمنية أجنبية وتقديم المساعدة لها بما يضر بالبلاد. وتتسع هذه الحالات لتشمل التعاون مع أي دولة أو كيان معادٍ للوطن، أو تولي قيادة منظمة إرهابية أو تخريبية، أو حتى الدعاية والترويج لأجنداتها.
ضوابط التجريد من الجنسية الأصلية
وبيّن لطفي بوجمعة أنه لا يتم التجريد من الجنسية الأصلية إلا في حال كان المعني يحمل جنسية أخرى، باستثناء الجرائم الخطيرة التي تعد خيانة عظمى. هذه الجرائم تشمل التخابر مع جهة أجنبية، وحمل السلاح ضد الجزائر، والمساس بوحدة الوطن وسلامته الترابية، إلى جانب الانتماء بأي صفة كانت إلى الكيانات والتنظيمات الإرهابية، وارتكاب كافة الأفعال التي تستهدف أمن الدولة واستقرارها.
مبادرة رئيس الجمهورية لتسوية أوضاع الشباب بالخارج
وفي سياق متصل، أشاد الوزير بمبادرة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بصفته القاضي الأول في البلاد، والتي تهدف إلى تسوية وضعية الشباب الجزائري المقيم خارج الوطن في وضعيات هشة وغير قانونية. وتأتي هذه المبادرة ضمن رؤيته الشاملة للتأسيس “لجزائر جديدة” مبنية على مبدأ عدم الإقصاء، وتعزيز تماسك النسيج الاجتماعي داخل الوطن وخارجه.
تأييد أعضاء المجلس لمشروع القانون
من جانبهم، ثمن أعضاء المجلس نص القانون المعروض، مؤكدين على أهميته في حماية سيادة الوطن ووحدته ومؤسساته. واعتبروا أن الإساءة للوطن وتهديد استقراره تمثل “خيانة عظمى” تستوجب أقصى العقوبات بحق مرتكبيها.
التجريد من الجنسية: إجراء استثنائي ضروري
وفي ختام الجلسة، رد الوزير بوجمعة على مداخلات أعضاء المجلس، مؤكدًا أن مسألة التجريد من الجنسية هي بالفعل موجودة ضمن القانون الساري المفعول. إلا أن النص الجديد جاء بتوسيع هذه الإجراءات، ليتماشى مع التطورات الراهنة ويضمن الحفاظ على النظام العام، مشددًا على أن هذه الإجراءات تحمل طابعًا استثنائيًا، وترتبط حصرًا بالأفعال الخطيرة المنصوص عليها في القانون.
