أسرار قرنين من السياسة الخارجية الأمريكية التي غيرت وجه العالم وصنعت موازين القوى الدولية

أسرار قرنين من السياسة الخارجية الأمريكية التي غيرت وجه العالم وصنعت موازين القوى الدولية

نقدم لكم عبر أقرأ 24 قراءة تحليلية في مفهوم “الاستثنائية الأمريكية”، ذلك الاعتقاد الراسخ الذي شكل هوية الولايات المتحدة منذ نشأتها، وكيف تحولت هذه السردية من حلم بالحرية إلى استراتيجية توسعية شاملة هيمنت على العالم.

مفهوم الاستثنائية الأمريكية وجدلية التأسيس

تتبنى الولايات المتحدة إيماناً عميقاً بأنها دولة استثنائية تتفرد بمسارها عن بقية دول العالم، وخاصة الأوروبية، إلا أن هذا التميز اصطدم بحقائق مأساوية عُرفت بـ “الخطايا الأصلية”، والتي تمثلت في الإبادة الجماعية للسكان الأصليين واسترقاق الأفارقة، مما جعل السردية الوطنية مزيجاً من الأساطير الملهمة والواقع الدموي الذي صاغ تعاملها مع القضايا الدولية.

من الثورة إلى التوسع القاري

بدأت طموحات واشنطن التوسعية منذ أيام حرب الاستقلال، حيث لعب التحالف مع فرنسا دوراً محورياً، وبرز اسم القائد “ماركيز دي لافاييت” كرمز لهذا التعاون التاريخي، لتمتد الدولة سريعاً من 13 مستعمرة صغيرة في الشرق إلى قوة عظمى تسيطر على المساحات الممتدة من المحيط الأطلسي وصولاً إلى جزر هاواي في المحيط الهادي.

الإمبريالية الأمريكية والسيطرة الخارجية

لم يتوقف الطموح عند الحدود القارية، بل امتد ليشمل الاستيلاء على مستعمرات إسبانية في كوبا وبورتوريكو والفلبين، إضافة إلى الاستحواذ على ألاسكا من روسيا القيصرية، وهو ما يصفه المؤرخ دانيال إيميرفار بـ “الإمبراطورية الخفية”، حيث تم التوسع بعيداً عن وعي المواطنين، بينما دفع المكسيكيون ثمناً باهظاً بفقدان نصف أراضيهم لصالح واشنطن في حرب 1846.

عقيدة مونرو ودائرة الحروب الأبدية

كرّس الرئيس جيمس مونرو عام 1823 مبدأً يفصل بين نفوذ أوروبا والعالم الجديد، مما جعل الأمريكيتين ساحة نفوذ أمريكية خالصة، وهو ما أدى لاحقاً إلى ما يسميه عالم الأنثروبولوجيا ديفيد فاين بـ “الحروب الأبدية”، حيث تخلق النزاعات حاجة لإنشاء قواعد عسكرية، والتي يصل عددها اليوم إلى 800 قاعدة حول العالم، مما يغذي بدوره دورات جديدة من التدخلات العسكرية.

قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 رؤية تاريخية تكشف كيف تغلغلت نزعة التوسع في تكوين الدولة الأمريكية، وكيف تحولت الرغبة في الهيمنة إلى جزء أصيل من سياستها الدولية التي لا تزال تؤثر على توازنات القوى العالمية حتى اليوم.