بسبب حرب إيران.. الأسواق العالمية بين مكاسب وخسائر حادة  

بسبب حرب إيران.. الأسواق العالمية بين مكاسب وخسائر حادة  

بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران، تتجدد مخاوف واضعي السياسات بشأن التضخم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتراجع قيمة العملات في بعض الدول الآسيوية. 

النفط يضغط على التوقعات الاقتصادية  

وأدى ارتفاع أسعار النفط بنحو 40% إلى تغيير التوقعات الخاصة بالتضخم والفائدة، إذ تجاوزت الأسعار 100 دولار للبرميل ووصلت في أوائل أبريل/نيسان إلى ما يقارب ضعف مستويات ما قبل الحرب.

وساعد سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للاقتصادات الكبرى في تخفيف نقص المعروض، لكن الضغط على نظام الطاقة العالمي يتزايد، وفق رويترز الأربعاء 27 مايو/أيار.  

أسهم الذكاء الاصطناعي تعوض الخسائر  

ونجحت الأسهم العالمية في امتصاص الصدمة، إذ طغى التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي وآمال السلام على الآثار السلبية للصراع.

وارتفعت الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، فيما اقتربت الأوروبية من أعلى مستوياتها على الإطلاق. وتجاوزت القيمة السوقية لشركة SK Hynix (إس.كيه. هاينكس) تريليون دولار لأول مرة، لتنضم إلى Samsung Electronics (سامسونج إلكترونيكس) وMicron Technology (ميكرون تكنولوجي) بفضل الطفرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تراجعت أسهم شركات الطيران على مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بأكثر من 6%، وانخفضت سلة MSCI للسلع الفاخرة 10%.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في بنك HSBC (إتش.إس.بي.سي)، وليم سيلز، إن المجموعة تتخذ موقفاً متحفظاً تجاه السلع والخدمات الاستهلاكية.  

الدولار يواصل الصعود  

استفاد الدولار كملاذ آمن ليصعد 1.5% مقابل سلة العملات الرئيسية منذ بدء الحرب، متفوقاً على الفرنك السويسري والين. وعززت عائدات سندات الخزانة الأميركية من جاذبيته، رغم توقعات بعض الاستراتيجيين بضعفه على المدى المتوسط.

وقال الرئيس العالمي لاستراتيجية الحلول في Russell Investments (راسل إنفستمنتس)، فان لو، “لا نزال في وضع محايد لكننا نتوقع ضعف الدولار على المدى المتوسط”.  

العملات الآسيوية تحت الضغط  

وتضررت آسيا التي تستورد نحو 80% من نفط مضيق هرمز شبه المغلق حالياً، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الوقود وتراجع عملاتها.

وسجلت الروبية الهندية والإندونيسية والبيزو الفلبيني أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار، فيما رفعت بعض الدول أسعار الفائدة أو استخدمت احتياطيات النقد الأجنبي. 

وفاجأت سريلانكا الأسواق برفع الفائدة 100 نقطة أساس، بينما صمد اليوان الصيني مدعوماً باحتياطيات الطاقة المحلية.  

اقرأ أيضاً:  رغم استمرار التحديات.. ستارشيب تعزز ثقة المستثمرين بطرح سبيس إكس

الاقتصاد العالمي يتأثر  

وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى تقليص النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو وفق مؤشر مديري المشتريات المركب من ستاندرد اند بورز، مسجلاً أكبر تراجع منذ أكثر من عامين ونصف.

وحذر البنك المركزي الأوروبي من تضخم نقاط الضعف المالية. وفي إنكلترا، أبلغت شركات عن انخفاض النشاط مع ارتفاع تكاليف الطاقة.

أما الولايات المتحدة، فبفضل الاكتفاء الذاتي في النفط والغاز وطفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي، تأثرت بدرجة أقل، رغم وصول أسعار البنزين إلى 4.56 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات.  

السندات تتعرض لضغوط  

ودفعت أسعار النفط المرتفعة المتعاملين إلى احتساب مخاطر رفع الفائدة، ما ضغط على السندات الحكومية. وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ 2007 متجاوزة 5%.

كما بلغت عائدات السندات الألمانية أعلى مستوياتها في أكثر من 15 عاماً مع توقعات برفع الفائدة مرتين إضافيتين هذا العام من جانب البنك المركزي الأوروبي.  

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *