الغلاء يضغط الأميركيين… تراجع الثقة الاستهلاكية وارتفاع سعر الغاز

الغلاء يضغط الأميركيين… تراجع الثقة الاستهلاكية وارتفاع سعر الغاز

سوبر ماركت في ألهامبرا، كاليفورنيا، 12 مايو 2026 (فريدريك براون/فرانس برس)

بدأت تداعيات الحرب في إيران تنعكس بتزايد على الاقتصاد الأميركي، مع تصاعد القلق لدى المستهلكين من موجة الغلاء في الأسواق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة نتيجة تراجع الإنتاج وزيادة تدفقات الوقود إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال على ساحل الخليج. وأظهرت بيانات اقتصادية جديدة اليوم الثلاثاء أوردتها بلومبيرغ في تقريرن منفصلين أن ثقة المستهلك الأميركي تراجعت خلال مايو/أيار، في وقت تواجه فيه الأسر الأميركية ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً أسعار الوقود والطاقة، بينما تشهد أسواق الغاز الطبيعي تحركات صعودية مدفوعة بعوامل إنتاجية ومناخية مرتبطة بموسم الصيف.

وبحسب بيانات “كونفرنس بورد” (The Conference Board)، تراجع مؤشر ثقة المستهلك الأميركي على ضوء استشراء الغلاء في الأسواق، بمقدار 0.7 نقطة إلى 93.1 خلال مايو/أيار، بعد تعديل صعودي لقراءة الشهر السابق، فيما كانت توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت “بلومبيرغ” آراءهم تشير إلى تسجيل 92 نقطة. وانخفض مؤشر الأوضاع الحالية بمقدار 3.2 نقاط إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، بينما ارتفع مؤشر التوقعات للأشهر الستة المقبلة إلى 74.4 نقطة خلال مايو/أيار.

ويعزز التقرير المخاوف من تنامي القلق لدى الأميركيين بشأن كلفة المعيشة المرتفعة، خصوصاً بعد القفزة الأخيرة في أسعار الوقود المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، والتي تُعد أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر منخفضة الدخل، رغم استمرار استقرار سوق العمل نسبياً وعدم وجود مؤشرات واسعة على تسريحات جماعية.

ويُظهر التقرير أثر الغلاء جلياً، إذ إن نحو ثلثي المستهلكين خفضوا إنفاقهم بسبب ارتفاع الأسعار، فيما أكد كثير من المشاركين في الاستطلاع أنهم باتوا يشترون كميات أقل من السلع، ويؤجلون المشتريات المكلفة، ويتجهون إلى بدائل أرخص للمنتجات نفسها. وكان مؤشر منفصل لثقة المستهلك صادر عن جامعة ميشيغين قد سجّل الأسبوع الماضي مستوى قياسياً منخفضاً جديداً خلال مايو/أيار، مع تفاقم توقعات التضخم طويلة الأجل وتدهور النظرة إلى الأوضاع المالية الشخصية.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في “كونفرنس بورد”، دانا بيترسون، إن “ثقة المستهلك تراجعت خلال مايو بسبب الغلاء مع تصاعد التأثيرات التضخمية للحرب في الشرق الأوسط”. ورغم هذه الضغوط، لا يزال الإنفاق الاستهلاكي الأميركي يُظهر قدراً من الصمود، مدعوماً جزئياً برديات الضرائب، فيما أظهر استطلاع “كونفرنس بورد” أن الأميركيين يتوقعون توافر مزيد من الوظائف خلال الأشهر الستة المقبلة، ليرتفع المؤشر العام للتوقعات إلى أعلى مستوى له هذا العام.

في المقابل، تراجعت نسبة الأميركيين الذين يرون أن الوظائف متوافرة إلى أدنى مستوى منذ عام 2021، كما انخفضت أيضاً نسبة من يعتبرون الحصول على وظيفة أمراً صعباً، وهو مقياس يراقبه الاقتصاديون عن كثب لتقييم أوضاع سوق العمل. وأشار الخبير الاقتصادي في “بلومبيرغ إيكونوميكس”، ستيوارت بول، إلى أن “ثقة المستهلك الأميركي تدهورت في مايو مع تباطؤ سوق العمل وضعف ظروف الأعمال”، مضيفاً أن توقعات التضخم خلال العام المقبل لا تزال مرتفعة.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه نسبة الأميركيين الذين يتوقعون انخفاض دخولهم خلال الأشهر المقبلة، فإن نسبة أكبر تتوقع ارتفاعها، على الأرجح بدعم من مكاسب أسواق الأسهم. وأظهر التقرير أن نحو 55% من المستهلكين يتوقعون ارتفاع أسعار الأسهم خلال العام المقبل، وهي أعلى نسبة منذ نهاية عام 2024. كما تراجعت خطط شراء السيارات الجديدة والمنازل وبعض الأجهزة المنزلية الرئيسية، في حين تحسنت نيات السفر والعطلات على نحو طفيف. وشمل الاستطلاع الفترة الممتدة بين 1 و19 مايو/أيار.

بالتوازي مع ذلك، ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي بعدما خفض المنتجون مستويات الإنتاج خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في الولايات المتحدة، إضافة إلى زيادة تدفقات الغاز إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال على ساحل الخليج. وكانت بعض منشآت التصدير قد خفضت طاقتها التشغيلية سابقاً لتنفيذ أعمال صيانة موسمية، ما أدى إلى ضخ كميات أكبر من الغاز داخل السوق المحلية، قبل أن تعود التدفقات إلى الارتفاع مجدداً نحو محطات التصدير.

ورغم صعود الأسعار، فإن توقعات الطقس الأكثر برودة قد تحدّ من المكاسب، إذ تشير التقديرات إلى تسجيل درجات حرارة دون المعدلات الطبيعية في شرق الولايات المتحدة مع بداية موسم التبريد الصيفي، وهو ما قد يقلّل الطلب على أجهزة التكييف ويخفض استهلاك الكهرباء المنتجة بالغاز. كما قد يسمح تراجع الطلب على التبريد بضخ كميات أكبر من الغاز إلى المخزونات الأميركية خلال الأسابيع المقبلة.

وارتفعت عقود الغاز الطبيعي تسليم يونيو/حزيران بمقدار 5.6 سنتات، أو 1.9%، لتصل إلى 2.963 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في تعاملات بورصة نايمكس بحلول الساعة 9:17 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي. كما صعد عقد يوليو/تموز الأكثر نشاطاً بمقدار 5.3 سنتات، أو 1.8%، إلى 3.074 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، علماً أن عقود يونيو/حزيران تنتهي في 27 مايو/أيار.

وتشير بيانات “بلومبيرغ إن إي إف” إلى أن إنتاج الغاز الجاف في الولايات الأميركية الـ48 السفلى بلغ الثلاثاء نحو 110.6 مليارات قدم مكعبة يومياً، بزيادة سنوية قدرها 3.1%، لكنه تراجع بنسبة 0.4% مقارنة بالأسبوع السابق. في المقابل، ارتفع إجمالي الطلب على الغاز في الولايات المتحدة إلى نحو 66.6 مليار قدم مكعبة يومياً، بزيادة سنوية بلغت 6.8%. أما صادرات الغاز الجاف إلى المكسيك فسجلت نحو 7.8 مليارات قدم مكعبة يومياً، بانخفاض أسبوعي قدره 3.9%، بينما ارتفعت تدفقات الغاز إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 18.4 مليار قدم مكعبة يومياً، بزيادة أسبوعية بلغت 8.8%.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *