
تكشف تحليلات حديثة عن رقم صادم يهدد بتجميد حركة الاتصالات لملايين اليمنيين، حيث أدى الارتفاع غير المبرر في أسعار خدمة شركة يمن موبايل، على الرغم من تحقيقها لأرباح هائلة، إلى امتناع آلاف المشتركين بشكل كامل عن شحن هواتفهم، في خطوة تعكس حجم الأزمة. وفيما يبدو كرد فعل على هذا السخط الشعبي، بادرت الشركة بإطلاق عرض محدود، بمناسبة السنة الهجرية الجديدة، يقدم 30% رصيداً إضافياً مجانياً لكل مشترك يقوم بشحن 300 ريال يمني أو أكثر، وذلك خلال يومي 6 و7 يوليو 2024.
| البيان | القيمة |
|---|---|
| نسبة أرباح يمن موبايل | حوالي 40% |
| عرض الرصيد الإضافي للمشتركين | 30% رصيد مجاني عند شحن 300 ريال يمني أو أكثر |
| إجمالي مكافآت مجلس الإدارة السابق (5 أعضاء) | 193 مليون ريال يمني |
| متوسط مكافأة العضو الواحد | 38.6 مليون ريال يمني |
| عدد مشتركي يمن موبايل | أكثر من 12 مليون مشترك |
| إيرادات الحوثيين الشهرية من يمن موبايل | 160 مليار ريال يمني |
مكافآت خيالية وسط أزمة معيشية
لكن هذه المبادرة لا تعدو كونها محاولة لتغطية أزمة أعمق، ففي الوقت الذي تحاول فيه الشركة تقديم هذه الحوافز البسيطة، كشفت تسريبات مالية عن فضيحة تتعلق بصرف مكافآت خيالية بلغت قيمتها 193 مليون ريال يمني لخمسة فقط من أعضاء مجلس إدارتها السابقين. ويعني ذلك حصول كل عضو من هؤلاء المسؤولين، الذين تم تعيينهم من قبل الحوثيين في عام 2018، على ما يقارب 38.6 مليون ريال، وذلك في ظل استمرار المليشيا في قطع رواتب عشرات الآلاف من موظفي الدولة منذ عام 2017، مما يبرز تناقضاً صارخاً في الأولويات.
إيرادات ضخمة للحوثيين وتصاعد التضخم
يتفاقم هذا التناقض ليصل ذروته عند معرفة أن جماعة الحوثي تجني من هذه الشركة، التي تضم أكثر من 12 مليون مشترك، إيرادات شهرية ضخمة تقدر بنحو 160 مليار ريال يمني، وذلك في خضم حملة تضخم غير مسبوقة تضرب أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت في البلاد.
توظيف سياسي لخدمات الاتصالات
ولا تقتصر هذه التجاوزات على الجشع المالي فقط، بل تمتد لتشمل الاستغلال السياسي، ففي فبراير 2026، عممت يمن موبايل رسائل تحريضية لمشتركيها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تدعو فيها صراحةً لمهاجمة المملكة العربية السعودية، وهو تكرار لحملة مماثلة أطلقتها قبل أشهر ضد مطار عدن، ما يؤكد توظيف الشركة في أجندات سياسية.
وهكذا، يتحول الهاتف البسيط في جيب المواطن اليمني من مجرد أداة اتصال يومية إلى ساحة للصراع، حيث تتصادم المخاوف من الخصخصة مع واقع الاستغلال السياسي والاقتصادي، ليصبح الامتناع عن شحن الهاتف تعبيراً صامتاً وقوياً عن الرفض الشعبي لهذه الممارسات.
