
نقدم لكم عبر أقرأ 24 تحليلًا عميقًا حول التداخل المعقد بين الشعارات الإنسانية والمصالح السياسية، حيث يبرز التساؤل الملح حول مدى استقلالية القرار اليمني في ظل التصعيدات الأخيرة التي شهدتها المنطقة تحت ستار نصرة غزة، وكيف تحولت هذه القضية العادلة إلى أداة في صراع المحاور.
توظيف القضية الفلسطينية لخدمة الأجندات الإقليمية في اليمن
سعت جماعة أنصار الله الحوثية لتقديم نفسها كحامل وحيد للقضية الفلسطينية، مستغلةً التعاطف الشعبي مع مأساة غزة والقتل والدمار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، إلا أن اتساع نطاق المواجهات في البحر الأحمر كشف عن أبعاد تتجاوز النصرة الأخلاقية، لتتحول التحركات إلى أوراق ضغط تخدم حسابات إيران في صراعاتها الإقليمية، مما يضع اليمن أمام مخاطر مواجهات دولية لا يتحمل تبعاتها المواطن المنهك من سنوات الحرب والفقر.
السيادة اليمنية ومخاطر التبعية للمحاور
يظهر التقاطع الواضح بين خطاب الحوثيين والمشروع الإيراني أن القرار الوطني اليمني بات مرتهنًا لعواصم خارجية، حيث تحول باب المندب من ممر استراتيجي يخدم السيادة الوطنية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، وهذا يؤكد أن رفع شعارات المقاومة لا يعفي أي سلطة من مسؤوليتها في حماية أمن بلدها أولاً، بدلاً من تحويل اليمن إلى مجرد ورقة تفاوض بيد طهران.
الواقع المعيشي وتكلفة التصعيد العسكري
بينما يتحدث الحوثيون عن معارك خارجية، يعاني الداخل اليمني من أزمات اقتصادية طاحنة، حيث يتم تبرير الانهيار المعيشي بكلمة “الحصار”، في حين أن السلطة القائمة تتحمل المسؤولية المباشرة عن تدهور الخدمات والفقر المدقع، مما يجعل المواطن البسيط يدفع ثمن قرارات عسكرية لم يشارك في اتخاذها، ويتحول بذلك إلى وقود لحروب لا تخدم مصالحه الوطنية.
ضرورة الانتقال من حكم الجماعات إلى مفهوم الدولة
إن مخرج اليمن الوحيد يكمن في استعادة مؤسسات الدولة التي تمتلك قرارها المستقل، بعيداً عن تحويل البلاد إلى منصة انطلاق لصراعات إقليمية، لأن فلسطين قضية عادلة، لكن عدالتها لا تبرر مصادرة القرار اليمني أو إبقاء البلاد في دائرة التصعيد المفتوح، فالهدف يجب أن يكون بناء دولة تحمي مواطنيها وتتعامل مع القضايا العربية بمسؤولية سيادية.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 رؤية شاملة حول ضرورة فصل التضامن الإنساني عن التبعية السياسية، مؤكدين أن اليمن يستحق دولة تحمي سيادته وتضع حياة مواطنيها فوق كل اعتبار إقليمي.
